تامر النحاس يكتب: عن الأكاديمية العسكرية ودورات الأكاديمية العسكرية
فأني لا اري اي منطق في ان ينتظر احد اي امل لتحول ديموقراطي قريب او حتي بعيد،او اي نزعة او احتمالية لدي السلطة كي تغير من النهج الحالي في ادارة الدولة

تامر الناس طبيب بشري وعلى مدى سنوات يدون عبر شبكات التواصل الجتماعي ما يشبه التحليل السياسي والاجتماعي الثقافي وأصبح له جمهوره الكبير والمتنع تحت عنوان (بالعامية) وفي هذا المقال يفند النحاس مشروع ترعاه الدولة المصرية بعمل دورات تدربية لكافة موظفيها وعناصري في الأكاديمية العسكرية ويقول النحاس :
بالتزامن مع إشادة السلطة بحكمة إلحاق الخريجين والمرشحين لشغل وظائف من الأوقاف، الخارجية،القضاة وغيرهم بالاكاديمية العسكرية، فأنه قد جال في خاطري مشهدين وعدة معطيات .
■المشهد الاول
عندما كنت في ستانفورد ، كان اغلب المختارين وفق آلية اختيار انتقاءية للغاية ، هم مرشحون من قبل حكوماتهم ..فقد كان اغلبهم موظفين كبار في دولاب دول مثل اوكرانيا ، كينيا ، السنغال ، كازاخستان، باكستان واثيوببا .
○كلهم اتوا وفق خطة واضحة من حكوماتهم او احزاب المعارضة لتطوير دولاب الدولة والاستثمار في عقول يصيغون قوانين ، خطط تنموية وسياسات عامة … وربما بعضهم قد يصبحون رؤساء ..وبالفعل عدد من الزملاء مرشحين للرئاسة في دولهم ونواب حاليين في البرلمان
○اعتقد اني كنت الوحيد الذي ذهبت هناك بدراعي بدون ترشيح من اي جهة، فقط هو السعي وراء التعلم لمساعدة دولة تعرف ادارة لا تريدنا،بل انها ترانا مرشحين ربما للتنكيل.
المشهد الثاني
كنت في ألمانيا منذ سنوات طويلة للتعلم فيما يخص الحقن المجهري واطفال الانابيب ، وقد كان سكن الأطباء هيطق من جنابه من كثرة الصينيين …وقتها تحدث الي احد الأطباء الصينين وابلغني انهم مبعوثون من الحكومة لتعلم زراعة الكيد وأنهم يعودون من التدريب هنا علي غرفة العمليات في المستشفيات هناك وياتي بدلا منهم أطباء جدد وذلك وفق خطة من الحكومة لتوطين زراعة الكيد في الصين بحيث تشكل ميزة نسبية تشكل نمو ملموس في إيرادات الدولة .
○الطبيب الصيني بقي اخمس دقايق فاتح بقه من فرط التعجب عندما عرف اني وزميلي اتينا هنا بدون دعم حكومي او تصور منها ..وان أهلنا هم من استثمروا فينا وأننا هنا علي حسابنا!
ملاحظة : استدعيت الحكاية من الصين لانها حدثت واشارة لرغبة المجتمعات في التطوير، الاستدعاء ليس له اي علاقة برغبة في محاكاة النموذج السياسي الصيني، فهو صعب المحاكاة لتفرده لأسباب جغرافية ،اثنية ،تاريخية واجتماعية.
تذكرت هذه المشاهد ، كيف ان الدول تستثمر في ادواتها ، ترسل افضل العقول لديها كي تلحق بالتقدم العلمي ،السياسي والاقتصادي ، ليتطوروا ويعودوا بأفكار ومعرفة تساهم في النهوض بالناس في بلادهم، كيف ان دول ليست في المريخ ، مثل كينيا ، رواندا ،الكونغو واثيوبيا بتعمل ده؟ واحنا قررنا نذهب بالخريجين للاكاديمية العسكرية مع احترامي الشديد لما تقدمه من علوم عسكرية وربما استراتيجية عظيمة ..
محمد علي فهم هذا وصولا من قرون، حيث ارسل البعثات الي اوروبا ونحن نري ان الحل في إلحاق الخريجين بالاكاديمية.
ونري ان في هذا تقدم،بل اننا نؤكد في تصريحات السلطة بأن العالم بيتقدم ويجب ان نلحق به!
اما بخصوص المعطيات
■المعطي رقم ١
في خضم الاداء الاقتصادي والسياسي المتراجع ، فإنه برغم ان اغلب المحافظين، رؤساء الشركات القابضة ، الادارات والمحلات هم من الضباط المتقاعدين !!! اين المنطق في مزيد من العسكرة!
○كنموذج للتوضيح فأننا نعرف حاليا ما يقرب من ١٧ محافظ من ااضباط متقاعدين ، من ضمن ٢٧ محافظ اصلا!
■المعطي رقم ٢
تذهب العديد من الدول المتقدمة عسكريا ومدنيا الي تعيين وزير الدفاع من المدنيين!! وده مش عشان هم مش فاهمين ولا غشم ، لكن ده
○ للتأكد من ان القرارات العسكرية تخضع لسلطة سياسية منتخبة ،
○ الا يتحول الجيش الي لاعب سياسي
○الفصل بين امتلاك القوة وادارتها ولمنع تضارب المصالح
○طبيعة الحروب الحديثة التي اصبحت تكنولوجيا ،اقتصاد ، تحالفات ، قانون دولي وادارة تحالفات
□هكذا تري الدول الأكثر تقدما وهذه بعض من أسباب هذا التوجه وقد نقلت بعضها عنهم .
■المعطي رقم ٣
تملك بعض الدول برامج للتدريب العسكري للمدنيين ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا
○امريكا عندها برنامج ROTC
RESERVE OFFICERS TRAINING CORPS
وده برنامج تدريب عسكري لطلبة الجامعات المدنية ..
○المدهش ان هدف البرنامج هو دمج الجيش داخل المجتمع وليس عزل المجتمع داخل الجيش ! ودي الفلسفة التي نقلتها عن البرنامج .
○البرنامج موجود في جامعات زي هارفارد ، وبيتيح للطالب فرصة سواء انه يبقي ظابط عاملا ، احتياط او يعمل مدنيا ومحتوي البرنامج مدهش ، حيث تدريب في القيادة ، تاريخ العلاقات المدنية العسكرية وتدريب بدني محدود !
○وطبعا ده مش شرط للتعيين خالص!
■المعطي رقم ٤
المدهش ان الدول الأكثر تقدما ترسل العسكريين للتعلم والتدريب في الجامعات المدنية لدراسة الاقتصاد والعلاقات الدولية علي سبيل المثال وكانت الفلسفة هي تقوية الجيوش بالمعرفة المدنية اصلا !
الحقيقة لا اعرف اي منطق في اننا نبقي عكس العالم !! العالم يذهب للحفاظ علي احترافية الجيوش وبعدها عن السياسة ، الاقتصاد والتجارة ونحن نمعن في هذا.
النقطة الاخري .
فأني لا اري اي منطق في ان ينتظر احد اي امل لتحول ديموقراطي قريب او حتي بعيد،او اي نزعة او احتمالية لدي السلطة كي تغير من النهج الحالي في ادارة الدولة الي شكل اكثر تقدما وفهما لطبيعة دور المؤسسات في سن سياسات عامة تطور الناس وتدفع بأفكار الإبداع، الاختراع والعقول الحرة ..
هذا ولا يمكن لأحد ان يتوقع اي خطوة نحو مدنية وتراجع دول المؤسسات الأمنية والعسكرية في ادارة الدولة ! او حتي حلم بتداول السلطة..فما يتم الان هدفه سيطرة لسنوات ..فكيف لكل هؤلاء المتدربين علي يد العسكريين ان يفكروا ولو لحظة في انهم قد يصلحوا لادارة دولة بمعزل عن معلميهم بل واصحاب القرار في تعيينهم في وظائفهم المدنية.
اخيرا ..ما اكتبه هو تناول لمنطق تتبناه السلطة .اختلف معه ، مع خالص الاحترام لمؤسسات الدولة





