مقالات
حماده إمام
حماده إمام

كاتب صحفي

حمادة إمام يكتب : ايران الدولة والثورة (1)

وصل الشاه محمد رضا بهلوى إلى السلطة سنة 1941 بعد عزل والده رضا بهلوي، من قبل غزو تحالف القوات البريطانية و السوفياتية سنة 1941.

مشاركة:
حجم الخط:

الحلقة الاولى: عملية آجاكس

وصل الشاه محمد رضا بهلوى إلى السلطة سنة 1941 بعد عزل والده رضا بهلوي، من قبل غزو تحالف القوات البريطانية و السوفياتية سنة 1941.
رضا شاه رجل عسكري، معروف بتصميمه على تحديث إيران وعداؤه لطبقة المتدينين (العلماء).
أمسك محمد رضا بهلوي بالسلطة حتى ثورة 1979 مع انقطاع قصير في سنة 1953، حين تعرض لمحاولة ثورة.

شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي (صورة أرشيفية)

خلاف على السلطة مع محمد مصدق 

في تلك السنة فر من البلاد لفترة وجيزة بعد صراع على السلطة نشأ بينه وبين رئيس وزرائه محمد مصدق الذي قاد حملة لتأميم حقول النفط في البلد وسيطر على القوات المسلحة.

وتم عبر انقلاب العسكري رعته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والاستخبارات السرية في عملية سرية أطلق عليها اسم عملية آجاكس، الإطاحة بحكومة محمد مصدق واعتقاله وإعادة الشاه إلى العرش.

محمد مصدق رئيس الوزراء الإيراني 1951
محمد مصدق رئيس الوزراء الإيراني 1951

حمادة إمام يكتب: رحلة مبارك من الإتحادية للسجون 

حمادة إمام يكتب : الاستثمار فى الفراغ

بهلوي وتغريب إيران 

مثل والده الشاه البهلوي رغب في تحديث وتغريب البلاد، فاحتفظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية.

كثيرا ما أشاد الزعماء الأميركيون به وبسياسته وصموده المعارض لشيوعية المعارضة لحكومته جاءت من اليساريين والقوميين والجماعات الدينية التي انتقدته لانتهاك الدستور الإيراني، والفساد السياسي، ووحشية القمع السياسي بالبوليس السري سافاك.

أهمية رجال الدين كمعارضة 

كانت لرجال الدين أهمية كبيرة بالنسبة للمعارضة، وهم الذين أثبتوا أهميتهم فيما سبق إبان مظاهرات التبغ التي تحركت ضد عقد احتكاري منحه الشاه ناصر الدين سنة 1891 لشركة بريطانية.

بدا للفقهاء ورجال الدين أثر كبير على الإيرانيين، خاصة الفئات الفقيرة منهم، الذين عادة مايكونون الأشد تديناً، وتقليدية، وإقصاءً عن أي عمليةتغريب.

ظهور الإمام الخوميني 1963 

ظهرت شخصيةالامام الخميني زعيم الثورة الإيرانية أول مرة أوائل عام 1963 لقيادة المعارضة التي تحركت ضد برنامج الإصلاحات الذي أعلنه الشاه والمعروف باسم “الثورة البيضاء”

التي شملت إعطاء حق التصويت والاقتراع للنساء.

وتغيير قوانين الانتخابات التي أتاحت انتخاب ممثلين للأقليات الدينية للبرلمان وإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، الذي يمنح المرأة المساواة القانونية في الزواج، وتوزيع ممتلكات بعض رجال الدين الشيعة.

اعتقال ثم إقامة جبرية ثم اعتقال ونفي 

في العام التالي نشبت أعمال شغب بعد أن اعتقل الخميني ثلاثة أيام على أثر تصريحه بأن الشاه “رجل بائس سيء”، وقد واجهت الشرطة أعمال الشغب تلك مستخدمة القوة المفرطة،

وضع الخميني تحت الإقامة الجبرية لمدة 8 شهور ثم أفرج عنه.

صورة أرشيفية تظاهرات إيرانية منتصف الستينات
صورة أرشيفية تظاهرات إيرانية منتصف الستينات

تابع التحرك ضد الشاه بخصوص علاقته مع إسرائيل، وخصوصا “تنازلات” الشاه لتمديد الحصانة الدبلوماسية لعسكريين أميريكيين.

وأعيد اعتقال الخميني في /نوفمبر 1964 وأرسل إلى المنفى وبقي فيه لمدة 14 عاما حتى قيام الثورة

تقويض فكرة التغريب 

تبع ذلك فترة من “الهدوء الساخط”، قام فيها البوليس السرى سافاك بقمع المعارضة، لكن بوادر الصحوة الخمينية بدأت بتقويض فكرة التغريب التي ينتهجها نظام الشاه.
فظهر جلال آل أحمد الذي وصف نهج التغريب بـ((غرب زدجي)) أي (طاعون الحضارة الغربية) وعلي شريعتي،
كذلك تفسير مرتضى مطهري التبسيطي للتشيع، كل ذلك حاز على أتباع ومريدين وقراء والمؤيدين.

ويبرز بين هذه القيادات الخميني الذي طور ونمى وروج لنظرية مفادها “أن الإسلام يتطلب حكومة إسلامية يتزعمها ولي فقيه”أي كبار فقهاء القانون الإسلامي.

محاضرات الخوميني وشرائط الكاسيت 

في سلسلة محاضرات في أوائل سنة 1970، صدرت فيما بعد في كتاب، بين الخميني المذهب الشيعي يتطلب الانصياع لقوانين الشريعة وحدها، وفي سبيل ذلك، لايكفي أن يقود الفقهاء جماعة المسلمين، بل عليهم أن يقودوا الحكومة أيضاً.

لم يتحدث الخميني عن هذه المفاهيم في اللقاءات والمحادثات مع الغرباء.

لكن الكتاب انتشر على نطاق واسع في الأوساط الدينية، خاصة بين طلاب الخميني والملالي، وصغار رجال الأعمال.

تطوير آليات العمل المعارض 

راح هذا الفريق يطور ماسيصبح شبكة قوية وفعالة من المعارضة داخل إيران، مستخدمة خطب المساجد، وتهريب شرائط تسجيلات صوتية للخميني وطرق أخرى.

أضافت إلى قوة المعارضة الدينية، في حين ظنت بقية المعتدلين و اليساريين والميليشيات المسلحة الأخرى أن الستار سيسدل بعد الثورة وسقوط الشاه على الخميني وأعوانه.

وأن هذا التيار اليساري سيسطر على الساحة، ولكن الخميني لم يعطهم الفرصة وسيطر على الحكم((المصدر السابق مدافع آية الله …محمد حسنين هيكل)).

طفرة نفطية وفقر وبطالة 

وفي أواخر سنة 1974 وبدل أن تعمل الطفرة النفطية على إنتاج “حضارة عظيمة” كما وعد الشاه، فقد دق جرس التضخم والهدر و”الفجوة المتسارعة” بين الأغنياء والفقراء، والريف والمدينة.
بات القوميون الإيرانيون غاضبين من عشرات آلاف العمال الأجانب المهرة الذين جاؤوا إلى إيران لتشغيل المعدات العسكرية الأمريكية باهظة التكاليف، والتي لم تحظ بدعم أو قبول شعبي، والتي أنفق الشاه مئات الملايين من الدولارات.

حزب السلطة (الشاه) 

في العام التالي أسس الشاه حزباً جديداً سماه “رستاخيز” (أي البعث أو النهضة).

لم يكن “رستاخيز” الحزب الوحيد الذي يمكن للإيرانين الانتساب إليه فحسب، بل كان لزاماً على كل إيراني بالغ أن ينتسب إليه، ويدفع رسومه.

المحاولات التي بذلها هذا الحزب لاتخاذ موقف شعبي لصالح حملات “مكافحة الاستغلال” لم تكن ذات ضرر اقتصادي فحسب، لكنها أتت بنتائج سياسية عكسية أيضاً.

فظهرت السوق السوداء عوض التضخم وتراجع النشاط التجاري، وغضب التجار وفرت رؤوس الأموال.

تغيير التقويم الإيراني 

في سنة 1976، أثارت حكومة الشاه غضب “تقاة المسلمين” الإيرانيين بتغيير بداية السنة الإيرانية، من سنة الهجرة النبوية إلى سنة اعتلاء سايروس العرش الفارسي.

إيران قفزت بين ليلة وضحاها من سنة 1395 للهجرة إلى سنة 2535 الملكية.

وفي السنة نفسها أعلن الشاه التقشف الاقتصادي بهدف كبح التضخم والهدر.

البطالة الناجمة عن ذلك أثرت سلباً على آلاف المهاجرين إلى المدن، وهم ضعاف وغير مؤهلين لأي حرفة أوصنعة.

ظهور جيمي كارتر 

في سنة 1977، دخل رئيس أمريكي جديد إلى البيت الأبيض.

كانت الأمال تحدو جيمي كارتر لتغيير صورةالولايات المتحدة المرتبط بحرب فيتنام، وتغيير السياسة الخارجية، فأنشأ مكتباً خاصاً لحقوق الإنسان، وجه “مذكرة مؤدبة” إلى الشاه بينت فيها أهمية الحقوق السياسية والحريات.

عفو سياسي متواكب مع سياسة كارتر 

واستجاب الشاه بالعفو عن 357 سجيناً سياسياً في فبراير، وسمح للصليب الأحمر بزياره السجون، في مسعى للبدء بطور من التحرر.

ما بين أواخر الربيع مروراً بالصيف وإلى بدايات خريف ذلك العام أسست المعارضة الليبرالية منظمات أصدرت من خلالها رسائل مفتوحة تدين فيها النظام.

يتبع 

شارك المقال: