علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب و محلل أردني

عدنان الروسان يكتب: جاسوس إيران في البيت الأبيض!

يقلل من هيبة أمريكا ويرفع من هيبة إيران، ثم هو يترك حلفاءه يحاربون ولا يساعدهم.

مشاركة:
حجم الخط:

لماذا لا تخاف إيران من كلام ترامب وتضحك من أفعاله؟

ماذا لو كان أكبر أعداء أمريكا لا يحتاجون لإطلاق صواريخها لتدميرها، لأن الرجل الجالس في البيت الأبيض ينفذ المخطط نيابة عنهم

سؤالٌ قد يبدو كمهزلة أو سيناريو فيلم تجسس رخيص، لكن عندما تتأمل تصرفات ترامب وتناقضاته الصارخة بين التهديد والهروب، يتوقف الأمر عن كونه مجرد نكتة ويبدأ في تحويل الشك إلى حقيقة مرعبة!

هل تمكنت إيران من تجنيد المواطن الأمريكي دونالد ترامب كجاسوس لها في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاونت وزارة الاستخبارات والأمن القومي “وافاك/السافاما” مع جهاز المخابرات الخارجية الروسي (SVR) لإنجاح دونالد ترامب في ولاية ثانية ليكون الرئيس الأمريكي الذي ينفذ مخططاً يفكك الولايات المتحدة ويجعلها ولايات غير متحدة كما حدث للاتحاد السوفيتي على يد غورباتشوف؟

 الافتراض نكتة غير مضحكة للكثيرين ومنهم أنا نفسي، لكن يحيرني أمر ترامب.

قبل ذلك، تجنيد رئيس دولة على رأس عمله أو شخصية محتملة أن تقود دولة أمر متكرر في التاريخ؛ عندنا غورباتشوف مثال حي رأيناه وعايشناه وتمكن من هدم واحدة من أكبر الدول العظمى، ثم عندنا زعماء عرب محتملون يتم تداول أسمائهم بقوة ولكنني لا أصدق ذلك، ثم عندنا لمن لا يعرف كيم فيلبي…

أشهر جاسوس روسي (لصالح الاتحاد السوفيتي) في جهاز المخابرات البريطاني (MI6) هو كيم فيلبي (Kim Philby)، وكان يشغل منصب رئيس قسم مكافحة التجسس ضد السوفييت (Head of Section IX) في الجهاز، وهو المفصل الأكثر حساسية الذي جعله مطلعاً على كافة العمليات البريطانية ضد موسكو.

كان فيلبي عضواً بارزاً في شبكة تجسس شهيرة عُرفت باسم “خماسي كامبريدج”، وعندنا إيلي كوهين في سوريا… وأعداد أخرى كثيرة.

إذن، ممكن من حيث الواقعية السياسية التفكير في أن يكون دونالد ترامب جاسوساً إيرانياً أو روسياً.

لماذا هذا الافتراض..؟!

ترامب يهدد إيران كل يوم خمس مرات من الفجر إلى العشاء، يهددها بالمسح من الوجود، وتدمير حضارتها للأبد، وتلقينها درساً قاسياً، كل يوم ولا يفعل شيئاً على مدى ثمانية أشهر — ليس لأننا نريده أن يفعل، ولكن لأننا نريد أن نبين أنه يكذب.

هذا التناقض الصارخ بين التهديد الناري والامتناع الكامل عن الفعل ليس إلا تجسيداً لخطابه الشعبوي الموجه لجمهوره في الداخل الأمريكي، فهو يستعرض القوة شفهياً لكسب رضا قواعده الانتخابية، بينما يتحاشى في الواقع أي تورط عسكري مكلف يرفضه ناخبوه وتدفعه أمريكا ثمنه.

ثم هو يقلل من هيبة أمريكا ويرفع من هيبة إيران، ثم هو يترك حلفاءه يحاربون ولا يساعدهم.

إن هذا التخلي عن الحلفاء ومطالبتهم بالدفع مقابل الحماية ينبع مباشرة من عقيدته في المعاملة الصفقاتية؛ فهو لا يؤمن بالتحالفات التقليدية والالتزامات التاريخية مجاناً، بل يحول السياسة الدولية إلى مجرد صفقات تجارية قائمة على منطق الربح والخسارة المادية المباشرة.

ثم هو يستجدي روسيا ويقبل أياديها من أجل الديزل، ثم هو يذل أمريكا للصين ولتركيا ولباكستان ولقطر، ثم هو يلاطش ملاطشة.

ماذا يعني كل ذلك؟!

طبعاً فرضيتي ليست جادة في بداية المقال، لكن إن لم يكن كذلك فماذا يكون ومن يكون؟
أجيبونا يرحمكم الله.

شارك المقال:

شاركنا برأيك