لماذا صمد اتفاق أمريكا وإيران رغم التصعيد في مضيق هرمز؟
رغم الهجمات المتبادلة في الخليج، لا تزال الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قائمة بسبب المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة، بينما يبقى مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي.

التهدئة المؤقتة تصمد رغم الهجمات المتبادلة ومخاوف عودة الحرب في الخليج
رغم التصعيد العسكري الذي شهده الخليج خلال الأيام الماضية، لا تزال الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران صامدة،
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات قد تحدد مستقبل الصراع ومصير مضيق هرمز.
فبعد سلسلة من الهجمات المتبادلة والضربات العسكرية، بدا أن واشنطن وطهران توصلتا إلى تفاهم غير معلن يهدف إلى
منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، رغم استمرار التوترات الميدانية وتبادل الرسائل العسكرية.
غموض بشأن مفاوضات إسلام آباد وطهران تتهم واشنطن بخرق الهدنة مباشر
لماذا لم تنهار الهدنة؟
جاءت التهدئة بعد اشتباكات قرب مضيق هرمز، حيث حاول الطرفان اختبار حدود مذكرة التفاهم الموقعة بينهما،
ورسم قواعد الاشتباك الجديدة قبل استئناف المفاوضات المرتقبة.
وأكد مسؤول أمريكي أن واشنطن وطهران اتفقتا على خفض التصعيد مؤقتاً، مع الاستعداد لعقد اجتماع في قطر لاستكمال المناقشات السياسية والفنية.
وفي المقابل، لم تصدر إيران موقفاً رسمياً، لكن المؤشرات الميدانية أظهرت رغبة متبادلة في منع توسع المواجهة.
إيران تخطط لجني مليارات الدولارات من مضيق هرمز
مضيق هرمز.. جوهر الصراع الجديد
تحول مضيق هرمز إلى النقطة الأكثر حساسية في الأزمة الحالية، بعدما سعت إيران إلى تعزيز نفوذها على حركة الملاحة البحرية،
باعتبار المضيق ورقة ضغط استراتيجية على الولايات المتحدة وحلفائها.
وترى واشنطن أن السماح لطهران بفرض واقع جديد في المضيق سيمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة،
وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية خطاً أحمر.
كما تؤكد الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون ضرورة ضمان حرية الملاحة وعدم فرض أي قيود أو رسوم على السفن العابرة.
ترامب بين التصعيد والحسابات السياسية
رغم تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران “لن تعود موجودة” إذا واصلت التصعيد، فإن الإدارة الأمريكية أظهرت
في الوقت نفسه حرصاً على عدم الانجرار إلى حرب طويلة.
ويبدو أن الاعتبارات الاقتصادية والانتخابية لعبت دوراً مهماً في هذا الموقف،
خاصة مع تأثير أسعار الطاقة والوقود على الداخل الأمريكي واقتراب الاستحقاقات السياسية.
كما أن استمرار الحرب قد ينعكس سلباً على صورة ترامب السياسية، وهو ما يفسر تمسكه بإبقاء باب المفاوضات مفتوحاً.
إيران تستفيد من الهدنة
من جانبها، حققت طهران مكاسب اقتصادية وسياسية من استمرار التفاهم المؤقت،
إذ بدأت صادرات النفط الإيرانية في التعافي تدريجياً بعد تخفيف بعض القيود الاقتصادية.
كذلك، ساهمت عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في استقرار أسعار النفط العالمية، وهو ما منح إيران مساحة أكبر للمناورة السياسية والاقتصادية.
واشنطن: لن نسمح لإيران بفرض واقع جديد
أكد مسؤولون أمريكيون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على مواقع أمريكية في الخليج لم تحقق أهدافها،
مشددين على أن أي محاولة إيرانية لفرض سيطرة على المضيق ستواجه برد أمريكي مباشر.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الولايات المتحدة لن تسمح باستهداف الملاحة الدولية أو القواعد الأمريكية دون رد.
مفاوضات صعبة بشأن الملف النووي
يرى خبراء ومسؤولون سابقون أن الخلافات حول مضيق هرمز تمثل مؤشراً على الصعوبات التي ستواجه المفاوضات المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويتوقع مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيك سوليفان أن تلجأ إيران إلى سياسة التفاوض التدريجي،
من خلال تقديم تنازلات محدودة ثم التراجع عنها بهدف إطالة أمد المحادثات.
كما اعتبر أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل خلال مهلة الستين يوماً تبدو محدودة.
هل تعود الحرب؟
ورغم صمود الهدنة حتى الآن، فإن مستقبلها لا يزال غير مضمون، إذ يبقى احتمال التصعيد قائماً إذا فشلت المفاوضات أو تصاعدت المواجهات في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية بشأن جدوى الاتفاق، بينما يواصل الديمقراطيون انتقاد سياسته تجاه إيران.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن الشرق الأوسط يتجه نحو جولة جديدة من الحرب؟
رابط المقال المختصر:





