علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
أخبار
أخبار أخر الكلام
أخبار أخر الكلام

فريق عمل غرفة الأخبار في "أخر الكلام"

بعد استهداف المعاشيق.. لماذا صعّد أنصار الله هجماتهم على عدن؟

أعلن المتحدث العسكري لأنصار الله يحيى سريع أن الجماعة استهدفت ما وصفه بـ«مقر العمليات الحربية السعودي في عدن»

مشاركة:
حجم الخط:

دخلت مدينة عدن اليمنية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما استهدف أنصار الله مجمع المعاشيق الرئاسي بخمسة صواريخ، في هجوم أسفر، وفق الحصيلة الرسمية،

عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، وسط نجاة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء حكومته الموجودين في المجمع.

ويأتي الهجوم بعد ثمانية أيام من استهداف مطار عدن الدولي بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة،

في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة من جبهات القتال إلى مراكز القرار السياسي والعسكري التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بالتزامن مع تصاعد المواجهة مع السعودية.

المعاشيق تحت القصف.. استهداف مواقع مرتبطة بالسعودية

قالت الحكومة اليمنية إن الهجوم استهدف مواقع داخل مجمع المعاشيق، الذي يضم مقر الحكومة ومنشآت أمنية وعسكرية.

وأفادت المعلومات الرسمية بسقوط قتلى وجرحى من الحراس والموظفين،

فيما تحدث مسؤول يمني عن استهداف مقار لقوات «درع الوطن» المدعومة من السعودية، ومواقع عسكرية أخرى داخل المجمع.

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري لأنصار الله يحيى سريع أن الجماعة استهدفت ما وصفه بـ«مقر العمليات الحربية السعودي في عدن»،

مؤكداً أن الوجود العسكري السعودي يمثل هدفاً لها.

كما تحدثت وسائل إعلام تابعة للجماعة عن استهداف مقار يديرها ضباط سعوديون ومخازن أسلحة، وهي مزاعم لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

ويكشف هذا التباين في الروايات عن جانب أساسي من التصعيد؛ إذ تصوّر الحكومة الهجوم باعتباره استهدافاً لمؤسساتها ومواقعها الأمنية،

بينما يربطه أنصار الله مباشرة بالدور العسكري السعودي في اليمن،

في رسالة تتجاوز حدود المدينة إلى طبيعة المواجهة الإقليمية الدائرة.

من المطار إلى القصر الرئاسي.. اتساع نطاق المواجهة

لم يكن استهداف المعاشيق حادثاً منفصلاً، فقد سبقته في السابع من أكتوبر هجمات تابعة لأنصار الله بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة على مطار عدن الدولي.

وأعلنت وزارة النقل اليمنية حينها سقوط أحد الصواريخ بالقرب من المدرج،

قبل دقائق من هبوط رحلة قادمة من القاهرة.

وتكتسب هذه الهجمات أهميتها من موقع عدن، باعتبارها العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، ومركزاً سياسياً وإدارياً رئيسياً للمناطق الخارجة عن سيطرة أنصار الله،

فضلاً عن أهميتها في حركة النقل الجوي والإمدادات.

ويتزامن التصعيد مع اشتداد المعارك في تعز ومأرب والساحل الغربي، واقتراب خطوط القتال من مناطق استراتيجية قرب باب المندب.

كما تخوض القوات الحكومية، بدعم سعودي، مواجهات لاستعادة مناطق خسرتها،

في وقت تتحدث فيه تقارير عن تقدم أنصار الله في أجزاء من الساحل الغربي ومحيط المضيق.

وبذلك، ينتقل الضغط العسكري من خطوط التماس إلى مواقع تمثل العمق السياسي واللوجستي للحكومة، بما يزيد من صعوبة احتواء المواجهة.

لماذا عدن الآن؟ رسائل عسكرية تتجاوز حدود المدينة

تنبع أهمية استهداف عدن من كونها مركزاً لقيادة الحكومة وقاعدة خلفية لقواتها، فضلاً عن وجود تشكيلات عسكرية تتلقى دعماً سعودياً.

ومع اتساع المعارك في تعز ولحج ومحيط باب المندب، أصبحت المدينة أكثر ارتباطاً بالتطورات الميدانية، ولم تعد بعيدة عن دائرة الاستهداف المباشر.

كما أن ضرب مواقع مرتبطة بالسعودية يحمل رسالة إلى الرياض، في ظل تصاعد الهجمات التابعة لأنصار الله على منشآت ومواقع داخل المملكة،

ويضع الدعم السعودي للقوات الحكومية أمام تحديات أمنية متزايدة.

وفي المقابل، قد يؤدي استهداف المطار والمجمع الرئاسي إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة المؤسسات الحكومية وحركة المدنيين,

في وقت تتسع فيه رقعة القتال على عدة جبهات.

وعليه، لا يقتصر التصعيد على هجوم صاروخي جديد، بل يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية.

ويبقى مسار التطورات مرهوناً بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد، أو اتجاهها نحو توسيع العمليات بما قد يفتح جبهات جديدة ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية.

شارك المقال:

شاركنا برأيك