محمد كامل خضري يكتب: فتنة الذهب
اليهود هم سادة من يعملون فى تجارة الذهب وهم البنكيرز المرابون فهم أناس لايريدون الإندماج فى مجتمعاتهم ويتعاملون فقط مع شريحة معينة

هناك هجمة عالمية على شراء الذهب والفضة وبحكم ندرة المعدن النفيس
عند إكتشاف الأمريكتين وأمريكا الشمالية تحديداً كانت أعداد المهاجرين من أوربا من المستوطنين الأوائل تمضى فى ريتم بطئ نسبياً ولكن عند إكتشاف الذهب فى الغرب الأمريكى تضاعفت أعداد المهاجرين المغامرين الذين تدفقوا لأمريكا وحدث صراع وتنافس بينهم لدرجة الإقتتال على مناطق النفوذ التى تحوى مناجم الذهب.
وفى يوم من أيام مصرنا فى أيام السادات الأخيرة ومبارك كانت هناك مضاربة على أسعار الأراضى والعقارات لدرجة أننى كنت أرى الناس تشترى وتبيع ماإشترت خلال أسابيع محققةً أرباح خرافية وحدث تبوير وتقسيم متسارع للأراضى الزراعية التى إرتفعت أسعار ماجاور الطرق والخدمات منها بجنون…وهذه الأيام إنتقلت تلك العدوى وحب المضاربة إلى شراء الذهب فى موجة عالمية تزعمتها الدول والبنوك المركزية وتسللت إلى الأفراد،والفقراء كالعادة يراقبون ،والفقراء كالعادة ممتنعون !
بنظرة موضوعية الذهب ليس سلعة إلا فى نظر الصايغ إذا كانت حلى مشغولة أما الذهب والفضة فى صورتهما الخام(سبائك) ماهما إلا مال مكنوز ليس له فائدة إلا لحفظ القيمة بعد أن إهتزت الثقة فى البنكنوت(العملات الورقية) وخاصة الدولار بعدما تولى ترامب الرئاسة!
سألت يوماً خبير عن مسألة تجارة الذهب والمجوهرات فكان رده بأن اليهود هم سادة من يعملون فى تجارة الذهب وهم البنكيرز المرابون فهم أناس لايريدون الإندماج فى مجتمعاتهم ويتعاملون فقط مع شريحة معينة (أغنياءها) وليس لديهم عمالة تُذكر فى تجارتهم (اللى بيسترزق من وراهم قلة محدودة فمحل رأس ماله بالملايين لايعمل فيه سوى عامل واحد أو إثنين) ويسهل عليهم عند وجود أى خطر (حرب أو مظاهرات حاشدة ذات طابع إيدلوجى)جمع رأسمالهم فى شنطة والمغادرة إلى مكان آمن بفضل جوازات السفر المتعددة التى يحملون.
أما المواطن إبن البلد صاحب الجذور العميقة فبنفس رأس المال يقيم مصانع ويستصلح الأراضى ويعمل لديه العشرات والمئات وربما الألوف من العمالة المتنوعة،إذن الذهب ينفع صاحبه ولايمتد لغيره أو يمتد فى أضيق الحدود وليس أكثر.
الإسلام فرق بين المواطن والدولة فى التعامل مع الذهب والفضة فالدولة من حق بنوكها المركزية التحوط وشراء الذهب والعملات القوية من الدولار واليورو والين لتحفظ قيمة فوائضها المالية التى هى ثروة الأمة ولكن ذلك ليس من حق المواطن إلا فى حدود الزينة(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
إذن المال فى الإسلام ليس للإكتناز،تخيلوا لو أن أصحاب المزارع وأصحاب المصانع أغلقوا أنشطتهم وأكتفوا بإكتناز الذهب والفضة ماذا يحدث لمجتمعاتنا ؟! إنها البطالة.
وهذه الأيام هناك هجمة عالمية على شراء الذهب والفضة وبحكم ندرة المعدن النفيس فبقانون العرض والطلب كان هذا الغلاء بسبب هذا التكالب ومادام التكالب مستمراً فسيستمر الغلاء.
وأياً كانت رؤية الإقتصاديين للأسباب فإن تشغيل الأموال فيما ينفع الناس وينفع صاحبه (بفتح بيوتهم) هذا شئ من أركان الدين كأن تبنى مساكن للبيع أو الإيجار أو تستصلح أرضاً تزرعها فتشغل العمالة وتنتج مايأكل الناس ويسد جوعهم ومن المعلوم أن المعمار والزراعة من أكثر المهن التى تستوعب عمالة.
سألت يوماً أحد أغنياء الريف بمايملك من أرض زراعية وقلت له لماذا لايمتد نشاطك إلى أن تتاجر فى ذهب أو فضة أو أن تبنى فندقاً،فرد قائلا إن سعادتى آخر نهار يوم العمل فى مزارعى بمشهد مايحمل كل عامل تحت إبطه كحفنة من نجيل أو حزمة من برسيم يطعم بها طيوره وغنمه ومشهد تجمع العمالة من الرجال والنساء آخر الأسبوع وفرحتهم بإستلام أجورهم لهى سعادة لايعادلها سعادة،بصراحة ألجمتنى إجابته!
بنى وطنى لاتطاردوا الذهب ودعوه وشأنه -فماطار طير وإرتفع إلا كما طار وقع- إن الأصول المتداولة تجلب الرزق وتجلب الدعوات، أما الأصول الثابتة من الذهب والفضة فهى تجلب الحسد وتحفز اللصوص،وقديماً قالوا إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب ولكن مابالنا ظللنا صامتين عقوداً ولكن لم نر ذهباً ولا فضة ومازلنا فقراء






