د. محمد دوير يكتب: اليسار بين 6 و7 أكتوبر
نعم، نحن اليسار، أو على الأقل جزء معقول منا – يري أن ما حدث في 7 أكتوبر هو خطوة على طريق المقاومة ضد الصHيونية، حتي لو كانت خسائرها أكثر من مكاسبها
السابع من أكتوبر معركة لها ما بعدها
ليس من طباع اليسار أن يأخذ بمبدأ التقية، ولا من تربيته أن يقول عكس ما يعتقد.
قد نخطئ -وهذا حدث كثيرا- ولكننا لا نكذب على أنفسنا ولا على الآخرين، وقد نختلف فيما بيننا – وهذا حدث ولم يزل يحدث – ولكننا ورغم هذا الاختلاف لدينا أرضية مشتركة في الفكر وربما في الممارسة أيضا.
لا نخاف من الدعوة إلى ضرورة تغيير المسار الاقتصادي للدولة، والانحياز أكثر للفقراء، ولا نخشى من الدعوة للتأميم إن أمكن وخاصة المصالح الحيوية، وضد بيع أصول الدولة والبلد.
ضد اتفاقية كامب ديفيد وكل ما ترتب عليها، وضد الامبريالية والرأسمالية الاستعمار الجديد
جزء كبير من اليسار المصري ضد مشروع الإسلام السياسي برمته من الألف إلى الياء ويري أنه خنجر دائم في ضهر التقدم الاجتماعي والعدالة الاجتماعية وأنه مشروع رأسمالية دينية ذات طابع ريعي في أغلب الأوقات.
نعم نحن اليسار لنا موقف من الديمقراطية التمثيلية التي نجحت في تداول السلطة ولكنها لم تنجح أبدا في توزيع عادل للثروة.
لنا موقف من الفكر الليبرالي والتجارب الليبرالية عموما اعتقادا أنها غير قادرة حاليا على انقاذ الوطن من مشكلاته وعثراته الاقتصادية والاجتماعية.
وأن الوضع الاقتصادي الأن في حاجة إلى خيارات اقتصادية ذات سمات اشتراكية- هكذا نعتقد- ولا نخفي شيئا على أحد.
بمعني آخر نحن اليوم في حاجة إلى عزيز صدقي وليس إلي يوسف بطرس غالي
نعم، نحن اليسار، نري أن انتصار 6 أكتوبر هو خطوة ثورية في اتجاه صحيح، ضد الصH يونية وأعوانها من الغرب الامبريالي.
وبدون هذا المعني يفقد النصر قيمته، وهذا ما فعله الرئيس المؤمن عندما قرر الانقلاب علي نصر أكتوبر- حتي لو كانت كل الظروف الدولية ضده –
هذا هو الفارق بيننا وبين الآخرين، فنحن لا نسير دائما بمعايير السياسة بقدر ما تحكمنا رؤية واضحة وثابتة ولا نخشي حينها نقد الأخرين..
نعم، نحن اليسار، أو على الأقل جزء معقول منا – يري أن ما حدث في 7 أكتوبر هو خطوة على طريق المقاومة ضد الصHيونية، حتي لو كانت خسائرها أكثر من مكاسبها – وهذا رأي لا أتفق معه- وحتي لو قام بها أناس نخالفهم في الرؤية والأيديولوجية والمنهج وطرق التفكير.
القضية الفلسطينية ليست ملكا لفصيل دون آخر
فما حدث لم يوقف مفاوضات جادة نحو السلام وما حدث لم يعرقل مشروع نضالي آخر كان مطروحا على الساحة الفلسطينية.
ما حدث هو سلوك يعبر عن اليأس من القرار العربي ومن المواقف العربية ومن الانبطاح العربي.
وربما الأمور مرشحة لما هو أقوي مما حدث في 7 أكتوبر لو استمر تدمير الشخصية الفلسطينية أكثر من ذلك.
نعم، نحن اليسار، لنا تاريخ أسود ومؤسف مع الإسلام السياسي طوال القرن العشرين، وفي أكثر من مكان من العالم الإسلامي، ولا أعتقد أن هناك فصيل سياسي دخل في خصومة مع اليسار أكثر من الإسلاميين.
لدينا القدرة على الفصل بين الفعل والفاعل
كما حدث من قبل مع عبد الناصر الذي اعتقل الشيوعيين في ظروف أمنية بشعة، ورغم ذلك كنا نؤيده من داخل سجونه، ولما خرجنا بقي الكثيرون يدعمون مشروعه، وبعد وفاته كنا الأكثر دفاعا واخلاصا لمشروعه الاقتصادي والاجتماعي.
فلم نجعل من مشاعرنا الشخصية ورؤيتنا الأيديولوجية ستارا وحاجزا بيننا وبين الواقع.
فالناصرية كانت مشروع تحرر و7 أكتوبر كانت حالة مقاومة بغض النظر عن فاعلها أو نتائجها الكارثية.
المبدأ أهم من نتائج الفعل
لأن المبدأ يعبر عنك أنت، وأما نتائج الفعل فهي رهينة عوامل خارجية كثيرة ربما كانت أقوي منك.
أوجه الشبه بين 6 أكتوبر و7 أكتوبر.. أن كلاهما كان في مواجهة العدو ورأس الحربة الامبريالية، الأولي حققت نصرا عظيما وأخفقت في قطف ثماره.. والثانية عبرت عن جرأة وقدرة وأخفقت في مواصلة المعركة.. ولكن يبقي في النهاية أن هناك شعب يقاوم حتى لو بأطرافه المقطوعة.
وأتمني من كل قلبي أن تكون الجولة القادمة ضد العدو بقيادة الحركة الاشتراكية العربية.
شاركنا برأيك