خالد علي يكتب: رسالة إلى منتخبنا الوطني وجهازه الفنى قبل مباراة الأرجنتين
كم من بطولة غيرت مجرى التاريخ لأن مجموعة من الرجال رفضت الاستسلام، وأنتم فى عيوننا وقلوبنا أبطال، ولستم أقل من منافسيكم

صورة للمنتخب المصري (ووسائل التواصل)
لا تظنوا أنكم تخوضون مجرد مباراة لكرة قدم، فهناك لحظات تتجاوز فيها الكرة حدود المستطيل الأخضر، وتصبح عنوانًا لوطن، ورسالةً لشعب، وأملًا لأمة.
تذكروا كيف استعاد الشعب الألماني جانبًا من ثقته بنفسه عندما تُوج بأول كأس عالم بعد سنوات الهزيمة والانكسار فى الحرب العالمية الثانية، فكانت تلك الكأس عنوانًا لمرحلة جديدة لألمانيا وشعبها.
محمد عبود يكتب: أسباب غضب إسرائيل على حسام حسن؟
عبده فايد يكتب: كلمة حسام حسن للتاريخ
وتذكروا كيف تحولت كلمات ديدييه دروجبا إلى جسر للمصالحة في بلاده
حين دعا أبناء وطنه إلى إلقاء السلاح والالتفاف حول السلام بعد حصوله مع منتخب بلاده على بطولة الأمم الافريقية.
وطاف مناطق النزاع المسلح حاملاً الكأس ليقول لكل ابناء شعبه هذا انتصار كل شعب كوت دي ڤوار، من كان بالبلاد أو اضطر لمغادرتها.
من كان بالسجون ومن كان خارجها، من كان فى مقاعد السلطة أو بعيداً عنها، من عاش تلك اللحظة، ومن لم يمهله القدر ليراها هذا انتصار لتاريخ وشعب كوت دي ڤوار.
وتذكروا جيدًا كيف شعر كل عربي بالفخر عندما رفع مدربنا الوطنى حسام حسن علم فلسطين
وهو يحتفل بالانتصار على استراليا فى قلب أمريكا، ليؤكد أن كرة القدم قد تكون أحيانًا لغةً للمواقف، كما هي لغةٌ للمهارة والانتصارات.
لهذا، العبوا وأنتم تدركون أنكم لا تطاردون كرةً فحسب، بل تطاردون لحظةً استثنائية فى تاريخ بلادنا.
لا تنظروا إلى أسماء المنافسين ولا إلى تاريخهم، فالتاريخ لا يسجل الأسماء وحدها،
بل يسجل من امتلك الشجاعة ليصنع المستحيل، كم من عملاق سقط أمام فريق آمن بنفسه.
كم من بطولة غيرت مجرى التاريخ لأن مجموعة من الرجال رفضت الاستسلام، وأنتم فى عيوننا وقلوبنا أبطال، ولستم أقل من منافسيكم.
لقد حلمتم، وبكل براعة جعلتونا نصدق الحلم، فلا تخذلوا أحلامكم، واجعلوها تطول عنان السماء، فهذا حقكم وحقنا.
بذلتم كل ما في وسعكم حتى تصلوا إلى هذه النقطة
فأكملوا المسير ولا تتوقفوا، قاتلوا بشجاعة وإقدام وحكمة وصبر، دافعوا عن مرمانا وألوان علمنا، ودكوا حصون الأرجنتين بلا هوادة، فالنصر سيكون لنا.
وتيقنوا من ذلك فقد هزمت النرويج البرازيل للمرة الرابعة على التوالي، وهزمت السعودية الأرجنتين فى كأس العالم الماضية.
ننتظر منكم أن تفعلوها اليوم
إنها بطولة الأحلام، ونحن معكم، ندعو لكم، ونهتف لكم، ونحلم معكم.
فاذهبوا إلى الملعب، وتذكروا أنكم لا تمثلون مصر وحدها، بل تحملون معكم آمال أفريقيا التى تبحث دائمًا عن مكانها الذى تستحقه بين الكبار، وتمثلون الأمة العربية التي تنتظر إنجازًا جديدًا تفتخر به.
وفي القلب من كل هؤلاء أطفال غزة، الذين يسرق الاحتلال منهم الفرح كل يوم، ويبحثون عن أي لحظة تمنحهم ابتسامة أو بارقة أمل.
وأنتم تمثلون أيضًا كل إنسان يؤمن بأن الإرادة تستطيع أن تهزم الفوارق، وأن الأحلام لا تعرف المستحيل، وأن التحدي هو الطريق الوحيد لصناعة التاريخ.
قاتلوا على كل كرة وكأنها الأخيرة، اركضوا حتى آخر نفس
لا تمنحوا منافسكم لحظة راحة، وإن تأخرتم فلا تيأسوا، وإن تقدمتم فلا تتراجعوا.
العبوا بعقولكم قبل أقدامكم، وبقلوبكم قبل كل شيء، فالإيمان بالنصر هو أول طريق إليه.
وتذكروا أن الجماهير لا تطلب منكم المعجزة، بل تطلب منكم أن تتركوا كل ما لديكم جهد وعزيمة في الملعب.
فارفعوا رؤوسكم، وارتدوا قميص مصر بفخر، وتيقنوا بأننا خلفكم دائما ونفتخر بكل ما قدمتوه أيا كانت النتيجة.






