علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

عشرات يتظاهرون في السويداء بذكرى 7 أكتوبر وسط أعلام إسرائيلية وصور نتنياهو

شارك عشرات الأشخاص في وقفة ومسير بالسويداء في ذكرى 7 أكتوبر، رافعين أعلامًا إسرائيلية وصور بنيامين نتنياهو وحكمت الهجري، وسط جدل بشأن دلالة التحرك ومدى تمثيله لسكان المحافظة.

مشاركة:
حجم الخط:

أعلام إسرائيل وصور نتنياهو في وقفة بالسويداء بذكرى 7 أكتوبر تثير جدلًا سياسيًا

شارك عشرات الأشخاص، الأربعاء، في وقفة ومسير بالسيارات بمدينة السويداء جنوبي سوريا

بمناسبة الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط رفع أعلام إسرائيلية

وصور لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري.

وانتهى المسير في ساحة الكرامة وسط المدينة، حيث رفع المشاركون لافتات من بينها

«تعددت المجازر والفاعل واحد» و«لن ننسى لن نسامح»، إلى جانب صور لضحايا أحداث السويداء.

وأكدت تغطية مستقلة لـ«عنب بلدي» مشاركة عشرات الأشخاص في الوقفة،

ورفع صور الهجري ونتنياهو، مشيرة إلى أن الدعوة إليها بدأت قبل يومين وأن موكب سيارات سبق التجمع في ساحة الكرامة.

كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن عشرات السوريين الدروز شاركوا في مسيرة بالسويداء

لإحياء ذكرى هجمات 7 أكتوبر، ورفعوا أعلامًا إسرائيلية ودُرزية وصورًا لنتنياهو.

دعوة إلى الوقفة

بحسب النص الأصلي، دعت مجموعة تطلق على نفسها اسم «كتيبة الصمود»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، إلى المشاركة في الوقفة.

وقالت المجموعة في دعوتها إنها تستذكر ضحايا العنف في إسرائيل إلى جانب ضحايا أحداث السويداء،

ووصفت الفعالية بأنها موقف ضد «التطرف والعنف الديني والسياسي».

كما نقل الخبر عن صفحة «دروز باشان 24» أن الفعالية جاءت، وفق منظميها،

لإحياء ذكرى ضحايا العنف في السويداء وأماكن أخرى.

وهنا، من المهم تحريرياً التمييز بين ما حدث ميدانيًا وبين التفسير السياسي الذي قدمه المنظمون للحدث.

تقارير عن مشاركة شخصيات مرتبطة بقوى محلية

وأشار النص إلى أن صفحة «السويداء 24» تحدثت عن مشاركة شخصيات مرتبطة بالمكتب الأمني وتشكيلات مسلحة محلية.

ولم أجد في البحث الخارجي الحالي مصدرًا مستقلاً عالي الموثوقية يؤكد جميع الأسماء

والتوصيفات الواردة في هذا الجزء؛ ولذلك ينبغي إبقاؤها، في حال نشرها، منسوبة صراحة إلى المصدر المحلي الذي أوردها.

خلاف حول دلالة رفع الأعلام الإسرائيلية

أثارت الوقفة انتقادات من مسؤولين وسياسيين سوريين تحدث إليهم المصدر الأصلي،

إذ اعتبروا أن رفع الأعلام الإسرائيلية وصور نتنياهو يتجاوز التعبير عن الخلاف مع دمشق

إلى تبني اصطفاف سياسي مع إسرائيل.

في المقابل، عرض منظمو الوقفة تحركهم بوصفه إحياءً لذكرى الضحايا ورفضًا للعنف والتطرف.

وتظهر هذه الروايات المتعارضة أن دلالة الوقفة نفسها موضع نزاع سياسي،

ولذلك لا يصح تقديم أحد التفسيرين باعتباره الحقيقة الوحيدة.

عقيل حسين ينتقد التحرك

وانتقد عضو مجلس الشعب السوري عقيل حسين رفع صور نتنياهو والأعلام الإسرائيلية.

وقال لـ«القدس العربي» إن تيار الهجري يحاول، حسب رأيه، الحفاظ على علاقته بإسرائيل

في ظل ما وصفه بتراجع الدعم الخارجي لأي توجه انفصالي.

كما اعتبر أن ذكرى 7 أكتوبر استُخدمت لإعادة تأكيد العلاقة السياسية مع الحكومة الإسرائيلية.

وهذه التقديرات تمثل رأي حسين وتحليله السياسي، ولا ينبغي عرضها بوصفها معلومات مستقلة مثبتة.

عبيدة نحاس: الأمر يتجاوز الاحتجاج على دمشق

من جانبه، قال السياسي السوري عبيدة نحاس إن رفع الأعلام الإسرائيلية وصور نتنياهو لا يمكن،

من وجهة نظره، اختزاله في كونه احتجاجًا على دمشق.

وأضاف أن ربط أحداث السويداء بما وقع في إسرائيل في 7 أكتوبر ينقل الخلاف من أزمة سورية داخلية

إلى علاقة مع دولة تسيطر على أراضٍ سورية.

وفي الوقت نفسه، شدد نحاس على ضرورة عدم اعتبار هذه المواقف ممثلة لجميع سكان السويداء،

مشيرًا إلى وجود تعددية سياسية واجتماعية داخل المحافظة.

خريطة طريق لإعادة الاستقرار إلى السويداء

وتأتي الوقفة فيما لا تزال أزمة السويداء بلا تسوية نهائية.

وكانت سوريا والأردن والولايات المتحدة قد اتفقت في سبتمبر/أيلول 2025 على خريطة طريق لمعالجة الأزمة،

تقوم على وحدة الأراضي السورية، ووقف التدخل الخارجي، وتشكيل آليات محلية للمصالحة والمساءلة وإعادة الخدمات.

ولا تزال الخطة تواجه تحديات كبيرة في التنفيذ. وذكرت رويترز في 2 أكتوبر 2026 أن السويداء

ما زالت خارج السيطرة الكاملة للحكومة المركزية، وسط توتر بين دمشق وقيادات درزية

محلية وعلاقات متنامية بين الهجري وإسرائيل.

العلاقة بين الهجري وإسرائيل

وسبق للهجري أن اتخذ مواقف علنية مؤيدة لتوثيق العلاقة مع إسرائيل.

وفي أغسطس/آب 2026، نقلت وسائل إعلام سورية عنه تصريحات أشاد فيها بإسرائيل وتحدث عن علاقة

وثيقة بين الدروز في سوريا وإسرائيل. كما أشارت رويترز في تغطيتها الحديثة إلى أن الهجري

أقام علاقة سياسية متزايدة مع إسرائيل في سياق الصراع مع دمشق.

ويمنح هذا السياق رفع صور نتنياهو والأعلام الإسرائيلية في وقفة الأربعاء أهمية سياسية أكبر من مجرد الرمزية الاحتجاجية.

مسؤول محلي: المشاركون لا يمثلون المحافظة

في المقابل، قال مدير مديرية الإعلام في محافظة السويداء مرهف الشاعر إن المشاركين

في الوقفة يمثلون أقلية ولا يعبرون عن غالبية سكان المحافظة.

وادعى الشاعر أن نحو 80% من سكان المحافظة لا يؤيدون سياسة الهجري،

لكنه قال إن كثيرين لا يستطيعون التعبير عن موقفهم بسبب الخوف.

ولا تتوافر، في المصادر التي أمكن التحقق منها، بيانات استطلاع مستقلة أو قياس

موثوق يؤكد نسبة 80%؛ ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها تقديرًا منسوبًا إلى الشاعر لا رقمًا إحصائيًا مثبتًا.

كما أورد الشاعر مجموعة اتهامات بحق قوى أمنية ومحلية مرتبطة بالهجري، من بينها الخطف والاعتقالات

وتهريب المخدرات. ولم أجد تحققًا مستقلاً كافيًا لهذه الاتهامات ضمن البحث الحالي،

لذا لا ينبغي عرضها خارج إطار الاقتباس أو النسبة إلى صاحبها.

السويداء بين خلاف داخلي وتأثير إقليمي

وتكشف الوقفة حجم الانقسام حول مستقبل السويداء وطبيعة علاقتها بدمشق وبالقوى الخارجية.

فمن جهة، تؤكد خارطة الطريق السورية–الأردنية–الأمريكية على وحدة سوريا وسيادتها وإعادة دمج السويداء في مؤسسات الدولة.

ومن جهة أخرى، تواصل قوى محلية بقيادة الهجري تبني مواقف أكثر استقلالية عن دمشق،

وسط علاقة متنامية مع إسرائيل، وفق تقارير دولية ومحلية.

وبين المسارين، تبقى مسألة تمثيل سكان السويداء وموقفهم من دمشق وإسرائيل

موضع خلاف داخلي لا يمكن اختزاله في موقف جماعة واحدة أو فعالية شارك فيها عشرات الأشخاص.

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك