علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
أخبار
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

أمريكا توافق على صفقة F-35 للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع السعودية 48 مقاتلة F-35 و49 محركًا ومعدات دعم مرتبطة بها، بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار. ولا تزال الصفقة بحاجة إلى استكمال الإجراءات المرتبطة بالكونغرس الأمريكي قبل إتمامها.

مشاركة:
حجم الخط:

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع السعودية 48 مقاتلة F-35 Lightning II

بقيمة تقدر بنحو 24.3 مليار دولار، في خطوة قد تعزز التعاون الدفاعي بين واشنطن والرياض

وتفتح في الوقت نفسه نقاشًا حول التوازن العسكري في الشرق الأوسط

واحتفاظ إسرائيل بتفوقها العسكري النوعي. ولا تزال الصفقة بحاجة إلى المرور بالإجراءات المرتبطة بالكونغرس الأمريكي.

أمريكا توافق على صفقة F-35 للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع السعودية 48 مقاتلة من طراز F-35 Lightning II،

في اتفاق تقدر قيمته بنحو 24.3 مليار دولار، وفق ما أعلنته واشنطن الخميس 17 سبتمبر 2026.

وتشمل الصفقة، إلى جانب الطائرات، 49 محركًا من طراز F135 من إنتاج شركة «برات آند ويتني»،

إضافة إلى معدات اتصالات وقطع غيار ومعدات دعم وتدريب وخدمات لوجستية مرتبطة بالطائرات.

لكن موافقة وزارة الخارجية لا تعني إتمام الصفقة نهائيًا، إذ لا تزال بحاجة إلى

استكمال الإجراءات الخاصة بالكونغرس الأمريكي، الذي يمكن أن يراجع صفقات الأسلحة الكبرى مع السعودية.

صفقة في توقيت حساس

تأتي الموافقة الأمريكية في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا واسعًا،

ومع انخراط السعودية بدرجة أكبر في التطورات الأمنية الإقليمية.

وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن الصفقة المقترحة ستعزز قدرة السعودية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية،

ودعم الدفاع عن أراضيها، وتحسين قابلية التشغيل البيني مع القوات الأمريكية والقوات الحليفة.

وفي المقابل، ذكرت الوزارة في إخطارها أن الصفقة المقترحة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة.

48 مقاتلة و49 محركًا

وتتضمن الحزمة المقترحة 48 مقاتلة F-35A، إلى جانب 49 محركًا من طراز F135،

بينها محركات للطائرات ومحرك احتياطي.

كما تشمل الحزمة معدات اتصالات آمنة، وأنظمة ملاحة دقيقة، ومعدات مرتبطة بالحرب الإلكترونية،

وبرمجيات ووثائق فنية، وقطع غيار ومعدات دعم، إضافة إلى أنظمة تدريب ومحاكاة وخدمات لوجستية.

وتنتج شركة لوكهيد مارتن مقاتلات F-35، بينما تصنع شركة برات آند ويتني محركات F135 المستخدمة في الطائرة.

السعودية طلبت المقاتلة منذ سنوات

كانت الرياض قد سعت منذ سنوات إلى الحصول على مقاتلات F-35 في إطار خططها لتحديث القوات الجوية

وتعزيز قدراتها الدفاعية.

وبحسب رويترز، قدمت السعودية طلبًا مباشرًا للحصول على الطائرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في أوائل عام 2025. كما كان ترامب قد أعلن في نوفمبر 2025 أن واشنطن تعتزم السماح للسعودية بشراء الطائرة.

وتملك القوات الجوية السعودية حاليًا مزيجًا من المقاتلات الأمريكية والأوروبية،

من بينها طائرات F-15 الأمريكية وطائرات تورنيدو وتايفون الأوروبية.

إسرائيل والتفوق العسكري النوعي

تحمل الصفقة أهمية خاصة بسبب السياسة الأمريكية المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

وتستخدم إسرائيل مقاتلات F-35 منذ سنوات، وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط

التي تشغل هذه المنظومة حاليًا، بحسب التقارير المنشورة حول الصفقة.

ومن ثم، فإن حصول السعودية على الطائرة سيكون تطورًا مهمًا في سوق السلاح الإقليمي،

رغم تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية أن الصفقة المقترحة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة.

صفقة مرتبطة بعلاقة واشنطن والرياض

وتأتي الصفقة المقترحة ضمن مسار أوسع لتطوير التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة والسعودية.

وكانت إدارة ترامب قد جعلت مبيعات الأسلحة للسعودية أولوية منذ عودته إلى البيت الأبيض،

فيما أعلنت واشنطن خلال عام 2025 عن حزمة دفاعية ضخمة للمملكة قدرت قيمتها بنحو 142 مليار دولار.

كما ارتبط ملف F-35 خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بمباحثات أوسع حول العلاقات السعودية–الإسرائيلية،

إلا أن تلك الجهود لم تفضِ إلى اتفاق نهائي بشأن التطبيع.

السفارة السعودية ترحب

ورحبت السفارة السعودية في واشنطن بالصفقة المقترحة، ووصفتها بأنها خطوة جديدة في التعاون الدفاعي بين البلدين.

وقالت السفارة عبر منصة «إكس» إن الصفقة المقترحة تعكس قوة واستمرارية الشراكة الاستراتيجية السعودية–الأمريكية

والتقدم في التعاون الدفاعي بين البلدين.

الكونغرس أمام مرحلة جديدة

ورغم موافقة وزارة الخارجية، فإن الصفقة لم تصبح نهائية بعد.

ومن المنتظر أن تكون عملية المراجعة في الكونغرس إحدى المحطات المهمة أمام الاتفاق،

خصوصًا في ظل وجود نقاشات سابقة داخل الولايات المتحدة بشأن صفقات الأسلحة للسعودية.

وقد أثارت قضايا تتعلق بالسياسة السعودية وسجل حقوق الإنسان، ومن بينها مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018،

مواقف وتحفظات لدى بعض أعضاء الكونغرس تجاه التعاون العسكري مع الرياض.

كما أشارت تقارير حديثة إلى مخاوف تتعلق بحماية التكنولوجيا العسكرية الحساسة.

ماذا تعني الصفقة للمنطقة؟

إذا اكتملت الصفقة، فستكون السعودية أول دولة عربية تحصل على مقاتلات F-35،

وفق التقارير الحالية، وهو ما سيشكل تطورًا مهمًا في القدرات الجوية السعودية وفي سوق السلاح بالشرق الأوسط.

لكن إتمام الصفقة لا يزال مرتبطًا بالمراحل القانونية والسياسية الأمريكية المقبلة،

كما أن تسليم الطائرات لن يكون فوريًا؛ إذ تشير التقارير إلى أن أي تسليم فعلي سيحتاج إلى عدة سنوات حتى بعد إقرار الصفقة.

وبذلك، فإن إعلان وزارة الخارجية يمثل خطوة متقدمة نحو الصفقة، وليس إعلانًا عن إتمام بيع الطائرات وتسليمها للسعودية.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك