مقالات
سيد أمين
سيد أمين

كاتب صحفي ومحلل سياسي

العدوان على أفغانستان وتناقضات المشهد الباكستاني

تناقل الكثير من الأخبار عن العلاقات الوطيدة بين قادة باكستان لاسيما في المؤسسة العسكرية وبين المخابرات الأمريكية أو ترمب، لكننا لن نأخذ ذلك كدليل على هذه العلاقة ونكتفي فقط بالاستدلال بالاتهامات المتكررة لرئيس الوزراء الأسبق عمران خان صاحب الشعبية الطاغية

مشاركة:
حجم الخط:

حالة إحباط تسود المراقبين في العالم الإسلامي والدول المناهضة لسياسات الهيمنة الأمريكية جراء الهجمات التي تشنها باكستان على جارتها أفغانستان.
مصدر الإحباط أن تلك الهجمات بدأت شرارتها صبيحة اليوم التالي الذي أعلنت فيه أفغانستان قبيل بدء العدوان على إيران وقوفها مع طهران في وجه الغطرسة الأمريكية، فجاءت تلك الهجمات كأنها انتقام أمريكي بأياد باكستانية من هذا الإعلان.
رغم أن حكومة إسلام أباد بررته بتآمر حكومة كابول مع الهند، وهو اتهام جزافي لا يصدقه حتى من ألقى به، وذلك لكون توجهات حكومة أفغانستان الإسلامية تمنعها من سلوك هذا المسلك، فضلا عن التصريحات المتتالية لها بنفي مثل هذا الهراء، ودعوتها إسلام أباد بالانفتاح عليه.

ولا يمكننا أن نتجاهل أيضا أن الاشتباكات حدثت مباشرة بعد مطالب أمريكية بالعودة للاستيلاء على قاعدة بإجرام الأفغانية، ورفض حكومة كابول لهذا المطلب، وتهديدات ترامب بالعودة لها بالقوة.

كما ساهم في إبراز التناقض الكبير بين سياسات إيران وباكستان إزاء الممارسات الأمريكية والإسرائيلية في هذه المنطقة من العالم، أنه بينما الجميع- واقصد بهم جميع ضحايا أمريكا في العالم- ينظرون بإعجاب للصمود الإيراني إزاء العدوان الذي شن عليها تحت ذرائع منعها من الحصول على أسلحة نووية، وما حققته هجماتها المضادة من إيلام للقوات المعتدية.

نجد أن باكستان التي تسمي إعلاميا بصاحبة القنبلة النووية الإسلامية تشوش على هذا المشهد البطولي باستعراض عضلاتها على دولة مسلمة كانت إحدى ضحايا العدوان الأمريكي طيلة عقدين من الزمان وتحررت بفضل بطولات جيشها وتضحياته.

اتهامات عمران خان

تتناقل الكثير من الأخبار عن العلاقات الوطيدة بين قادة باكستان لاسيما في المؤسسة العسكرية وبين المخابرات الأمريكية أو ترمب، لكننا لن نأخذ ذلك كدليل على هذه العلاقة ونكتفي فقط بالاستدلال بالاتهامات المتكررة لرئيس الوزراء الأسبق عمران خان صاحب الشعبية الطاغية في هذا البلد الذي قال إبان توليه منصبه، فيما معناه أن الأمريكان أرسلوا له رسائل تهديد بانقلاب الجيش عليه واعتقاله وربما قتله ما لم يدر في فلكهم ويتوقف عن السياسات التي تثر غضبهم مثل سعيه الانفتاح على طالبان أفغانستان، والتوجه نحو موسكو وبكين في التسليح والتحالفات العسكرية والخطط الاقتصادية، كما أتهم قائد الجيش بالعمالة للأمريكان وتنفيذه مخططاتهم.


ثم بعد تلك التصريحات وما تتبعها من حالة غضب شعبي لم تمر أيام حتى حدث الانقلاب عليه فعلا، واعتقاله، بل ومحاولة قتله في المعتقل، حسبما أفادت معلومات وصور تسربت إلى ذويه وهيئة دفاعه.

من العجيب أن شلال التهم التي وجهوها إليه لم يراعي فيها المنطق ولا الدقة منها على سبيل المثال أنه تزوج زوجته قبل الموعد القانوني لزواجها، ومنها أنه تلقى ساعة هدية من دولة الإمارات (!!!) قيمتها ٢٠٠ ألف دولار.

مع ملاحظة أن عمران خان لم يكن بحاجة لمثل هذه الهدية وهو يملك ثروات طائلة من عمله كلاعب كريكيت عالمي، وطبعا نأخذ في الحسبان سمعة الدولة التي أعطته الهدية وهي التي أقامت حلفا عسكريا مع الهند، وهي من تعادي طالبان أفغانستان، ما يرجح أن الحدث بمجمله كان فخا.

تناقضات المشهد الباكستاني تاريخيا

هناك شكوك كبيرة حول خضوع باكستان كلها بقنبلتها النووية تحت الهيمنة الأمريكية المباشرة، فعبد القدير خان – وهو شيعي باكستاني- والملقب بـ “أبو القنبلة الباكستانية”.

هي القنبلة التي ساهمت في حماية الدولة الباكستانية من الفناء بعد ثلاثة حروب طاحنة مع الهند، هزمت فيهم جميعا واستشهد منها نحو المليوني باكستاني، وبدلا من تكريمه وإجلاله والاحتفاء به تم سجنه قرابة الخمس سنوات بتهمة تسريب معلومات حول طريقة صناعة القنبلة النووية إلى إيران وليبيا.

بل واجبروه على أن يخرج بخطاب بوصفه خائن ثم توفي، مع أنه لا ضرر سيلحق بباكستان من تسريب تلك المعلومات إلى هذه الدول، لكن الأمر فيما يبدو كان استجابة لأوامر أمريكية.

أما الرئيس الذي أشرف على صناعة تلك القنبلة محمد ضياء الحق فقد مات في حادث تفجير طائرته.

أما رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو العقل المدبر الذي كان يحكم وقتها أعدم شنقا، وبعد توليها منصب رئاسة الوزراء تم الإطاحة بينظير بوتو في منتصف المدة ثم تولت مرة أخرى المنصب ثم الإطاحة بها مجددا وفي المرة الثالثة اغتيلت وسط حشد لمؤيديها.
وكان أوضح ما صرحت به أن الأمريكان أخبروها بأنهم سيسمحون لها بحكم باكستان فقط حينما تنفذ أوامرهم، تماما كما فعلوا مع عمران خان.
الغريب أن رئيس الوزراء الذي جلس طويلا على كرسي حكم هذا البلد برويز مشرف تعلم في مدارس كنسية في بلد ٩٩%منه مسلمون، وعرف بولائه الظاهر للأمريكان وبأنه حكم البلاد بحد السيف.
مشاهد تحتاج تأمل.

شارك المقال: