نصر القفاص يكتب: الجنرال ترامب و المفكر نتنياهو!!
بقى أن اللافت للنظر بصورة مفزعة هو أن الجالس على كرسى الحكم فى البيت الأبيض يقود بلاده – الإمبراطورية – لنهاية أقرب مما كان يتوقعها أحد، الأخطر أنه يهدد العالم من أقصاه إلى أقصاه بأزمات, ترقى لأن تكون خرابا.

نتنياهو وترامب
الشرق الأوسط يحترق
الحقيقة الثابتة والمؤكدة فى الحرب “الصهيو – أمريكية” على إيران هى أن الشرق الأوسط يحترق, ويتم تدمير مقدراته وحرق ثرواته.. لصالح إسرائيل باعتبارها أكبر القواعد العسكرية المتقدمة للولايات المتحدة الأمريكية!!
الإعلام العربي يدور في فلك الإعلام الصهيو أمريكي
هناك حقائق أخرى أصبحت واضحة, بدرجة أو بأخرى، لكنها لا تلفت الأنظار, وربما يكون التغافل عنها مع سبق الإصرار والترصد.
يأتى فى مقدمتها أن الإعلام العربى فى أغلبه مع استثناءات قليلة تأكد أنه يدور فى فلك “الإعلام الصهيو – أمريكى” حتى ولو اختلفت الأساليب.
انكشاف النخبة العربية
بعدها فقد تأكد للجماهير العربية, أن نخبنا والمثقفين من المحيط إلى الخليج، إنكشف أمر أنهم “موظفون” يعملون لصالح هذا الديوان أو ذاك سواء كان ملكيا أو رئاسيا.
تبقى نسبة ضئيلة ممنوعة من الكلام لإعلان مواقفها, رغم جهادها لكسر الحصار المفروض عليها.
البرلمانات العربية أدوات تجميل
ثم نصل إلى ما يشار إليه بأنه البرلمانات فى كل العالم العربى – ودون استثناء – سنجد أنها أدوات تجميل لوجوه أنظمة, كانت تخشى الغرب الجماعى الذى استخدم أسلحة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية, لخداع الشعوب وترويض الأنظمة!
ضعف النخب الحاكمة
أخطر الحقائق التى أصبحت لا تقبل شكا, هى ضعف “النخب الحاكمة” فى أوروبا, وسقوطها فى بئر الجهل والسطحية كما يحدث داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ليس لأنهم تخرجوا من “مدارس إبستين” ليكونوا طبقة تتولى مواقع المسئولية السياسية، بل لأن رجال المال الذين يمسكون بمصادر الثروة, يحرصون على أن يكونوا فى هذا الشكل وبهذا المضمون/ حتى يسهل تحريكهم, ودفعهم لاتخاذ القرارات التى تسهم فى مضاعفة ثروات أصحاب المال متعدد الجنسيات.
وأولئك يعلمهم ويفهمهم, ويقدر على تحديد اتجاهاتهم من يحكم إسرائيل سواء كان نتنياهو أو من كانوا قبله, وكذلك الذين سيخلفوه إذا استمر هذا “الكيان” طويلا!!
إيران قادرة على التحدي
أهم الحقائق برزت مع قدرة إيران على إعلان التحدى فهى تفعل اقتصاديا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا، رغم أن البيئة المحيطة تتربص بها, وتتحالف ضدها سرا وعلانية, ولم يسعفها غير استثمارها فى قوى المقاومة التى تطلق عليها واشنطن والذين معها وصف أذرع إيران دون أن يجرؤ أحد على وصف “الكيان الصهيونى” بأنه ذراعهم.
الخونة في صدارة المشهد
وقد جعلوا الذين يمارسون خيانة الوطن والضمير, فى صدارة المشهد باعتبارهم “مستنيرين” و”متحضرين” إلى آخر قائمة الأوصاف البراقة.. وهؤلاء لا يشغلهم غير أرصدتهم فى البنوك!!
على طاولة الشعوب
كل هذه الحقائق ستكون على طاولة البحث للشعوب, فى المدى القريب والمتوسط، واعتقادى أن الشعوب العربية تتابع هذه الحرب الأخيرة بصورة مختلفة عما قبلها من حروب وأحداث.
وضح ذلك من التأييد الجارف للرأى العام العربى والإسلامى, الذى ذهب تجاه إيران لتحترق ورقة التقسيم لعموم المسلمين بين سنة وشيعة.
نتنياهو يعلنها حرب على الدين
خاصة بعد أن جاهر نتنياهو بأن حربه ضد كليهما معا، وبعد أن أعلن “وزير الحرب” الأمريكى أن هذه حرب دينية, وقدم شرحا وتفصيلا لذلك مع آخرين من قادة أمريكا فى الكونجرس حتى ولو كانت آرائهم تنضح بالجهل وتكشف سذاجتهم!
ترامب يهدد العالم بالخراب
يبقى أن اللافت للنظر بصورة مفزعة هو أن الجالس على كرسى الحكم فى البيت الأبيض يقود بلاده – الإمبراطورية – لنهاية أقرب مما كان يتوقعها أحد، الأخطر أنه يهدد العالم من أقصاه إلى أقصاه بأزمات, ترقى لأن تكون خرابا.
قادة العالم يدركون نوايا ترامب
والمدهش أن عددا كبيرا من قادة وزعماء العالم, الذين يستمتعون بأنهم حلفاء”لبلاده أصبحوا يرون ذلك، لأنه يحيرهم ويتلاعب بهم، لدرجة أنه أصبح يهدد مستقبلهم السياسى, ويدمر ثقة شعوبهم بهم.
الجنرال ترامب رجل الصفقات
فهذه هى المرة الأولى التى يحكم فيها الولايات المتحدة الأمريكية رئيس جعل نفسه جنرالا وأمسك بعصا الماريشالية ليصدر قرارات عسكرية على الهواء، ثم يعلن سحبها أو الالتفاف عليها, أمام كاميرات التليفزيون ومندوبى الصحف.
وباعتباره رجل الصفقات راح يتلاعب بالاقتصاد العالمى, على طريقة المقامر على الطاولة الخضراء دون خجل، وربما لأنه نصب نفسه رجل السلام فى الوقت الذى يذهب إلى الحروب على أنها تسلية حسب تعبيره!!
لا غرابة عندما يكون ترامب جنرالا أن يكون نتنياهو مفكرا
عندما يكون “الجنرال ترامب” يمسك بدفة سفينة أكبر قوة عسكرية على وجه الأرض.
لا يجب أن نستغرب “المفكر نتنياهو” الذى يستعرض أمام الدنيا ما يعتقده فلسفة حكم, ونظريات فرض السلام على طريقته بالقتل والإبادة.
وإعلان احتقار القانون الدولى فى عقر دار “الأمم المتحدة” لدرجة أنه سمح لمندوب كيانه أن يقوم بتمزيق قانون تأسيسها أمام العالم علانية – على الهواء – لأن الجنرال ترامب إستطاع حماية المفكر نتنياهو عندما أعلنته المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب.
وهى وقائع تتكون منها صورة حاضر, يصعب استيعابه من جانب شعوب الدنيا، لكنه فى المقابل ظهر متغير, كان يصعب تخيله، يتمثل فى أن الشعب الأمريكى, وشعوب أوروبا إنتفضت رفضا.
نخب جديدة تتشكل عالميا
حدث ذلك بفضل نخب جديدة يشكلها إعلام جديد خارج عن السيطرة.
لذلك بدأنا نسمع ونرى “هارلى شلنجر” وهو واحد من أبرز خبراء السياسة والاستراتيجية فى المانيا يدعو إلى ضرورة الكشف على القوى العقلية للرئيس الأمريكى.
قرارات بلا عقل لترامب
وعرفنا “جون ميرشايمر” كمفكر أمريكى يعلن بوضوح أن سيد البيت الأبيض يتخذ قرارات لا علاقة لها بعقل أو منطق ولا علم.. وفرض “لارى جونسون” نفسه كعسكرى سابق يكشف أن “الجنرال ترامب” ذاهب بالجيش الأمريكى إلى كارثة، كما “تاكر كارلسون” الذى أصبح شخصية كونية, تتابعه الدنيا باعتباره عنوان لإعلام تبحث عنه الشعوب.
إضافة إلى الدكتور محمد مرندى أستاذ السياسة الإيرانى الذى يحترمه من يختلف عليه قبل الذين يتفقون معه.. فضلا عن “جورج جالاوى” رغم أنه أخذ هذا الطريق والمنهج منذ زمن طويل!
مناقشة هادئة بعد الحرب
كل هذه الحقائق تحتاج مناقشة هادئة, بعد أن تنتهى الحرب التى لم يفهم أحد لماذا بدأت؟! ولا يعرف أحد كيف ستنتهى؟
غير الجنرال ترامب والمفكر نتنياهو عندما يفترقان سيعلن كل منهما الحرب على الآخر!!






