مقالات
قطب العربي
قطب العربي

كاتب صحفي

قطب العربي يكتب: لماذا فشلت مشاريع “الناتو” العربي أو الإسلامي؟

لم يتوقف الحديث من قبل عن أهمية هذا النظام الدفاعي المشترك، لكنه يظهر وقت الأزمات الكبرى فقط، ثم ما يلبث أن يختفي.

مشاركة:
حجم الخط:

نطام دفاعي عربي مشترك

فتحت حرب الخليج المشتعلة حاليا باب النقاش مجددا عن ضرورة وجود نظام دفاعي إقليمي مشترك يحفظ الاستقرار في منطقتنا العربية والإسلامية، ويواجه أي عدوان عليها، أو على أي دولة فيها.

لم يتوقف الحديث من قبل عن أهمية هذا النظام الدفاعي المشترك، لكنه يظهر وقت الأزمات الكبرى فقط، ثم ما يلبث أن يختفي.

الظهور دائما في حالة الحرب 

 ظهر بقوة خلال حروب الخليج الثلاثة السابقة (الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988- وحرب الكويت 1990- والغزو الأمريكي للعراق 2003)

وكذا في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعبين الفلسطيني واللبناني، وحرب السودان إلخ، وصولا إلى الحرب الحالية.

اتفاقية الدفاع العربي المشترك 1951

في العام 1950وبعد عام واحد من تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو)،وتأسيا به وقعت عدة دول عربية معاهدة دفاع عربي مشترك، وبموجبها أنشأت (نظريا) مجلسا للدفاع العربي المشترك (ما يمثل ناتو عربي)

كما أنشأت مجلسا اقتصاديا، وبينما تبخر سريعا مجلس الدفاع المشترك استمر المجلس الاقتصادي الذي تم تطويره عام 1980 ليصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك 

في العام 2000 وقعت الدول الخليجية اتفاقية للدفاع المشترك أنشأت بموجبها (نظريا) مجلسا للدفاع المشترك (ناتو خليجي) تحت إشراف قادة تلك الدول.

وكان من المفترض أن تنشأ من هذا المجلس لجنة عسكرية عليا، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.

تشكيل قوة عربية مشتركة طرح مصري 2015

عقب اندلاع حرب إيران الأخيرة، وخاصة بعد تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية جددت مصر دعوتها لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي وتشكيل قوة مشتركة.

لكنها لم تجد حماسا من الدول الخليجية بل عبر بعض ساستها عن رفضهم لهذا المقترح بزعم أن من طرحه(مصر) “هي دولة هشة تعيش أزمات داخلية” وهو ما استفز مشاعر المصريين.

تحالف دفاعي إسلامي 2026 

في يناير الماضي بشر وزير الإنتاج الحربي الباكستاني رضا حيات هيراج بقرب إعلان تحالف دفاعي ثلاثي يضم باكستان والسعودية وتركيا.

بعد نحو عام من المفاوضات بين الدول الثلاث؛ في محاولة لربط فضاءات جيوسياسية متعددة -الخليج العربي والشرق الأوسط وجنوب آسيا، وهو ما وصفه الكثيرون بمشروع ناتو إسلامي.

المشاريع جميعا فشلت؟

المشاريع الثلاثة فشلت حتى الآن في الانتقال من الأمنيات إلى الواقع.

فلم يتشكل مجلس دفاع عربي مشترك رغم مرور 76 عاما على اتفاقية تأسيسيه.

لم ينشا مجلس دفاع خليجي رغم مرور أكثر من ربع قرن على الاتفاق أيضا.

الناتو الإسلامي 

أما الناتو الإسلامي فقد ظل فكرة طوباوية لا أثر لها على أرض الواقع حتى الآن رغم الحديث عن اجتماعات متكررة بين أطرافه الثلاث والذين انضمت إليهم مصر.

اهتم إعلام مصر الرسمي بذلك الحلف، وهو ما دفع البعض لتحميله المسئولية عن الفشل بعد خروج تلك الاجتماعات من السرية إلى العلنية، وهو ما استفز أطرافا أخرى سعت لعرقلة المشروع.
هذه المشاريع الثلاث، أو حتى في حال دمجها في مشروع واحد فإنها تتمتع بميزة التنوع والتكامل.

مقومات التحالف الإسلامي ودوله الأربعة

فهي تضم 4 دول إسلامية كبرى، فباكستان الأكثر سكانا (260 مليون) لكن ميزتها الأكبر هي امتلاكها للسلاح النووي.

مصر وتركيا تمتلكان جيشين قويين، وتحظى تركيا بسمعة جيدة في مجال الصناعات الدفاعية المتطورة خاصة المسيرات.

تتمتع السعودية بمكانة خاصة في المنظومة الخليجية بل والعربية عموما، كما أنها -إضافة إلى تركيا- ضمن أكبر عشرين اقتصاد عالمي.

تحالف ينقصه إندونيسيا 

ينقص هذا التنوع العسكري والاقتصادي أندونيسيا وهي الدول الأكبر تعدادا في العالم الإسلامي (290 مليون) كما أنها واحدة من الاقتصادات العشرين الكبرى، ولديها صناعات عسكرية متطورة.
رغم هذه الميزات التي يتمتع بها مشروع التعاون العسكري الإسلامي إلا أنه يفتقد لأهم عناصر النجاح وهو توفر الإرادة الحقيقية لحكومات تلك الدول.

فكل دولة لها هدف ربما يختلف عن غيرها.

كما أن غالبية الأنظمة الحاكمة مرتهنون لترتيبات أمنية ودفاعية دولية أخرى لا يمكنهم تجاوزها.

لا يريدون إزعاج قوى كبرى صديقة لهم بهذه التحالفات التي ستنظر لها تلك القوى باعتبارها محاولة للتمرد على نفوذها.
لقد أثبتت الأحداث الكبرى منذ خمسينات القرن المنصرم وحتى اليوم أن اتفاقيات الدفاع المشترك ظلت حبرا على ورق.

حروب بين أطراف التحالف نفسه 

بل إن الكثير من الحروب وقعت بين أطراف هذه الاتفاقيات نفسها.

كما حدث بين مصر وليبيا، أواخر السبعينات من القرن المنصرم، وبين مصر والسودان منتصف تسعينات القرن المنصرم أيضا، وبين المغرب والجزائر.

لم تنجح الدول الخليجية أو العربية أو الإسلامية في تشكيل مظلة عسكرية مشتركة في حروب الخليج المتعاقبة، وفي حروب إسرائيل ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وفي حرب اليمن، الخ

فضلوا الانضمام لتحالفات غربية 

فضلت العديد من الدول العربية والإسلامية الانضواء تحت مظلة تحالف عسكري أطلسي بقيادة واشنطن، وبعيدا حتى عن الأمم المتحدة.

بل إن الدول الخليجية وجدت نفسها بحاجة إلى حماية قوى كبرى في مواجهة مخاطر تتعرض لها من اشقائها (غزو العراق للكويت عام 1990)

قواعد عسكرية أمريكية 

منذ ذلك الوقت تسابقت تلك الدول في استضافة قواعد عسكرية أمريكية، قامت هي ببنائها وتجهيزها.

مع ذلك أثبتت الحرب الحالية أن تلك القواعد لم تحم تلك الدول الخليجية بل كانت عبئا عليها، وسببا مباشرا لتعرضها لهجمات إيرانية متكررة.

حاصروا قطر 

كما أن 3 دول خليجية إضافة إلى مصر حاصرت قطر منذ العام 2017 وحتى 2021، ولم تعبا بوجود قاعدة عسكرية أمريكية.

 بل إن تلك الدول كانت تخطط لغزو قطر عسكريا لولا استعانتها بتركيا في ذلك الوقت.

الديكتاتورية والاستبداد العائق الرئيسي 

مشكلة معظم الدول العربية والإسلامية أنها محكومة بحكومات استبدادية.

حكم عائلات وقبائل أو حكم جنرالات.

هؤلاء يدركون أن سندهم الحقيقي ليست شعوبهم بل القوى العظمى في العالم (الولايات المتحدة).

لا يريدون فعل ما يغضبها، ويدفعها لسحب دعمها لهم، وقد وجه ترامب حديثه يوما لهم (لولا حمايتنا لكم ما كان لكم أن تبقوا).

الديمقراطية هي الحل 

لن تتمكن الدول العربية والإسلامية من تحقيق استقلالها السياسي والأمني الكامل إلا في ظل حكم ديمقراطي يحترم إرادة الشعوب، ويتحرك على وقع نبضها.

ساعتها ستطالب تلك الشعوب حكامها بالتعاون والوحدة، وتشكيل مظلة دفاعية مشتركة.

شارك المقال: