مقالات
د. مجدي قرقر
د. مجدي قرقر

أستاذ جامعي وكاتب

أساليب تفسير القرآن الكريم، وخلفية المفسرين

التفسير التحليلي هو الأسلوب الذي يتتبع فيه المفسر الآيات حسب ترتيب المصحف سواء تناول جملة من الآيات متتابعة أو سورة كاملة أو القرآن كله على هذا النمط الموضعي،

مشاركة:
حجم الخط:

استعرضنا في مقالنا السابق بعنوان “مناهج تفسير القرآن الكريم”، تقسيم ابن عباس رضي الله عنهما لأنواع التفسير من حيث إمكان تحصيله، ثم التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي والتفسير الإشاري، ونستعرض في هذا المقال أساليب تفسير القرآن الكريم، وتعدد التفاسير وفقا للخلفية العلمية للقائم بالتفسير.

 أساليب التفسير

ينتقل الحديث بنا إلى أساليب التفاسير الأربعة: التفسير التحليلي – التفسير الإجمالي – التفسير المقارن والتفسير الموضوعي:

1- التفسير التحليلي:

التحليل في اللغة مأخوذ من الحل بمعنى: الفتح، ونقض المنعقد؛ قال ابن منظور: «وحلّ العقدة يحلها حلا، فتحها ونقضها، فانحلت» (لسان العرب)

والتفسير التحليلي هو الأسلوب الذي يتتبع فيه المفسر الآيات حسب ترتيب المصحف سواء تناول جملة من الآيات متتابعة أو سورة كاملة أو القرآن كله على هذا النمط الموضعي، ويبين ما يتعلق بكل آية من معاني ألفاظها، ووجوه البلاغة فيها ومناسبتها وسبب نزولها وأحكامها ونحو ذلك مما يتقرر به معناها.، وهو نمط التفسير الغالب عند المفسرين القدامى.

وينصب التفسير التحليلي كما يشير الدكتور مصطفى مسلم على معرفة دلالة الكلمة اللغوية ودلالتها الشرعية، والتعرف على الرابط بين الكلمات في الجملة وبين الجمل في الآية وبين الآيات في السورة

وكذلك التعرف على القراءات وأثرها على دلالة الآية، ووجوه الإعراب ودورها في الأساليب البيانية وإعجاز القرآن الكريم، وغيرها من الوجوه التي تساعد على إجلاء المعنى وتوضيح المراد، وقد يكون التفسير التحليلي بالمأثور أو بالرأي.

2- التفسير الإجمالي:

وهو الأسلوب الذي يعمد فيه المفسر إلى الآيات القرآنية حسب ترتيب المصحف فيبين خلاصة معانيها متتبعا ما ترمي إليه الجمل من أهداف ومقاصد عامة، وسبب نزولها حتى يتضح المعنى العام دون الدخول في تفاصيل الآيات. وأيضا قد يكون التفسير الإجمالي بالمأثور أو بالرأي.

ويشير الدكتور أحمد الكومي في كتابه “التفسير الموضوعي للقرآن الكريم” إلى أن هذا النوع – التفسير الإجمالي – قد سلكه المحدثون في تقدمة التلاوة بالإذاعة والمقصود منه:

إعطاء فكرة إجمالية عما يتلوه القارئ من القرآن الكريم، حتى يكون السامع كاشفا لمرامي ما يتلى عليه، واعيا لمقاصده، ملما بأطرافه.

3) التفسير المقارن:

وهو الذي يعمد المفسر فيه إلى الآية أو الآيات فيجمع ما حول موضوعها من نصوص سواء كانت نصوصا قرآنية أخرى، أو نصوصا للحديث، أو للصحابة، أو للتابعين، أو للمفسرين، أو كتب سماوية، ثم يقارن بين هذه النصوص، ويوازن بين الآراء ويستعرض الأدلة، ويبين الراجح وينقض المرجوح.

وفي هذا النوع من التفسير فوائد زوائد حيث تكون المقارنة بين نص قرآني وبين نص في التوراة، أو نص في الإنجيل لإظهار فضل القرآن، ومزيته، وهيمنته على الكتب السابقة، وكشف وجوه التحريف والتبديل فيها، فيما وقع فيه اختلاف. والتفسير المقارن قد يعتمد على المأثور إلا أنه يلزم فيه الاعتماد على الرأي في المقارنة والموازنة والترجيح.

4- التفسير الموضوعي:

وهو أسلوب لا يفسر فيه صاحبه الآيات القرآنية حسب ترتيب المصحف بل يجمع كل الآيات القرآنية التي تتحدث عن موضوع واحد فيفسرها مجتمعة ويستنبط الحكم المشترك منها ومقاصد القرآن فيها.

وقيل هو علم يتناول القضايا حسب مقاصد القرآن العليا من خلال سورة أو أكثر.

وإضافة إلى ذلك فإن التفسير الموضوعي يربط بين موضوع السورة والسورة السابقة والسورة اللاحقة لها إضافة إلى الترابط بين آيات السورة وبعضها البعض.

وتظهر أهمية التفسير الموضوعي في حاجتنا إلى تدبر القرآن وربطه ببعضه البعض وأيضا بقضايا العصر وهذا هو موضوعنا في هذه المقالات.

1-4) تعدد التفاسير وفقا للخلفية العلمية للقائم بالتفسير

ومن بين أنواع التفاسير المختلفة يمكن أن نعدد أنواع التفاسير التالية وفقا لمدخل التفسير والهدف منه وخلفية القائم عليه من علماء برعوا في علوم شتى، فكان كل منهم يغلب في تفسيره الفنِّ الذي برع فيه:

‌أ- تفسير القرآن وفقا للمأثور والذي يعتمد على ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته في تفسير الآيات ومناسبات النزول، ومن أشهر هذه التفاسير كما أشرنا تفسير الطبري وابن كثير والشوكاني.

ب- التفسير الإخباري ويهتم بالقصص واستيفائها، والإِخبار عَمَّن سلف، كالثعلبيّ‏ (الكشف والبيان).

‌ج- التفسير اللغوي والذي يعتمد على الفهم الدقيق للغة العربية ودلالات ألفاظ القرآن ومعانيها وبيان ما يَكون في دائرة اللغوي واختصاصه، وبيان أوجه الإعجاز البياني في القرآن، والتراكيب والمفردات، وغير ذلك مما لا يَكون تفسيرا للقرآن، ولا يُزْعَم أنه مُراد الله بِكلامه. واللغة أحد شُروط الْمُفسِّر، وهي أحد مصادر التفسير. وقد اشتهرت بعض التفاسير بالعناية باللغة أكثر مِن غيرها من علوم التفسير، مثل :

تفسير الزمخشري وتفسير أبي حيان الأندلسي ، وتفسير أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي، وغيرها .

ومن أشهر هذه التفاسير الحديثة “خواطر الشيخ الشعراوي” والذي يعكس الفهم الدقيق للإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله للغة القرآن الكريم.

وكذا الأستاذ الدكتور فاضل السامرائي في “لمسات بيانية في نصوص من التنزيل القرآني” وفي “بلاغة الكلمة في التعبير القرآني”

وكذا “التعبير القرآني”. ومن المحدثين أيضا الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيَّار (التفْسِيرُ اللُّغَوِيُّ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ)
‌د-التفسير النحويّ: وقد يدمج مع التفسير اللغوي، وهو يركز على الإِعراب وتكثير الأَوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو والصرف ومسائله وفروعه وخلافاته؛ كالزَّجَّاج والواحدي في “البَسيط”

وأَبي حيّان الأندلسي في “البحر المحيط” و “النهر”‏ وتفسير الزمخشري (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل)

‌ه- التفسير اللفظي والذي يعتمد على تفسير القرآن وفقا للمدلول اللفظي للقرآن، ومثل هذه التفاسير يعتمد عليها كأساس لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية المختلفة.

ومن أشهر كتب المحدثين التي غطت ذلك كتاب الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق “القرآن الكريم كلمات ومعاني” و ” التفسير الميسر – مجمع الملك فهد للقرآن” و “التفسير الميسر – دكتور عائض القرني”

‌و- التفسير البلاغي والذي يعتمد بدرجة كبيرة على فهم بلاغة القرآن الكريم ومعانيه المباشرة والبليغة وعلى صوره الفنية وموسيقاه اللفظية .
ومن أشهر هذه التفاسير “في ظلال القرآن” للأستاذ سيد قطب رحمه الله بما له من خلفية أدبية كشاعر وناقد وكأنك وأنت تقرأه تعيش في جنة وارفة الظلال.

‌ز- التفسير الفقهي ويسرد فيه القضايا الفقهية وربما يستطرد إلى إقامة أَدلة الفروع الفقهية والجواب عن أَدلة المخالفين، كالقرطبي كما أشرنا (الجامع لأحكام القرآن)، “القصص القرآني وأثره في استنباط الأحكام – دكتور أسامة محمد عبد العظيم” “روائع البيان – تفسير آيات الأحكام – دكتور محمد علي الصابوني”

‌ح- التفسير العقلي (الفلسفي) والذي يهتم بالعلوم العقلية (علوم الكلام)- مثال “الإِمام فخر الدين الرازي – مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير” وقد ملأَ تفسيره بأَقوال الحكماء والفلاسفة.

‌ط- تفاسير تنقية التفاسير من الإسرائيليات التي دست عليها ومن أشهر من قام بمثل هذه المهمة الشيخ الدكتور محمد حسين الذهبي أستاذ علوم القرآن والحديث رحمه الله، ومن بين كتبه “الإسرائيليات في التفسير والحديث”

ي- التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، وهو موضوع هذه السلسلة من المقالات ومن أكثر من اهتم بهذا:

• الدكتور محمد عبد الله دراز (دستور الأخلاق في القرآن الكريم).- (النبأ العظيم).
• الأستاذ سيد قطب (في ظلال القرآن).
• الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد (المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم).
• الشيخ محمد الغزالي (نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم).
• الدكتور محمد نبيل غنايم (نماذج من التفسير الموضوعي).
• الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيَّار (تفسير جزء عم).
• الشيخ سعيد حوى (الأساس في التفسير).
• جامعة الشارقة – نخبة من علماء التفسير وعلوم القرآن تحت إشراف الدكتور مصطفى مسلم (التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم).
• جامعة المدينة العالمية – التفسير الموضوعي لموضوعات القرآن الكريم.

 

شارك المقال: