علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب ومحلل أردني

تغييرات التوازن الإقليمي: الاردن و السعودية و تركيا و ايران و مصر في مشهد جديد 

تركيا ملأت شوارع نيويورك الرئيسية وساحاتها العامة ووسائل النقل العام بألاف الاعلانات والصور التي تتحدث عن المجازر الإسرائيلية، وتُظهر ما فعلته إسرائيل في غزة، و قد تابعت الصحافة الامريكية المشهد بكثير من الاهتمام.

مشاركة:
حجم الخط:

أمريكا وإسرائيل وحيدان في المواجهة 

لم تكن القاعة خاوية من الحضور فحسب، بل كانت خاوية من أي أوهامٍ سابقة، حين وقف نتنياهو ليخاطب كراسي فارغة وصمتاً أثقل من الحرب نفسها!

ما حدث في نيويورك لم يكن مجرد انسحابٍ دبلوماسي لسبعٍ وسبعين دولة، بل كان إعلاناً صريحاً عن بدء عصر الرفض، وانكشاف الظهر لمن ظنوا أن القوة العسكرية وحدها تكفي لصناعة التاريخ، هذا في المرة السابقة اما يوم غد فقد يكون الوضع اكثر اثارة سنرى.

سبعة وسبعون دولةً انسحبت من قاعة جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة حينما بدأ نتنياهو رئيسُ الوزراء الإسرائيلي خطابه في الجلسة السابقة، من بينها السعودية ومصر وتركيا والأردن وإيران، بينما بقيت دولٌ خليجية أخرى في القاعة تتابع الخطاب.

لقد مُنيت إسرائيل بخسائر سياسية ودبلوماسية فادحة في الأمم المتحدة في العام الماضي أما هذه المرة فسنرى خسائر اكبر ربما

 كان المشهد سيرياليا بامتياز و غدا عند خطاب نتنياهو قد يزداد المسهد غموضا

تركيا ملأت شوارع نيويورك الرئيسية وساحاتها العامة ووسائل النقل العام بألاف الاعلانات والصور التي تتحدث عن المجازر الإسرائيلية، وتُظهر ما فعلته إسرائيل في غزة، و قد تابعت الصحافة الامريكية المشهد بكثير من الاهتمام.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك عملية دهس ابن السفير الإسرائيلي في واشنطن اليوم وسط تل أبيب ومقالاتِ الكثير من الإعلاميين الإسرائيليين وعلى رأسهم جدعون ليفي الذين يتحدثون بمرارة وقسوة عن الحكومة الإسرائيلية، فإننا نجد أن الساحة السياسية تتغير بقوة وسرعة.

الخطاب الأردني كان مفاجئاً للجميع، فقد كان خطاباً هجومياً بصورة غير معتادة على الدبلوماسية الأردنية ضد إسرائيل، وتحدث عن الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين والغزيين، وشدد على ضرورة أن يتوقف التهديد الإسرائيلي للدول العربية، وكان هناك تلميحٌ قوي حول التصدي العسكري إن لزم الأمر.

الرئيس السوري -على عكس ما يشاع بين كثير من العامة- كان موقفه قوياً، ومن الواضح أنه مدعومٌ من تركيا وبعض الدول الأخرى.

الموقف الإيراني كان قوياً ومتماسكاً، أجرى لقاءاتٍ مع الأمريكيين ولكنه لم يقدم أي تنازلاتٍ للجانب الأمريكي، وقدم بالصوت والصورة المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في إيران، و ليس هناك متعاطفين مع الامريكيين و اسرائيل ضد ايران

المواقف السعودية والمصرية والتركية

يُلاحظ وجود قدر أعلى من التنسيق وتطابق الرؤى الإقليمية حول الرفض القاطع لمشاريع التصفية والتوسع الإسرائيلي، ما يُضعف فرضية استفراد إسرائيل بالمنطقة أو المضي قدماً في مشاريع التطبيع بدون حل شامل للقضية الفلسطينية.

لقد كتبتُ في أكثر من مقال في الأسابيع الماضية أن هناك استدارةً سعودية وعربية قد تحدث في أي لحظة، وأظن أن ما حدث وما يزال يحدث في الأمم المتحدة يشي بأن التحولات في الخطاب السياسي الأردني والتركي والسعودي والمصري وحتى السوري قد تتحول إلى استراتيجية جديدة في وقت لاحق.

هذا ما سيعقد الأمور أمام أمريكا التي باتت تشعر بأنها دولةٌ محاصرة ومنبوذة (صحيح دولة عظمى عسكرياً واقتصادياً) ولكنها تعيش وحيدةً تماماً في الظروف الحالية وظهرُها مكشوف وبدون حلفاء.

الأسابيع القادمة ستكون بكل تأكيد حاسمة، ولا أظن أن الإيرانيين سيكونون مطمئنين للتصريحات الناعمة الأمريكية، فترامب يحاول كسب وقت هادئ قبل الانتخابات، ولكن ما بعد الانتخابات قد يكون شيئاً مختلفاً.

كما أن المواقف السعودية سيطرأ عليها متغيراتٌ كثيرة، خاصة أنها لاحظت مناكفاتٍ صامتة من دول خليجية في الجمعية العامة، وهذا لن يسكت السعوديون عنه في تقديري.

أمريكا وإسرائيل ليستا مرتاحتين للمشهد، وأظن أننا سنشهد تفاقماً للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، خاصة إذا خسر نتنياهو الأغلبية النيابية في الانتخابات؛ فإنه سيبدأ بمناكفات علنية ضد أمريكا وترامب شخصياً.

دعونا ننتظر ونرى.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك