تقارير

تقرير: تصريحات ترامب مناورة سياسية؟

القراءة الجادة تفرض على إيران عدم الانخداع بإيقاع اللحظة، فوقف الحرب ليس مسألة سهلة في هذه المرحلة، وغالبًا ما يُستخدم التفاوض أداةً لكسب الوقت وزيادة الضغط.

مشاركة:
حجم الخط:

يرى مراقبون أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن التفاوض مع إيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق التصعيد العسكري في المنطقة، بل تندرج ضمن أدوات إدارة الصراع وإعادة تشكيل موازينه، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات السياسية مع الميدان.

ليست مبادرة بريئة 

وقال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، تعليقًا على تصريحات دونالد ترامب بشأن التفاوض مع إيران، إن إعلان ترامب لا ينبغي اعتباره مبادرة بريئة لوقف الحرب، بل هو أقرب إلى كونه جزءًا من إدارتها، ومحاولة لإعادة تشكيلها عبر طاولة التفاوض بقدر ما يُخاض في الميدان.

يمنح الفعل العسكري مساحة أوسع 

وأوضح، في تحليل نشره عبر قناته على “تليجرام”، أن التجارب القريبة تشير إلى أن مثل هذه الإعلانات تُستخدم لإعادة توزيع الزمن السياسي، بحيث يُمنح الفعل العسكري للاحتلال مساحة أوسع لمراكمة الوقائع، بينما يُطلب من الأطراف الأخرى ضبط إيقاعها تحت عنوان إتاحة الفرصة للتوصل إلى اتفاق.

يجب إلا تنخدع إيران 

وأضاف أن القراءة الجادة تفرض على إيران عدم الانخداع بإيقاع اللحظة، فوقف الحرب ليس مسألة سهلة في هذه المرحلة، وغالبًا ما يُستخدم التفاوض أداةً لكسب الوقت وزيادة الضغط.

حتى مع افتراض وجود جدية أمريكية، شدد على ضرورة ألا تتحول هذه اللحظة إلى فراغ استراتيجي تستعيد فيه “إسرائيل” زمام المبادرة دون كلفة.

التوقف عن الحرب لابد من شروط 

وبيّن أن أي توقف محتمل يجب أن يكون مشروطًا بشكل واضح، وعلى رأس ذلك انسحاب “إسرائيل” من الأراضي المحتلة في غزة ولبنان، باعتباره الحد الأدنى لتحقيق توازن قابل للاستمرار.

وأشار إلى أن المرحلة تتطلب الانتقال من إدارة الصراع إلى إعادة ترتيب الإقليم، بحيث تتحول الحرب من مجرد جولة عسكرية إلى فرصة لإعادة بناء شبكة علاقات بين إيران والدول العربية وتركيا، على قاعدة المصالح وتوازن القوى، لا الاصطفافات أو استدعاء التدخل الخارجي.

وهذا، بحسب المدهون، يستدعي توجهًا إيرانيًا جادًا نحو محيطها العربي والتركي، يقابله انفتاح عربي مماثل يمهّد لاستراتيجيات أكثر استقرارًا.

احتمالية تصعيد أمريكي 

وختم بأن السؤال الحقيقي لا يكمن في كيفية توقف الحرب، بل في مآلاتها؛ فإما أن تنتهي كما بدأت، لتفتح الباب أمام جولات جديدة، أو أن تُستثمر لحظة التوقف لإعادة صياغة الإقليم بما يحدّ من الهيمنة “الإسرائيلية” ويُعيد ضبط الصراعات ضمن أطر يمكن احتواؤها.

تصريحات لا تعكس تهدئة حقيقية 

من جانبه، قال مدير المرصد العراقي للحقوق والحريات، عادل الخزاعي، إن إعلان ترامب عن اتفاق محتمل مع إيران لا يعكس تهدئة حقيقية، بل يمثل مناورة تهدف إلى الهروب من تنفيذ تهديد ضرب منشآت الطاقة مع اقتراب انتهاء المهلة وتداعياتها.

وأضاف، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن مهلة الأيام الخمسة تبدو محاولة لكسب الوقت واستكمال التحشيد العسكري قرب جزيرة خارك، تمهيدًا لفرض واقع بالقوة وفتح مضيق هرمز.

ترامب يعلن مباحثات وصفهل بالمثمرة 

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، إجراء محادثات وصفها بـ”الجيدة والمثمرة” مع إيران خلال اليومين الماضيين، مؤكدًا أنها تهدف إلى التوصل إلى حل شامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

وقال ترامب، على موقع “تروث سوشيال”، إنه أصدر أوامر بتأجيل جميع الضربات ضد منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى أن المحادثات “المعمقة والبناءة” ستتواصل خلال الأسبوع الجاري.

الخارجية الإيرانية تنفي أي مباحثات 

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي محادثات بين طهران وواشنطن، معتبرةً أن تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية.

وأضافت الخارجية الإيرانية أن رد طهران على مبادرات دول إقليمية لخفض التوتر أكد أنها “ليست من بدأ الحرب”، في إشارة إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد.

المصدر: وكالة قدس برس 

شارك المقال: