مقالات
محمود الشيوي
محمود الشيوي

كاتب صحفي

وماذا بعد..؟!

الغريب اننا إنهمكنا في تحليل وتفسير هذا الشرق الأوسط الجديد وانشغلنا عن الحقيقة بأنه ليس بجديد ولكن معالمه باتت تتجسد علي يد "النتن ياهو" بمباركة التطبيع العربي الكامل والمتكامل مع الاطماع الصهيونية.

مشاركة:
حجم الخط:

سؤال الأمة العربية

اعتقد من الوهلة الأولى سيحاول الجميع الإجابة عن هذا السؤال رغم انه غامض مبهم عام ولايحمل أية إشارات أو دلالات ومعاني تفصح عنه، لكنه بات معلوما للجميع.

سؤال يطرح على مائدة الأسرة العربية والمصرية وربما العالمية بمنتهي العفوية قبل المسؤولين المحللين والخبراء الذين يصدعون البشر بما يحفظون من ديباجات قديمة عفنة لاتحترم عقول البعض مما لايزال لديهم مراكز العقل غير معطلة!

من أين نبدأ 
ولكي لانجور علي أحدا في الإجابة، سنجعله سؤال عربيا مصريا ولكن يجب أولا ان نتذكر قبل”ماذا بعد”.. ماذا قبل حتي تترابط الكلمات من أجل تكوين جملة ذات معنى ربما تصلح للإجابة ، وهنا سوف نختلف من “متى” نبدأ..!!
هل نبدأ منذ عام ٤٨..أم عام ٥٦..ام عام ٦٧..ام أكتوبر ٧٣؟!
ولكي لانفرط في استرسال التاريخ والذي بات مملا بل ومجهولا عند الغالبية من الأجيال المعاصرة، فإن الحالة التي تعيشها المنطقة بل والعالم هي استنساخ غير متطابق من العاشر من رمضان.

النفط ومعركة إيران والعراق

فقد أدرك الغرب حينها و أمريكا بالتحديد ان “نفط” المنطقة أمر سياسي واقتصادي مزعج ومؤثر أكثر من كل المضادات الدفاعية والجوية والقبب الحديدية.

حينهاوكما هو معروف تم وضع خطط استعمارية حديثة متطورة بإتقان تجلت في دخول العراق في مواجهة شرسة مع إيران حققت استنزافا كاملا لكلا الطرفين.

وبالطبع لصالح دولة الاحتلال التي يتمحور دورها في إنهاك وإضعاف الجميع من أجل اكتساب القوة بدون عناء لتهيمن تدريجيا على كل قرارات وتطلعات دول الشرق الأوسط.

لييدو ذلك واضحا جليا من خلال تصريحات تل أبيب علي مدار السنوات الأخيرة والتي تبشرنا عبثا بشرق أوسط جديد.

تفسير الشرق الأوسط الجديد 

الغريب اننا إنهمكنا في تحليل وتفسير هذا الشرق الأوسط الجديد وانشغلنا عن الحقيقة بأنه ليس بجديد ولكن معالمه باتت تتجسد علي يد “النتن ياهو” بمباركة التطبيع العربي الكامل والمتكامل مع الاطماع الصهيونية.

بعد أن هدأت نسبيا الأمور عقب حرب ضارية عراقية إيرانية ، كان لابد من التوسع في إقامة “المقرات” العسكريةفي المنطقة بمختلف جنسياتها وعلى رأسها الأمريكية والفرنسية.

المحزن ان الجميع يعلم جيدا ان أمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة وبالتالي استقرار وانتشار تلك القواعد حقق تواجدا صريحا صهيونيا في دول المنطقة يضمن لدولة الأحتلال التطبيع العسكري ايضا.

ولأن الهدف مازال قائما لكنه لم يتحقق عن أخره كان لابد من خلق الوسيلة من جديد لتحقيق الغاية ، واندلعت حرب الخليج كموجه جديدة لأنها الاقتصاد العربي والسيطرة التامة على مقدرات دولة العراق ووضع يد الغرب على بترولها وأموالها.

فاتورة الحرب

لتسدد على مدار سنوات طويلة فاتورة تلك الحرب فضلا عن فواتير إجبارية تسددها جيرانها.

بعدها تم التوسع العلني والفعلي في إقامة القواعد لتضم كافة أنواع التسليح وأعداد فاقت عشرات الآلاف من الجنود ليضمن للقوى الاستعمارية وضع ضوابط جديدة تتناسب مع مخططات الكيان الصهيوني المتحكم في قرارات البيت الأبيض الملطخ بلون الدم الأحمر.

اغتيال اقتصادي للأمم 

ولا يخفي علي أحد اعترافات “القاتل الاقتصادى” جون بيركن الذي قدم للعالم ولنا أيضا خدمة عظيمة لكنها مهدرة من خلال اعترافات والتي نشرت في كتاب عام 2004 وترجم لثلاثين لغة تحت عنوان”الاغتيال الاقتصادى للأمم”

شرح في سطوره الفاضحة وبالتفصيل كيف حاول الغرب قرض السيطرة والهيمنة على بعض الدول العربية والتحكم في اقتصادياتها عقب حربي أكتوبر والحرب العراقية الإيرانية.

ورغم خطورة كل ماجاء في أعترافاته المدججه بالحقائق والوقائع والوثائق بل والأسماء ، إلا أنه لم يهتز لها أحدا في المنطقة على الإطلاق، وكلما حدثت فاجعة نعيد نفس السؤال من جديد وبلا ملل : ماذا بعد..؟!!.. وكأننا لم نعلم النتيجة مسبقا..!!

الهدف القاتل
علي أي حال.. وبعد مرور أيام من قرار الاطاحة بإيران ورفض محاولاتها في الدفاع عن نفسها حتى بالتعامل المباشر مع وكلاء جيوش الدمار داخل حدودنا العربية واستهدافها ، فإن النتائج جاءت سريعة وخيمة رغم إنها في مراحلها المبكرة.

ولكن الرؤية الواضحة في الأفق ولا يختلف عليها عاقلان هي تحقيق الهدف الذي تم إقراره منذ نحو ٥٠ عاما والذي أشار إليه “المختل” مرات عديدة سواء في دورته الأولى أو الثانية التي نحن بصددها.
فهو تارة يحلب الدول حلبا ممتعا بالإكراه المحبب، وتارة أخرى يعلن عن سطوة دولة الاحتلال الواجبة وفقا لاجندة قديمة يتم تحديثها حتى وصل الأمر أن يعلنا كل من المختل والشيطان إن دولة الاحتلال ستكون الأقوى في المنطقة في كافة الاصعدة والمجالات.

ترجمة هذا التصريح أنها ستكون القوي أو الدولة العظمى بالمنطقة في ظل شرق أوسط جديد ، وبالتالي حتما يجب أن تختفي إيران ومعها كل أشكال المقاومة في كل مكان حتى تنتهي أي محاولات إعادة الأمور إلى بعض من نصابها السياسي أو الاقتصادى بل والجغرافي.

ولاشك أنه رغم ضبابية الرؤية مجازا لكن معلوم أن وراءها ماسيجعلنا مستقبلا نعض الصوابع بقوة لأننا حاولنا بإصرار أن لانفهم الدرس منذ حصته الأولى.. ولا زلنا رد فعل..!!

شارك المقال: