مقال بوك
نوارة نجم
نوارة نجم

كاتبة وإعلامية

 صحاب الأرض

المسلسل بيخلق لك حالة انغماس مع الابطال وبتحس بيهم وبتخاف زيهم وبتبقى مش عايز حاجة غير تعيش وهم يعيشوا وتبقى محتار معاهم وتبقى بتضحك على سفهم

مشاركة:
حجم الخط:

مقال بالعامية المصرية 

بقلم: نوارة نجم 

انا كل شوية ها اخش اكلمكم عن مسلسل صحاب الأرض
لذا وجب التنويه
فيه تفاصيل كتير عاجباني
تفصيلة التقاط النكتة الفلسطيني في وسط المصايب
الفلسطينيين شعب ابن نكتة جدا بس عنده نكتته الخاصة
يعني هم اكتر ما بينكتوا بيبقى في وسط مصيبة كبيرة جدا
عندهم ثبات انفعالي فما بيضحكوش وهم بيقولوا الافيه
يعني لو عملت ميوت على كلامه وبصيت على تعبير وشه يتهيألك انه بينعي اليك خبر وفاة حد، لما تسمع الصوت وتلاقيه عمال يقفي على المصيبة اللي هو فيها، التناقض ما بين تعبير الوش والكلام بيعلي الافيه و يخليك تضحك اكتر
المسلسل فيه أقل نسبة عياط ممكن تتخيلها رغم الكوارث
فيه حاجة متعلقة باستمرار الحياة تحت القصف والمصايب والموت
النيرف اللي منة شلبي محافظة عليه بيرفيكتو
بيرفيكتو
مفيش انفعال عالي، مفيش زعيق، فيه شعور داخلي بالألم ومحاولات انها تبان ثابتة
عينيها فيها دمعة بترقص طول الوقت
واصلني احساسها انها نفسها تعيط بس مكسوفة عشان الناس اللي حواليها ثابتين وهي خايفة تبان اضعف منهم
مشهد الست المبتسمة الهادية اللي بيتها راح وهي سارقاها السكينة ومش مستوعبة غير ان جوزها مديون للبنك وبتقول خايفة الحرب تخلص والراجل يتحبس فبنتها تقولها ان شاء الله لا انا ضحكت
المعلومات اللي بتتسرب عن البطلة انها هي نفسها ثكلى وجاية غزة تشارك الثكالى آلامهم وتخفف عنهم يمكن لما تخفف المهم آلامها هي تخف
ماستر سين بين البطل إياد نصار واخوه وهو بيقوله انا حامشي والتاني بيقوله ليه تمشي؟ يقوله عشان حق الحياة اللي عطاهولي الله مش عايز اموت فاخوه يقوله ولا انا عايز اموت ولا حد من اللي ماتوا كان عايز يموت بس مش الحل نمشي
والمشهد فيه حرارة وصدق وعاطفة يخرجك منه محتار، مش حاسس ان فيهم حد احسن من التاني، وحاسس ان كل واحد فيهم معاه حق
مشهد الولد اللي مقموع بتحرش الصخيوني بحبيبته وهو واقف خزيان مش قادر يدافع عنها ومكسور لحد ما بيقايس وهي موتة ولا اكتر ويروح يموته
مشهد الصخاينة وهم داخلين المستشفى مرفعين الناس كلها ومغميين الدكاترة وجارين الجثث وهم كلهم مش عارفين يعملوا حاجة، ولما ولد بيشاور عقله واحد بيقوله ما تعملش حاجة.. في نفس اللحظة اللي وانا باتفرج باقوله: اوعى تعمل حاجة، اوعى تعمل حاجة


المسلسل بيخلق لك حالة انغماس مع الابطال وبتحس بيهم وبتخاف زيهم وبتبقى مش عايز حاجة غير تعيش وهم يعيشوا وتبقى محتار معاهم وتبقى بتضحك على سفهم
بيسفوا ويتريقوا طول الوقت عشان يعرفوا يكملوا
شخصية البطل واحد ما بيعملش حاجة غير انه بيتريق، اهله كلهم ماتوا، وهو مش عايز حاجة من الدنيا غير ان ابن اخوه يعيش، عشان ده اللي حيشيل اسم العيلة، لان هو خلفته كلها بنات، وعايز ولد يشيل اسم العيلة عشان ما يتمحيش ذكراهم، وعايز ياخد بناته ويمشي عشان يعرف يحميهم
ما عندوش وقت يحزن ويندب على اخوه
ما عندوش وقت يفتكر اخوه ويدخل في حالة حداد من حقه
عمال يصارع الموت عشان يفضل على قيد الحياة، وعشان اللي ما ماتوش لسه يفضلوا عايشين
مفيش ادعاء بطولات وصخب.. البطولة الرئيسية انهم يفضلوا عايشين رغم كل شيء ويكملوا ويغيروا هدومهم ويستحموا ويضحكوا ومشاعرهم ملتهبة واعصابهم بايظة وواعيين لده ومحرجين انهم عصبيين وعايزين يرجعوا لحالتهم الطبيعية ومش عارفين
وبيكافحوا
الدكتورة الفلسطينية حملت من جوزها في الظرف ده عشان عايزة تعيش ويبقى لها نسل يعيش، بس لما عرفت انها حامل خافت بأثر رجعي وحست ان ايه اللي انا عملته ده
جميل جميل جميل بصراحة
انا اتفاجئت بالتفاصيل دي، كنت متوقعة حاجة تانية
بس هو مسلسل بيتكلم عن تفاصيل صمود الغزاوية، تفاصيل صغيرة قوي وانسانية قوي، واختيارات للصمود غير مألوفة، زي ان الخوف ممكن يبقى أحد أدوات الصمود، السف على المصايب، الحب، التهور في لحظات، والتردد في لحظات، اللجوء لحالة الإنكار كأن كل ده ما بيحصلش ولا حاجة، كل الحيل النفسية اللي ممكن بعض منها في ظرف آخر تبقى مش محبذة، بس في الظرف ده، نفسيات ماشية على حبل وبتعمل بهلوانات عشان تعيش وتصمد قصاد آلة قتل صماء
جميل قوي

شارك المقال: