علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
آراء و تحليلات
سعيد علام
سعيد علام

إعلامي مصري وكاتب مستقل

سعيد علام يكتب: أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تطلق المارد النيوليبرالي

في عام 1983، اكتشف ميلتون فريدمان وصبيانه من جامعة شيكاغو، اكتشفوا في تشيلي تحت حكم الديكتاتور الجنرال فرانكو، القانون الحاكم الحتمي لتطبيق النظرية النيوليبرالية تطبيقاً كاملاً غير منقوص.

مشاركة:
حجم الخط:

أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تطلق المارد النيوليبرالي

 ستختطف ارواح كثيرة بعد عن طريق “البؤس المخطط له”، اكثر منه عن طريق الرصاص”   رادولف والش

رغم أن الذين يموتون بالأقتصاد أضعاف من يموتون بالرصاص، ألا ان الهدف من الرصاص ان يجعل القتل بالأقتصاد ممكناً.

الموت أكثر من مرة!

ليس من يقتلون بألأقتصاد أضعاف من يقتلون بالرصاص فقط، بل أنهم يموتون أكثر من مرة، وفي اليوم الواحد!.

الرأسمالية النيوليبرالية هى أكثر أشكال الرأسمالية فاشية وبشاعة، على قاعدة أن من يقتلون بالأقتصاد أضعاف من يقتلون بالرصاص، وتأسيساً على هذه القاعدة، فأن من يقتلون أثناء النضال من أجل التحرر من الأستعمار النيوليبرالي الأقتصادي، رغم الأسف الشديد، هم أقل على كل حال، ممن يقتلون بالأقتصاد من الجيل الحالي، وأضعافهم من الأجيال القادمة، طالما ظل الأستعمار الأقتصادي قائماً.

الوظيفة التاريخية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر

منذ بدايات النصف الثاني من القرن الماضي أخذت تتبلور نظرية النيوليبرالية الأقتصادية، العلاج بـ”الصدمة الأقتصادية” للأستاذ بجامعة شيكاغو ميلتون فريدمان، تطبيقاً لقاعدة الحاجة أم الأختراع.

فكان هذا الأختراع، النيوليبرالية الأقتصادية، تلبية لحاجة رأس المال الهائل الذي تراكم وتمركز لدى حفنة من الأسر الثرية على مستوى العالم، فكل مال جديد في حاجة لسوق جديد.

طوال عقود، أنتشر صبيان مدرسة شياغو في العديد من بلدان العالم، ولكنهم لم ينجحوا في أقناع سوى عدد محدود من حكومات هذه الدول في تطبيق هذه النظرية على سياساتهم الأقتصادية، بمن فيهم حكومة بلد المنشا، الولايات المتحدة الأمريكيةً.

حيث فشل رئيسها ريغان في تطبيقها على الشعب الأمريكي الذي ساعدته مساحة الحريات والحقوق المدنية في التصدي لها،.

كذلك فشلت تاتشر في تطبيقها في أنجلترا، ولم تتمكن من تطبيقها ألا تحت غبار معركة فوكلاند ووسط أهازيج النصر .

حتى في مصر، بدأ السادات بعد شهور قليلة من حرب أكتوبر 73، في تنفيذ السياسات الأقتصادية النيوليبرالية، لتكون أول نتائج هذه الحرب، تحت غبار المعركة ووسط أهازيج النصر، ولكنه فشل في تطبيقها كـ”صدمة أقتصادية” عندما أنتفض الشعب المصري فيما سميت بأنتفاضة الخبز وأسماها السادات أنتفاضة الحرامية، ثم عاود في تنفيذ نفس السياسات ولكن بشكل تدريجي.

فقط في عام 1983، أكتشف فريدمان شرط نجاح تنفيذ النظرية النيوليبرالية الأقتصادية، العلاج بالـ” الصدمة الأقتصادية” بأنه يجب أن تسبقها “صدمة أمنية” كبرى، تجعل السكان غير مؤهلين لمقاومة الصدمة التالية “الصدمة الأقتصادية”

وهو ما أثبتته التجربة في تشيلي تحت حكم الديكتاتور الجنرال المنقلب بينوشيه، عندما تم قتل أكثر من 30 الف من النشطاء، ومعظمهم من اليساريين، وتم ترك جثثهم ملقاة في الشوارع.

وعندما شاهدهم السكان في الصباح أصابهم الرعب والهلع وأصبحوا غير قادرين على مقاومة الصدمة الثانية “الصدمة الأقتصادية” النيوليبرالية.

لتأتي أحداث الحادي عشر من سبتمبر في 2001، لتحقق “الصدمة الأمنية” ليست الكبرى فقط، بل والعالمية أيضاً، ولتؤدي وظيفتها التاريخية في جعل تطبيق السياسات النيوليبرالية “الصدمة الأقتصادية” على كل حكومات العالم أمراً ممكنناً، بدون الحاجة لأخذ موافقة هذه الحكومات كما كان يتم قبل الحادي عشر من سبتمبر.

لقد وفرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الحجة على حكومات العالم، لأن يستخدم النظام الرأسمالي العالمي العنف العسكري والمالي والأقتصادي ضد أي طرف، في أي وقت، ولأي سبب، وبدون سقف زمني، تحت غطاء “الحرب العالمية على الأرهاب”

حرب عصر النيوليبرالية، الحرب الأمبريالية النيوليبرالية العالمية الثالثة، الحرب العالمية التي تحولت بها الحروب من مجرد أداة للهيمنة ونهب ثروات الشعوب وتحقيق الأرباح.

تحولت الحروب هى ذاتها الى مصدر للأرباح الوفيرة المستدامة، الحرب العالمية التي صممت لتبقى.

غزة، قربان الشرق الأوسط النيوليبرالي.

على مدى ثلاث أعوام، تعددت التحليلات السياسية التي تناولت أهداف الحرب على غزة، وبالرغم من تنوعها وكثرتها، إلا أنه من المدهش أنها جميعاً لم تتناول أحد أهم الأهداف الاستراتيجية لهذه الحرب، بخلاف الأهداف الأخرى!.

على مدى حوالي ثلاثة عقود بدءًا من أوائل النصف الثاني من القرن الماضي، فشلت كل محاولات التطبيق الكامل للنظرية النيوليبرالية الاقتصادية في العديد من دول العالم، بدءًا من بلد المنشأ الولايات المتحدة الأمريكية.

في عام 1983، اكتشف ميلتون فريدمان وصبيانه من جامعة شيكاغو، اكتشفوا في تشيلي تحت حكم الديكتاتور الجنرال فرانكو، القانون الحاكم الحتمي لتطبيق النظرية النيوليبرالية تطبيقاً كاملاً غير منقوص.

القانون المتمثل في ضرورة أن تسبق الصدمة الاقتصادية الناجمة عن التطبيق الكامل للسياسات النيوليبرالية الاقتصادية المصممة للأثرياء على حساب مصالح باقي الشعب، لابد أن تسبقها صدمة أمنية كبرى، تجعل السكان في حالة خوف وهلع، غير مؤهلين لمقاومة صدمة ثانية، صدمة تطبيق السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، تطبيقاً كاملاً.

تلك الصدمة الأولى التي جعلت جل أهتمام السكان في تشيلي، يتركز في الحفاظ على حياتهم وحياة أبنائهم، بعد أن رأوا جثث أكثر من 30 الف ناشط أغلبهم من اليساريين.

تركهم الجنود بعد قتلهم ملقين في الشوارع حتى يراهم السكان وهم ذاهبون لأعمالهم في الصباح، فتحدث الصدمة الأمنية الكبرى، وقد نجحت بالفعل، ولم تحدث أي مقاومة للصدمة الثانية، الصدمة الأقتصادية النيوليبرالية.

هذا بالضبط ما أنجزته المحرقة في غزة على مدى عامين، في جانب منها، أنجزت الصدمة الأمنية الكبرى، الحتمية لتمرير الصدمة الاقتصادية النيوليبرالية، وقد انُجزت الصدمة الأمنية الكبرى ليس بالنسبة للشعب الفلسطيني فقط، بل أيضاً وبالأساس، لشعوب الشرق الأوسط، وخاصة شعوب المنطقة العربية بالذات.

فقد ظلوا يشاهدون المحرقة على مقربة منهم، على مدى عامين على الهواء مباشرة، ليلاً ونهاراً، وحينئذ أصبحوا مؤهلين لعدم مقاومة تمرير الصدمة الثانية، الصدمة الاقتصادية النيوليبرالية، لتمر دون مقاومة، لا مسلحة ولا غير مسلحة.

ووفقاً لقانون النظام الرأسمالي العالمي، الذي ينص على أنه عند كل أزمة دورية للنظام الرأسمالي العالمي لا يمكن حلها على حساب خزائن الأثرياء، يمكن حلها فقط، على حساب الشعوب، ومع اشتداد تضخم وتمركز رأس المال المالي العالمي بعد الحرب الأمبريالية الثانية، أشتدت ازمة النظام المالي العالمي، لتصبح الحاجة أكثر إلحاحاً لإخضاع المنطقة التي تأخر إخضاعها كثيراً للسياسات الأقتصادية النيوليبرالية، منطقة الشرق الأوسط.

فوجب إخضاعها لهذه السياسات، والتي شكلت محرقة غزة فرصة ذهبية لإحداث الصدمة الأمنية الكبرى الحتمية لتمرير الصدمة الاقتصادية النيوليبرالية، لكل منطقة الشرق الأوسط دفعة واحدة.

في هذا السياق فقط:

1-يمكن تفهم، حالة الشلل والوجوم والهلع “الصدمة والرعب” التي شاعت على مدى عامين من المحرقة، بين العرب والمسلمين جيران غزة، بالطبع.

هذا لا ينفي مساهمة قمع الأنظمة لهذه الشعوب، ولكن هذا القمع بمفرده، ما كان له ان يحدث هذا الشلل على مدى عامين متتاليتين لمحرقة تبث على الهواء مباشرة 24 ساعة.

تحرق الجيران وهم أحياء، وهم عرب ومسلمين أيضاً، ففي أحوال أقل من بشاعة هذه المحرقة، وأقل من العامين الكاملين، تحركت نفس هذه الشعوب مرات عديدة، ولأسباب عديدة، عندما لم يكن هناك ما يشلها، لم تكن هناك “الصدمة والرعب” لا في الواقع ولا في بث حي مباشر.

اذا ما ثبتنا كل عوامل واقع القهر والقمع التي تعيشه هذه الشعوب، يكون العامل المتغير الوحيد هو “الصدمة والرعب” التي سببها مشاهدة المحرقة بشكل مباشر في بث حي على الهواء مباشرة 24 ساعة على مدى عامين كاملين.

2- يمكن تفهم، حالة الإجماع الوحشي لتكتل أنظمة دول حلف اللصوص العالمي، التي تأتمر بأمر تحالف رأس المال المالي العالمي، ضد مقاومة محدودة، بالرغم من شجاعتها الغير محدودة، ولممارسة إبادة وحشية غير مسبوقة على مدى عامين لشعب أعزل في بقعة صغيرة بحجم غزة، لتجعل منها معمل تفريخ وعرض حي مباشر للصدمة الأمنية الكبرى على مشاهدي المنطقة.

3- يمكن تفهم، حالة السعار لنزع سلاح المقاومة، كل مقاومة مسلحة في المنطقة، حتى لا تتحول الى نموذج يحتذى به لدى شعوب العالم،.

فليس هناك من سبب لتكاتف كل تجار الموت، مصاصي دماء الشعوب، ضد المقاومة الفلسطينية بهذا الشكل الغير مسبوق، وتخليهم، هذه المرة، عن حيادهم الشكلي السابق.

ليس من سبب لذلك السعار الجماعي، سوى رعبهم وفزعهم الشديد من ان يؤدي هذا “النجاح” الفريد الذي حققته المقاومة في المنطقة، تحوله الى “نموذج” يحتذى به لدى كل مقاومي شعوب الأرض المنهوبة والمقهورة.

اذا ما كان المطلوب شرق أوسط نيوليبرالي، فإن تنفيذ سياسات نيوليبرالية تزيد فقر الشعوب، لا يمكن تمريرها في وجود مقاومة مسلحة، لذا يجب نزع سلاحها.

4- يمكن تفهم، حالة العداء المستمر والغير مبرر لإيران، بسبب عدم خضوعها لتطبيق السياسات الإقتصادية النيوليبرالية، وإنتهاجها لسياسات التنمية المستقلة من ناحية، ومن الناحية الأخرى، دعمها المستمر لكل قوى المقاومة المسلحة التي تعادي الإستعمار في المنطقة.

5- يمكن تفهم، البند 22 المخفي في خطة ترمب، الشرط المخفي من الخطة ومؤداه، من كانوا يدعمون المقاومة، عليهم أن يتوقفوا عن دعمها، فالحرب انتهت!

عليهم ان يقتنعوا بأن المقاومة لا تفيد وعليهم أن يتوقفوا عن دعم مقاومة أي مستغل، أجنبي أو محلي، لأن كل جرائم المستغل ستصبح مسئوليتهم، وفقاً لسردية اللصوص العالميين ووكلاؤهم الأقليميين والمحليين.

لتأتي خطة ترمب في حقيقتها ليس لإنهاء الحرب على غزة، بل لإنهاء المقاومة المسلحة في المنطقة، الخطة التي ليس بها سوى بند واحد محدد الموعد وهو تسليم الاَسرى الأسرائيليين لدى المقاومة خلال 72 س، أما باقي البنود “الوعود”، فموت يامصدق!.

6- يمكن تفهم، البداية المبكرة لخناقة الضباع المفترسة على جثة غزه وشعب غزه، على مقاولة غزه التريليونية، وفقاً لقانون رأس المال المتوحش “يجب البدء في جني الأرباح، قبل أن تجف الدماء على الأسفلت”

فقد بدأ الصراع يشتد مبكراً بين مقاولتي “ريفيرا الشرق” بقيادة رأس المال الأمريكي، وبين مقاولة “أعادة الأعمار” لرأس امال الأوروبي، الصراع الذي تجسد في تراجع وزير الخارجية الأمريكي عن حضور مؤتمر باريس “تعمير غزة” المؤتمر الذي عقد حتى قبل إعلان وقف إطلاق النار في غزة!.

نقد النقد التجريدي

الى حزب “انه فشل، وسوء ادارة، وخلل في الاوليات”! ليس فشل او سوء ادارة، او خلل في الاولويات، انه مستهدف ومخطط له.

أنها النيوليبرالية الأقتصاية المصممة للأثرياء، انه صراع مصالح طبقية متناقضة متضادة.

داخلياً وخارجياً.
هذه هى السياسة.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك

التعليقات (1)

  • دكتور محمد محفوظ يومين مضت

    بالفعل .. الشيطان يحكم العالم
    تحياتي للكاتب والإعلامي المتميز أستاذ/ سعيد علام .. مع دعواتي بدوام التوفيق والسداد .