شجرة القراءة (1) كتاب أسعد حياة
أنها قراءة تسعى إلى الفهم، وتبحث عن الجذور التي تنبت منها الأفكار، وفي هذا السياق تبرز فكرة "شجرة القراءة" بوصفها تصورًا منهجيًا يحرر القارئ من الفوضى.

هل القراءة فعل نستطيع إتقانه؟
سؤال بسيط سألته لنفسي وأنا أتدارك مكتبتي التي (نشعت) الرطوبة في كراتينها المتعددة من قلة استمدادي لورقها..
تأملت الكتب المكدسة في المجالات المختلفة.. وانبهرت ببعض الكتب التي تفاجأت أنها عندي ونسيتها مع مرور الزمن وتراكم الكتب وعدم فهرستي للمكتبة..
أنا لا أصدق أن عندي هذه الكتب:
تاريخ وفلسفة وروراية وإبداع
يا ربي.. هل عندي الأعمال الكاملة لكل هؤلاء المبدعين
وما هذه التفاسير الكثير للقرآن الكريم..
وما هذا؟
هل هذه كل كتب الأحاديث الشريفة التي نسمع عنها..
حسنًا لن أخبركم عن المترجمات والروايات والأشعار والكتب غير المصنفة..
حسنًا عزيزي القارئ سأتوقف هنا ولن أجعلك تلهث معي في مكتبتي البكماء التي لو تحدثت لنطقت بما -لا أستطيع كتابته هنا حياءً- لكني قررت ببساطة أن أعيد قراءة مكتبتي وأن أستخرج كنورها وأكتب عما قرأت..
وأسميت مشروعي
شجرة القراءة
فالقراءة يا سيدي القارئ هي عملية إعادة تشكيل خفية للوعي، وبناء بطيء لطبقات الإدراك داخل الإنسان؛ لهذا لا يتساوى قارئان حتى وإن قرآ الكتاب نفسه لأن ما يحدد أثر القراءة هو موقعه في عقل القارئ، وطريقة استقباله، وسياقه المعرفي الذي يحتضنه أو يرفضه.
القراءة الواعية
من هنا تنشأ الحاجة إلى ما يمكن أن نسميه بـ”القراءة الواعية”
إنها قراءة تسعى إلى الفهم، وتبحث عن الجذور التي تنبت منها الأفكار، وفي هذا السياق تبرز فكرة “شجرة القراءة” بوصفها تصورًا منهجيًا يحرر القارئ من الفوضى.
أصول العلم والفن والقراءة
فكل فن، وكل علم، وكل حقل معرفي، يقوم على بنية عضوية تشبه الشجرة، لها جذور ضاربة في العمق تمثل الأصول المؤسسة التي صاغت المفاهيم الكبرى، ووضعت الحدود الأولى للمعرفة.
هي ما اصطلح عليه القدماء بكتب “العمدة”.. هذه الكتب تمنح القارئ اللغة التي يفهم بها المجال، وتضع بين يديه مفاتيح الدخول الحقيقي إليه.
ثم تأتي الفروع، وهي الامتدادات التي تنمو من تلك الجذور، تعيد صياغتها، أو تفصّل مجملها، أو تنقلها إلى سياقات جديدة.. تتعدد صورها بين شرح وتطبيق وتجديد، وتستمد قيمتها من اتصالها بالأصل.
أزمة القراءة المعاصرة
تتجلى أزمة القراءة المعاصرة في الوقوف عند الفروع، تحديدًاعند أطرافها البعيدة، دون مساس بالجذور.
مما يصنع وعيًا هشًا سريع التبدل والتحول لا يقف على فكرة ولا يحمل مشروعًا فكريًا لأنه لم يُبنَ على أساس ومن هذا المنطلق تأتي سلسلة “شجرة القراءة” كمحاولة لوضع الكتب في مواضعها، وفهم دورها الحقيقي في رحلة الوعي.






