آراء و تحليلات
حمدي عبد العزير
حمدي عبد العزير

كاتب وسياسي

ضرب القواعد الأمريكية ضرورة حتمية؟ (1-3)

 ناتى إلى الإمارات التي ترتبط باتفاقية دفاع أمنى مشترك مع الولايات المتحدة الامريكية ولديها ثلاث قواعد أمريكية في منتهى الأهمية الاستراتيجية

مشاركة:
حجم الخط:

فور توجيه إيران لضرباتها المتتالية على القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والأردن انطلق سيل من الإدانات من أفواه المتحدثين الرسميين باسم الدول العربية فضلا عن حديث الأمين العام للجامعة العربية السيد احمد أبو الغيط الذى لم تنطلق من فمه عبارة متماسكة عند بدء الإعتداء الأمريكي/الإسرائيلي على إيران

وبالطبع انهمك الإعلاميون المحللون ومدعى الخبرات الإستراتيجية في وصلات من الحماس ضد إيران دون أن يكون لديهم أي تحليل علمى أو موضوعى لمسألة القواعد الأمريكية التي تتناثر بأعداد كبيرة في تسع دول عربية بدء بالبحرين ومرورا بالكويت وقطر والإمارات وعمان والسعودية والعراق وسوريا والأردن وأخيرا جيبوتى

فالبحرين توجد بها ثلاث قواعد أمريكية كبرى اخطرهم قاعدة الجفير وهى قاعدة بحرية تقع بالقرب من ميناء خليفة بن سلمان شرق العاصمة المنامة ، وتوجد بها القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية ، ومقر الأسطول الخامس الأمريكي ثم وقاعدة الشيخ عيسى الجوية ، وقاعدة المحرق الجوية/البحرية

القواعد في قطر 

وقطر بها قاعدتان ، الأولى هي قاعدة العديد ، وهى أهم قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة الخليج ، كما أنها أكبر قاعدة جوية خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وفيها مقر القيادة الوسطى الأمريكية ، ومقر مركز القوات الجوية المشتركة ، ومقر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية الوسطى، فضلًا عن كونها مركزًا للعمليات الجوية والفضائية .
والثانية هي قاعدة السيلية وهى تستخدم من قبل القيادة المركزية الأمريكية كمقر لإمداد وتهيئة المعدات العسكرية اللازمة للاستخدام في العمليات العسكرية الأمريكية

أما الكويت التي تتمتع بوضع عسكرى مميز كنقطة انطلاق محورية في خدمة الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية ، كونها تتمتع بوضعية (حليف أساسي للولايات المتحدة من خارج الناتو) فبها أربعة قواعد فيماهو معلن وظاهر حتى الآن ،هم (قاعدة معسكر الدوحة) التى تعتبر من أهم القواعد في الكويت، (قاعدة على سالم الجوية) و(قاعدة بيورينج ) التي يوجد بها مركز رادارت أمريكية متطور جدا ،ثم (قاعدة عريفجان) التي تحتل موقعًا لوجستيًا مهمًا للقوات الجوية والبحرية والمارينز الأمريكية .

الأمارات والعراق

 ناتى إلى الإمارات التي ترتبط باتفاقية دفاع أمنى مشترك مع الولايات المتحدة الامريكية ولديها ثلاث قواعد أمريكية في منتهى الأهمية الاستراتيجية تتقدمها (قاعدة ميناء جبل علي البحرية) التي تطل على ساحل الخليج العربي بجوارأكبر ميناء تم بناؤه في المياه العميقة للخليج العربى ، كذلك (قاعدة الفجيرة البحرية) ثم (قاعدة الظفرة الجوية)

ونأتى إلى العراق التي تكتسب فيها القواعد الأمريكية أهمية كبرى وتعطى مواقعها دلالات لاتخطئها البصائر بدء من القواعد التي بنيت في مناطق الأكراد في العراق مثل (قاعدة حرير المقام بمنطقة أربيل) و (قاعدة كى ون كركوك) و(قاعدة القيارة) ثم باقى القواعد المنتشرة في العراق مثل (قاعدة الحبانية بمنطقة الأنبار) و(قاعدة بلد الجوية في منطقة صلاح الدين) وكذلك (قاعدة سبايكر التي تقع غرب منطقة تكريت) ثم (قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار) وتعد أكبر القواعد الجوية غرب العراق ويتمركز بها االقسم الأعظم من القوات الأمريكية في العراق ، وهى التي انطلقت منها عملية اغتيال قاسم سليمانى قائد الحرس الثورى الإيراني عام 2006 هذا خلافا لقاعدتى (النصر) و(التاجى) اللتان تقعان في بغداد ممايجعل العراق الدولة العربية التي يوجد فيها أكبر عدد من القواعد الأمريكية في المنطقة

القواعد الأمريكية في دبي مخطط

وكذلك عمان بها خمس قواعد عسكرية أمريكية هي (قاعدة المسننة الجوية) و(قاعدة مسقط الجوية)و(قاعدة ثمريت الجوية) و(قاعدة مصيرة الجوية) و(قاعدة الدقم البحرية)

أما المملكة السعودية فلدى الولايات المتحدة الأمريكية على أراضيها ثلاث قواعد هم (قاعدة الظهران) و(قاعدة الأمير سلطان الجوية) و(قاعدة الإسكان الجوية)

هجوم إيران على القواعد أنتهاك سيادة؟

وهذا بخلاف سوريا التي توجد بها ست قواعد أمريكية ، مقابل قاعدتان روسيتان ، والأردن التي تحتضن قواعد عسكرية أمريكية ابرزها (قاعدة موفق السلطي الجوية)

ولذلك فالغريب ألا يشغل هؤلاء الذين يلوكون عبارات مثل (هجوم إيران انتهاك خارق للسيادة الوطنية) في حين أن الجميع يعرف أن مجرد سماح دولة باستضافة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها هو في حد ذاته مايجعل السيادة الوطنية منتقصة من الناحية الفعلية ، وإلا لكان جمال عبد الناصر قد سمح للسوفيت الذين كانوا يدعمون مصر ويقدمون لها السلاح والعتاد في صراعها مع العدو الصهيوني ، بل وكان لهم خبراء ساهموا في بناء حائط الصواريخ الذى حمى العمق المصرى من الطيران الإسرائيلي واتاح لقواتنا المسلحة عبور قناة السويس في معركة أكتوبر 1973.

فموقف مصر والمصريين من رفض مسألة القواعد الأجنبية واضح ومستقر منذ انتهاء الاحتلال البريطاني ولدى الشعب المصرى حساسيته الشديدة تجاه منح سلطاته أية قواعد لأى طرف أجنبى أيا كان باعتبار أن ذلك عن حق انتقاص ولو جزئى من السيادة الوطنية.

قد يبادر البعض باتهامنا أن هذا حديث إنشائى مبالغ به ، ولكن الدراسة المتفحصة لمسألة القواعد الأجنبية ، والإتفاقيات الخاصة بها ، ووالإستثناءات والصلاحيات والسلطات المعطاة للدولة صاحبة القاعدة (والقواعد الأمريكية في دول الخليج نموذجا)

ربما تجعلنا نخرج بنتيجة مفادها أن هذه القواعد ليست فقط انتقاصا من السيادة الوطنية التى تتباكى عليها الآن المنابر العربية الموالية لأنظمة الحكم ، بل هي تشكل خطرا على الأمن القومى لكل دولة على حدة ، ثم خطر على كل الدول العربية وفى مقدمتها مصر (وهذا موضوع سيأتى شرحه) وهى أيضا بمثابة لغم قد انفجر وقام بتعقيم المنطقة العربية بحيث لايمكن لأى مشروع للأمن القومى الجماعى أن يتواجد.

وفى حقيقة الأمر أنه جرى تزييف الأمور لدى أبناء المنطقة العربية حين خرج حكام الخليج الإمارات وقطر والسعودية والكويت والعراق قبل الهجوم الأمريكوصهيونى على إيران يؤكدون في بياناتهم وخطاباتهم الإستهلاكية أنهم لن يسمحوا بضرب إيران إنطلاقا من أراضيهم ، وللأسف فقد انطلى هذا الحديث على الكثر من المتابعين وأصحاب الرأي في منطقتنا العربية وروج له الكثيرون من زاعمى التحليل الإستراتيجى ، بالرغم من أنه بمجرد مراجعة لسؤالى كيف تعمل هذه القواعد ، وماذا تحتوى ؟ سيكتشف هؤلاء ان الحديث عن عدم السماح بانطلاق الضربات من القواعد الأمريكية هو مقدما وقبل كل كلام حديث فارغ المضمون .

 

شارك المقال: