علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
هاني عبد الرحمن
هاني عبد الرحمن

كاتب صحفي

 انطلاق ملتقى الشارقة للخط بمشاركة 272 فنانًا من أنحاء العالم

منذ دورته الأولى، توالت المشاركات العربية والدولية، واتسعت مجالات العرض لتستوعب مدارس الخط الأصيل والتجارب التشكيلية التي تستخدم الحروف العربية في أعمال فنية معاصرة.

مشاركة:
حجم الخط:

شهد الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في  7 أكتوبر 2026، انطلاق الدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط، الذي تنظمه دائرة الثقافة تحت شعار «ميزان» في ساحة الخط بمنطقة قلب الشارقة.

يستمر الملتقى حتى 15 نوفمبر المقبل، بمشاركة 272 خطاطًا وفنانًا من دول عربية وأجنبية، يقدمون 681 عملًا فنيًا تتوزع على عدد من المواقع الثقافية في الإمارة.

شهد حفل الافتتاح تكريم الفائزين بجوائز الملتقى

حيث منح صاحب السمو حاكم الشارقة الجائزة الكبرى للفنان العراقي فرهاد ياسين عن عمله «سورة الرحمن»

وفي فرع الاتجاه الأصيل، فاز عبد الباقي أبوبكر من ماليزيا عن «عهد المصلح»، وأحمد جلال الدين من إندونيسيا عن «خطبة الوداع»، ومحفوظ ذنون من العراق عن «آية الكرسي وقصيدة البردة»

ذهبت جوائز الفنون الخطية الحديثة والمعاصرة إلى شيماء هيتو من ألمانيا عن عملها «فن» ونامية نزار من الهند عن «تسر الناظرين» وحسين عبد المحسن من السعودية عن «الحرف العربي والسدو».

وحصل الفنان الإماراتي محمود العبادي على جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن عمله «خيركم خيركم لأهله»

شمل التكريم ثلاث شخصيات بارزة في مجال الخط العربي

هي الإماراتي علي الحمادي، والمغربي بلعيد حميدي، المتخصص أكاديميًا في فنون الخط، والمصري خليفة الشيمي، الخطاط والفنان التشكيلي.

وقد ارتبطت مسيرة هؤلاء الفنانين بخدمة الحرف العربي، من خلال أعمالهم الفنية وجهودهم في التعليم ونقل الخبرة إلى أجيال جديدة من الخطاطين.
وعقب التكريم، تجوّل صاحب السمو حاكم الشارقة في المعارض المشاركة، واطلع على أعمال الفنانين واستمع إلى شروح حول أساليب تنفيذها.

وتضمنت الجولة معرض «أسرتي جنتي»، الذي تنظمه جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، بمشاركة 11 فنانًا وفنانة من دولة الإمارات.

ويقدم المعرض لوحات تستمد موضوعاتها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والنصوص الشعرية والحِكم المتصلة بالأسرة، وما تقوم عليه العلاقات بين أفرادها من مودة ورحمة.

جانب من اللوحات الفنية تم استعراضها من خلال ضيوف الافتتاح
جانب من اللوحات الفنية تم استعراضها من خلال ضيوف الافتتاح

تحمل الدورة الحالية شعار «ميزان»

وهو اختيار يرتبط بأحد أهم أصول الخط العربي، فالحرف يخضع لمقاييس دقيقة تحدد أبعاده وعلاقته بالحروف المجاورة.

وفي كثير من الخطوط التقليدية، تُستخدم النقطة الناتجة عن عرض سنّ القلم وحدةً لقياس ارتفاع الحروف وأجزائها، ويتوقف جمال التكوين على مراعاة التناسب بين عناصره.

قد أشار محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة ومدير الملتقى، إلى هذه العلاقة عند حديثه عن شعار الدورة، موضحًا أن «ميزان» يحمل دلالات تتصل بالتوازن والدقة، ويتيح للفنانين تناول الفكرة وفق أساليبهم المختلفة.

وتظهر هذه المعالجة في الأعمال المشاركة، سواء في اللوحات التي تلتزم بالقواعد الموروثة أو في التكوينات الحديثة التي تستفيد من إمكانات الحرف الفنية.

يضم برنامج الملتقى 26 معرضًا تتوزع بين ساحة الخط، ومتحف الشارقة للفنون وبيت الحكمة وجامعة الفنون ومركز «1971» للتصاميم، فضلًا عن مواقع ثقافية أخرى.

وتتنوع المعروضات بين اللوحات الخطية والزخارف الإسلامية والجداريات والتجهيزات الفنية والحروفيات، بمشاركة فنانين ينتمون إلى مدارس وأساليب متعددة.

في متحف الشارقة للفنون، يحضر معرض «الحِلية الشريفة» الذي يقدم نماذج متنوعة من الحِلية النبوية، وهي تقليد فني عُني فيه الخطاطون بكتابة النصوص التي تصف شمائل النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وصفاته الخَلقية والخُلقية، ضمن تكوينات تخضع لقواعد الخط والزخرفة.

ويستضيف المتحف أيضًا معرض «الرواد» المخصص للخط العربي الأصيل، ومعرض «ميزان» الذي يتناول إمكانات الحرف في التشكيل الفني.

أما بيت الحكمة، فيحتضن معرض «بميزان: من النقطة إلى المعنى» بمشاركة الشيخة خولة بنت أحمد بن خليفة السويدي، وخليفة الشيمي، وحميد السعدي، وخالد الجلاف.

ويتناول المعرض مراحل بناء الحرف وعلاقته بالفراغ والتناسب، بدءًا من النقطة التي يعتمد عليها الخطاط في القياس، وصولًا إلى الكلمة والجملة وما تتطلبانه من ضبط وتوزيع داخل اللوحة.

تتسع المعارض لتشمل أعمالًا تستفيد من التصوير الضوئي والتجهيزات الفنية

ففي متحف الشارقة للفنون، يُقام معرض «صور من بلادي الجميلة» الذي يضم 36 عملًا فوتوغرافيًا بالتعاون مع اتحاد المصورين العرب، ومعرض «لغة الحرف والعين» بمشاركة 30 مصورًا يقدمون 60 عملًا، بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي.

وتضيف هذه المشاركات زوايا بصرية جديدة إلى البرنامج، وتسمح بمقارنة طرائق التعبير بالصورة والحرف.
وقد استقبلت لجنة فرز المعرض العام للمسابقة 459 عملًا تقدم بها 182 خطاطًا وفنانًا من مختلف أنحاء العالم، واختارت منها 297 عملًا لـ145 مشاركًا، توزعت بين الاتجاه الأصيل والخطوط الحديثة والمعاصرة والزخرفة.

يمثل هؤلاء الفنانون المشاركين في المعرض العام، ضمن العدد الإجمالي البالغ 272 فنانًا في مختلف فعاليات الدورة.

يشغل الجانب التعليمي مساحة واسعة من البرنامج

إذ تقام 61 ورشة فنية تتيح للمشاركين التعرف إلى أنواع الخط العربي وتقنياته وطرق ممارسته، إلى جانب عروض مرئية توضح أساليب متنوعة في التعامل مع الحروف.

ويصاحب هذه الأنشطة برنامج نظري يضم ثلاث محاضرات تتناول قضايا الخط العربي وتطوراته الفنية.

كما يستضيف بيت الحكمة ندوة دولية بعنوان «الخط العربي بين الأصالة والريادة العالمية» يشارك فيها باحثون وأكاديميون وفنانون من العالم العربي وخارجه.

وتتناول الندوة موقع الخط العربي بين الفنون المعاصرة، وما طرأ على ممارسته من تحولات، فضلًا عن الجهود المبذولة للحفاظ على قواعده وتدريسه للأجيال الجديدة.

 يعود تاريخ ملتقى الشارقة للخط إلى عام 2004

حين تأسس برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي منح هذا الفن اهتمامًا خاصًا ضمن مشروعه الثقافي في الإمارة.

ومنذ دورته الأولى، توالت المشاركات العربية والدولية، واتسعت مجالات العرض لتستوعب مدارس الخط الأصيل والتجارب التشكيلية التي تستخدم الحروف العربية في أعمال فنية معاصرة.

استعاد محمد إبراهيم القصير، خلال كلمته في حفل الافتتاح، بدايات الملتقى وتطوره على مدى أكثر من عقدين، مشيرًا إلى ما قدمته رعاية حاكم الشارقة من دعم للفنانين والخطاطين، وإلى اتساع الاهتمام بهذا الفن بين المشتغلين به والجمهور.

وقد ساعد استمرار الملتقى، وانتظام دوراته، على توفير لقاءات تجمع الفنانين من بلدان مختلفة، وتمنحهم فرصة الاطلاع على أعمال بعضهم وتبادل الخبرات.

تشارك في تنظيم الدورة الحالية أكثر من عشرين مؤسسة ثقافية وفنية وأكاديمية، من بينها الجامعة القاسمية، وهيئة الشارقة للمتاحف، وجامعة الفنون في الشارقة، إلى جانب المؤسسات المعنية بالخط والفنون البصرية.

ويساعد توزيع المعارض والأنشطة على هذه المواقع في وصول الملتقى إلى فئات مختلفة من الجمهور، سواء من المهتمين باقتناء الأعمال الفنية أو الدارسين والراغبين في تعلم الخط.

 بين ما يلفت الانتباه في هذه الدورة المساحة التي تشغلها النقطة في فكرتها الفنية.

فهي علامة صغيرة يضعها الخطاط بطرف قلمه، لكنه يعود إليها كلما أراد ضبط طول حرف أو مقدار انحنائه.

وفي المعارض التي تتناول شعار «ميزان»، يستطيع الزائر متابعة هذه العلاقة الدقيقة بين القياس وجمال التكوين، والتعرف إلى ما يقتضيه رسم الحروف من مهارة وصبر، قبل أن تستقر الكلمات في صورتها النهائية على الورق.

شارك المقال:

شاركنا برأيك