علي الأفريقي يكتب: أيامنا الحلوة مش حلوة أوي (7) فاجعة فيلم ليلة العمر
عدت إلى المنزل، وبدأت في إخراج الفيلم من الكاميرا، فإذا بي أكتشف الكارثة الكبري. شريط الفيلم كان قد انفلت من التروس بعد تركيبه وإغلاق باب الكاميرا، ولم أكتشف الأمر طوال التصوير
كان فيلم التصوير مهم جد ويجعل المصور يقف على كل شيءبدقة
حتي منتصف التسعينيات اي قبل ظهور الكاميرات الرقمية ثم الكاميرات المدمجة في الموبايلات، كان التصوير الفوتوغرافي ليس سهلا مثل الان فقد كان عملية تتطلب مهارة عالية، ودقة وصبر.
تبدا من الذهاب الي محلات بيع علب الافلام واختيار نوع الفيلم سواء فوجي او كوداك او غيرهما، وكان شريط الفيلم يحتوي علي 36 لقطة فقط.
وكنا نفتح الغطاء الخلفي للكاميرا ونضع شريط الفيلم داخل البكرة المخصصة ونتأكد من تثبيته ولفه بطريقة صحيحة، اي مطابقة الثقوب الصغيرة الموجودة على حواف الفيلم مع أسنان التروس بالكاميرا، ثم نغلق الغطاء.
وبعدها تبدأ عملية التقاط الصور حيث نختار الكادر بعناية، ونضبط الزاوية والإضاءة ونفكر جيدا قبل الضغط على زر التصوير لان عدد اللقطات محدود (36 لقطة فقط)
لا توجد فرصة لحذف اللقطة واعادتها اذ كنا في زمننا لا نعرف نتيجة التصوير الا بعد تحميض الفيلم وطباعته بعكس التصوير الرقمي الحالي الذي يتيح التقاط عشرات الصور ومشاهدتها في اللحظة نفسها وحذف اي صورة وإعادة التقاطها.
بعد الانتهاء من التصوير كنا نخرج الفيلم من الكاميرا بحرص شديد، بعيدا عن الضوء، حتي لا تتعرض الصور المسجلة عليه للتلف
ثم نذهب به إلى معمل التصوير الذي يتولي تحميضه وطباعته، بعد ان نخبره بالحجم الذي نريده.
ناخذ منه موعدا لاستلام الصور قد يكون اسبوع مثلا، وكانت لحظة استلام الصور هي اللحظة التي ننتظرها جميعا.
هل ظهرت الصور كما أردنا؟
هل الإضاءة جيدة؟ هل الكادر مضبوط؟
وهل ظهر الجميع في الصورة؟ هل احدنا كانت عينيه مغمضة اثناء التقاط الصورة؟
بعد ذلك نشتري ألبومات خاصة لنحفظ فيها الصور.
علي الإفريقي يكتب: أيامنا الحلوة مش حلوة أوي (6) الترزي باشا
بالنسبة لي بدأت علاقتي بالتصوير في سن مبكرة، وسرعان ما أتقنت فنونه، من اختيار الزوايا وضبط كادر الصورة، والتحكم في درجات الإضاءة.
مع الوقت، أصبح أصدقائي وزملائي يحرصون على وجودي معهم في الرحلات، ويدعونني لتولي مهمة التصوير في مناسباتهم الخاصة، ورغم هذه الخبرة، فقد مررت بمواقف بالغة الإحراج.
ذات مرة، طلب مني أعز أصدقائي أن أتولى تصوير حفل زفافه، وقال لي إنه أخبر عروسه بأنه سيأتي بمصور يلتقط لها أجمل الصور، لتتباهى بها أمام صديقاتها.
وأوضح لي أن الزفاف عائلي وعدد المدعوين محدود، ولذلك يكفي فيلم واحد.
لبيت الدعوة، وظللت بالحفل حتى انتهت اللقطات المحددة للفيلم.
فعدت إلى المنزل، وبدأت في إخراج الفيلم من الكاميرا، فإذا بي أكتشف الكارثة الكبري.
شريط الفيلم كان قد انفلت من التروس بعد تركيبه وإغلاق باب الكاميرا، ولم أكتشف الأمر طوال التصوير.
فقد كان مؤشر عداد اللقطات يتقدم مع كل ضغطة على زر التصوير، فكنت أظن أنني ألتقط الصور بينما كان شريط الفيلم في مكانه لا يتحرك.
في تلك الليلة طار النوم من عيني
فقد ظللت في حيرة شديدة، كيف أواجه صديقي وأخبره بأن فيلم ليلة عمره قد احترق؟
ورغم أن أحد أقاربه كان يحمل كاميرا وسجل معي لقطات الزفاف، فإن موقفي كان محرجا للغاية.
فلم يكن من السهل أن أخبره بما حدث، خصوصا أنه كان يتلهف إلى وجودي شخصيا لتصوير ليلة عمره.
اذا بالامر يتحول الي فاجعة
استعنت بصديق مشترك ليخبره بالحقيقة نيابة عني، ورغم أن العريس تقبل الأمر بروح طيبة، فإنني لم أستطع تجاوز شعوري بالذنب، وظللت أبحث عن طريقة أعوضه بها، حتى وجدت الحل.
دعوته هو وعروسه إلى رحلة عشاء في مركب سياحي، كهدية مني بمناسبة زفافهما، والتقطت لهما مجموعة كبيرة من الصور الرومانسية على ضفاف النيل، ثم اشتريت ألبوما انيقا وضعت فيه الصور، وقدمته إليهما هدية، فسعدا به كثيرا.
موقف آخر، تم تكليفي في العمل بتصوير مؤتمر مهم تقيمه شركتنا في فندق الميريديان بشارع صلاح سالم، سيحضره بعض الوزراء.
عندما حانت لحظة بدء المؤتمر، أخرجت الكاميرا من حقيبتي، فإذا بي أكتشف مصيبة
لقد نسيت علب أفلام التصوير في المنزل، كانت المشكلة أن الشارع لم يكن به محل قريب أستطيع شراء الأفلام منه، وحتى المحل المتخصص داخل الفندق ذهبت اليه لكن لم يكن لديه أي أفلام.
في الوقت نفسه، كانت فعاليات المؤتمر قد بدأت، ومديري المباشر يبحث عني بجنون.
خرجت مسرعا من الفندق، وأستقليت سيارة أجرة إلى ميدان العباسية، حتى عثرت على محل يبيع أفلام التصوير.
اشتريت ما أحتاج إليه، ولم أنتظر حتى استلام باقي النقود، وعدت إلى الفندق بالسيارة نفسها.. وحين سالني المدير أين كنت، اخبرته بأنني كنت في الحمام أعاني من حالة إسهال.
في زمننا الحالي مع الكاميرات الرقمية
اصبحنا لا نحتاج لشراء افلام، وأصبح بإمكاننا رؤية الصورة فور التقاطها، ومعرفة الأخطاء، وإعادة التصوير، وحذف الصور السيئة وضبط الإضاءة والألوان.
ثم جاء اختراع دمج الكاميرات في الموبايلات والايفون فأصبح في امكان الجميع التقاط مئات الصور في اي لحظة وتخزينها في ذاكرة الموبايل دون الحاجة إلى التحميض والطبع.
لكن مع كل هذا أصبح لدي كل منا حاليا آلاف الصور في الهاتف، لكننا نادرا ما نطبع منها شيئا ففقدت الصور اهميتها مع كثرتها.
عكس زمان كان للتصوير بشرائط الأفلام له سحره الخاص.
حيث كنا نشعر باهمية اللقطة قبل أن نلتقط الصورة لان كل لقطة لها ثمن، وكنا نشعر بلهفة انتظار النتيجة بعد التحميض والطبع.
فقد كان الانتظار جزءا من متعة التصوير.
وكانت لحظة استلام الصور هي اللحظة التي يدق فيها قلبنا.
ياتري الصورة طلعت حلوة ولا وحشة، وكنا نستلم الصور من المحل وكأننا نستلم هدية قيمة.
والأجمل أننا كنا نشعر بقيمة الصورة عندما نمسكها بأيدينا ونتاملها، ثم نضعها في ألبوم الصور لنحنفظ بها الي الابد.
وكان للألبوم مكانة خاصة فحين يأتي الأصدقاء، نخرج الألبوم ونبدأ في تقليب صفحاته لاستعادة ذكريات العمر مع الرحلات والعائلة وذكريات المناسبات الجميلة.
شاركنا برأيك