إبداع

حوار مع صديقي الميت

حوار مع صديقي الميت بقلم: علي محمد علي – ياااه… إزيك؟ وحشتني.– تمام… أنا كويس.– إيه ده؟! هو أنا ما وحشتكش؟– أنت مش فاهم…– فهمني.– الوحشة، والخوف، والقلق، والتوتر… كل…

مشاركة:
حجم الخط:

حوار مع صديقي الميت

بقلم:

علي محمد علي

– ياااه… إزيك؟ وحشتني.
– تمام… أنا كويس.
– إيه ده؟! هو أنا ما وحشتكش؟
– أنت مش فاهم…
– فهمني.
– الوحشة، والخوف، والقلق، والتوتر… كل ده سابني، أول ما خرجت من الجسد اللي كنت محبوس فيه.
– يا سلام! يعني دلوقتي ما عندكش مشاعر زينا؟
– لا، مين قال كده؟
عندي مشاعر… بس مش شبه مشاعركم.
بحب، أستمتع، وساعات أضيق وأحزن…
لكن من غير قيد، من غير خوف، من غير وجع متراكم.
– طيب ما أهو… أنت كده زينا.
– كنت زيكم.
محشور في زمان واحد، ومكان واحد، وعادات وقوانين بتقصقص الروح شبر شبر، وتسمّي ده حياة.
– يعني أنت دلوقتي حر؟
– مش بس حر…
أنا بتنفّس الحرية، وبستمتع بيها كأنها أول مرة.
– إزاي يعني؟ طيب ما إحنا كمان أحرار.
– إياك تفتكر إنك عشان مش في زنزانة تبقى حر.
– لا لا، أنا مش سطحي للدرجة دي…
أنا حر في قراراتي، في أفكاري، في مشاعري، وفي حاجات كتير قوي.
– لأ…
أنت محشور في جسدك،
مسجون جوه نفسك البشرية،
بتجري ورا رغباتها، وتنفّذ أوامرها، وبعدين تسمّي ده اختيار.
أوعى تتكلم عن الحرية.
– طيب سيبك من الجدلية الصعبة دي…
صف لي حياتكم.
ادّيني أي إشارة، أي علامة.
المعلومات اللي بتيجي من عندكم شحيحة جدًا…
ولا حد بيروح ويرجع يحكيلنا.
– طبيعي.
الحياة هنا… بتلهي.
وبمجرد ما نوصل، ذاكرتنا الدنيوية بتبدأ تذوب،
مش نسيان،
لكن تحرر من ثِقل كان ماسك فينا.
إحنا هنا ما عندناش طرق ولا مواصلات،
السماوات الواسعة والأراضي ملك خالص لينا،
ننتقل بمجرد ما نفكّر في الوجهة.
ما عندناش جوع،
ولا صراع على ميّه،
ولا خوف من بكرة.
طبيعتنا شفافة…
زي الهوا عندكم، بس أنقى.
نلتقي، نتسامر،
نتجوّل في الملكوت،
نشوف أشياء ما شوفناهاش قبل كده،
وتتقشّع الحُجب واحدة ورا التانية.
– يعني أنتم في بُعد غير اللي إحنا فيه؟
– قول خامس… سادس… سابع…
الأبعاد هنا كتير،
وأوسع من قدرتكم على العد.
– وماذا عن الزواج؟
– قلت لك…
هنا بلا شهوات، بلا رغبات،
مش لأننا محرومين،
لكن لأن كل شيء متاح.
ما بنحقدش، ما بنحسدش،
ما بنشتمش،
ما بناكلش ولا نشرب،
وبالتالي… ما بنتجوزش.
حرية مطلقة،
من غير صراع،
ومن غير نقص.
– طيب…
ليه ما ترجعش لينا مرة تانية؟
– أقدر، وبسهولة.
بس إزاي أسيب النعيم ده،
وأدخل بإرادتي سجن باختياري؟
الموضوع تقيل…
وأنا أعرف قوم عملوا كده.
خرجوا من الأبدية،
ودخلوا عدمكم المؤقت.
ولما رجعوا سألتهم:
ليه اخترتوا القرار ده؟
– وقالوا لك إيه؟
– قالوا:
كان في حاجات هناك…
كنا عايزين نكمّلها.
– وكمّلوها؟
– الوقت عندك لا يكفي لإكمال شيء.
والقوالب الطينية… أجسادهم،
كانت بتمنعهم من حاجات كتير.
مجنون اللي يسيب الاتساع ده
ويرجع يختنق جوه نفسه.
– مع ذلك…
أنا حبيت حياتكم.
– ما هي حلوة أهي…

  • قليل، وهتجي، ساعتها هقابلك،
    وأرشدك، وأدلك على تفاصيل عالمنا الجديد.
    – إلى اللقاء…
    – لا…
  • إلى التحرر.
شارك المقال: