علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

الحبس الاحتياطي في مصر أمام اختبار القانون الجديد.. احتجاجات ومطالب بالإفراج

يحدد قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 174 لسنة 2025 سقف الحبس الاحتياطي خلال التحقيق وسائر مراحل الدعوى بـ4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة السجن المؤبد أو الإعدام، مع أحكام خاصة للمد أمام محكمة الجنايات المستأنفة ومحكمة النقض في حالات محددة.

مشاركة:
حجم الخط:

الحبس الاحتياطي في مصر.. «حراك أكتوبر» واحتجاجات في محكمة بدر ومطالب بتطبيق القانون الجديد

مع اقتراب بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في مصر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026،

أعلن محبوسون احتياطيًا داخل السجون ما سموه «حراك أكتوبر البداية»،

مطالبين بالإفراج عنهم وتطبيق الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

وأعلن المشاركون في الحراك اعتزامهم الامتناع عن تسلم الطعام،

أو ما يُعرف بـ«التعيين»، أيام 7 و8 و9 أكتوبر/تشرين الأول، احتجاجًا على استمرار حبسهم.

ويتزامن ذلك مع مطالبة 8 منظمات حقوقية السلطات المصرية بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي

المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، فيما حذر المحامي الحقوقي خالد علي

من أن استمرار حبس من تجاوزوا المدد القانونية قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى اتساع نطاق الإضرابات عن الطعام داخل السجون.

ماذا ينص قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟

ينص قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 على قواعد جديدة لتنظيم الحبس الاحتياطي والتدابير البديلة.

وبموجب المادة 124، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية

ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، على ألا تتجاوز 4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات،

و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.

كما يتضمن القانون أحكامًا خاصة بشأن إمكانية استمرار الحبس في قضايا السجن المؤبد أو الإعدام

أمام محكمة الجنايات المستأنفة ومحكمة النقض، وفق الضوابط والمدد التي حددها القانون.

ويبدأ العمل بالقانون في الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، وفق المادة السادسة من قانون إصداره.

وتقول مؤسسة «جوار لحقوق الإنسان»، بحسب ما أورده الخبر، إن مطالب المحبوسين تتركز خصوصًا على

تطبيق النصوص المتعلقة بالحد الأقصى للحبس الاحتياطي، بما يتيح الإفراج عمن تجاوزوا المدد القانونية.

«حراك أكتوبر البداية»

في بيان إطلاق الحراك، قال المشاركون إن تحركهم يستهدف وضع قضية المحبوسين على رأس الأولويات

والعمل من أجل الإفراج عنهم، مع التركيز على المعتقلات والسجينات اللاتي أمضين سنوات داخل السجون.

ودعا البيان المحبوسين في مختلف السجون إلى المشاركة في الخطوة الأولى من الحراك،

عبر رفض تسلم الطعام أيام 7 و8 و9 أكتوبر/تشرين الأول.

وقدم المشاركون الحراك باعتباره «انطلاقتهم» للمطالبة بالحرية وإنهاء ما وصفوه باستمرار فقدان الحرية والإنسانية

نتيجة طول فترة الاحتجاز.

احتجاجات خلال جلسة تجديد الحبس في محكمة بدر

وفي أول تفاعل أُشير إليه في الخبر، شهدت محكمة بدر احتجاجات خلال جلسة لتجديد الحبس الاحتياطي،

وفق رواية محامين نقلها الخبر.

وردد محتجزون هتافات تطالب بالإفراج عنهم، كما أقدموا، بحسب الرواية نفسها،

على تحطيم كاميرات مراقبة داخل أقفاص الاحتجاز.

وبحسب رواية المحامين، بدأت الواقعة بعد رفض ضابط الحراسة طلب محتجز يبلغ من العمر نحو 60 عامًا

رؤية زوجته المحتجزة، التي كانت موجودة في قاعة أخرى.

وأثار الموقف غضب عدد من المحتجزين، الذين طرقوا بعنف على أقفاص الاحتجاز الثلاثة،

ما أدى إلى كسر باب أحدها، وفق الرواية ذاتها.

وأسفرت الأحداث، بحسب المصدر نفسه، عن إصابة أحد الشباب بكسر في قدمه ونقله إلى المستشفى،

بينما تعرض المحتجز المسن للإغماء. وقالت الرواية إن قوات الأمن سمحت له لاحقًا برؤية زوجته،

قبل إعادة المحتجزين إلى أماكن احتجازهم.

8 منظمات حقوقية تطالب بتطبيق مدد الحبس

وفي سياق متصل، طالبت 8 منظمات حقوقية، في بيان مشترك، بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي

الواردة في القانون الجديد.

وأكدت المنظمات أن حماية الحقوق والحريات لا تتحقق بمجرد إصدار النصوص القانونية،

وإنما من خلال تطبيقها وفق المبادئ الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وشددت على أن الحرية هي الأصل، وأن تقييدها ينبغي أن يكون استثنائيًا،

ومرتبطًا بضرورة حقيقية، وبقرار مسبب، ولمدة محددة، وتحت رقابة قضائية فعلية.

كما أكدت أن الحدود القصوى التي يحددها القانون تمثل سقوفًا لا ينبغي تجاوزها، وليست مددًا يتعين استنفادها تلقائيًا.

وطالبت المنظمات بتضييق اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، والتوسع في استخدام البدائل القانونية،

وأن يستند كل قرار بالحبس أو تجديده إلى أسباب فردية ومحددة.

مطالب بوقف «التدوير» وضمان حقوق الدفاع

وشملت المطالب وقف ما يُعرف بـ«سياسة التدوير»، التي وصفها البيان بأنها إعادة إدراج المحبوس

في قضية جديدة بالاتهامات نفسها للتحايل على الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

كما طالبت المنظمات بضمان حق الدفاع، وتمكين المحامين من الاطلاع على أوراق القضايا

وحضور التحقيقات، وكفالة حق المتهمين في مواجهة أدلة الاتهام.

ودعت كذلك إلى وضع حدود واضحة لصلاحيات مأموري الضبط القضائي، ومحاسبة المتجاوزين،

ومنع الإفلات من المساءلة عن التعذيب والاحتجاز غير المشروع والاختفاء القسري.

وتضمنت المطالب أيضًا قصر المنع من السفر على حالات الضرورة، وبقرار مسبب ولمدة محددة، مع ضمان حق الطعن السريع عليه.

كما شددت المنظمات على ضرورة إخضاع سلطات الاتهام والتحقيق لرقابة قضائية مستقلة،

وضمان سلامة الإجراءات، وحماية الخصوصية، وعدم اللجوء إلى المراقبة أو التسجيل إلا بأمر قضائي مسبب ومحدد النطاق والمدة.

وقالت المنظمات إن نجاح القانون الجديد لا يقاس بجودة نصوصه وحدها، وإنما بمدى صون كرامة الإنسان

وحريته في التطبيق العملي، معلنة اعتزامها رصد تطبيق القانون وتوثيق أي انتهاكات للضمانات التي يتضمنها.

خالد علي يحذر من اتساع الإضرابات عن الطعام

من جانبه، تساءل المحامي الحقوقي خالد علي، في رسالة نشرها عبر صفحته على «فيسبوك» بعنوان

«رسالة إلى من يهمه الأمر»، عما إذا كانت السلطات المصرية ستلتزم بالنصوص المتعلقة بالحبس الاحتياطي

في القانون الجديد رقم 174 لسنة 2025.

وقال علي إن وزارة العدل والجهات القضائية المعنية تولي اهتمامًا بإجراءات التقاضي عن بُعد والإعلانات الإلكترونية،

لكنه أشار إلى عدم الحديث، وفق رسالته، عن الإفراج عن المتهمين الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي

الحدود القصوى التي حددها القانون.

وأضاف أن الالتزام بالمدد والإفراج عمن تجاوزها يمكن أن يمنح القانون قبولًا مجتمعيًا ويعزز شرعيته

من خلال تطبيق نصوصه عمليًا، رغم الانتقادات الموجهة إلى بعض مواده.

في المقابل، حذر علي من أن تجاهل الحدود القانونية واستمرار حبس من تجاوزوا المدد قد يؤدي إلى تداعيات وصفها بالخطيرة.

وقال إن من بين هذه التداعيات احتمال فقدان القانون شرعيته لدى أسر المتهمين والمهتمين

بالحقوق والحريات الدستورية، إلى جانب احتمال تصاعد ردود فعل المحتجزين وأسرهم.

وحذر من احتمال اتساع الإضرابات عن الطعام داخل السجون، مشيرًا إلى أنه يرى، بحسب تعبيره،

«بوادرها من الآن في بعض السجون» وفي تساؤلات الأهالي ومخاوفهم.

وأوضح علي أنه كان من المعارضين للقانون، ليس فقط بسبب بعض نصوصه،

وإنما أيضًا بسبب ما وصفه بالفلسفة التي استندت إليها صياغة أغلب مواده، مؤكدًا أنه كان يتمنى إلغاءه.

لكنه قال إن رسالته لا تستهدف المعارضة للقانون أو التحذير من تداعيات محتملة،

وإنما المطالبة بسيادة القانون وإنفاذ جميع نصوصه على الجميع، بما في ذلك سلطات الدولة.

تطبيق القانون هو الاختبار الأبرز

ويرى علي أن قوة القوانين لا تتوقف على النصوص التي تتضمنها، وإنما ترتبط أيضًا بمدى احترام

مؤسسات الدولة لها وتطبيقها بصورة متسقة وعادلة.

وأضاف أن القيمة العملية للنصوص المنظمة للحبس الاحتياطي ستتوقف على طريقة تطبيقها على

القضايا القائمة والمستقبلية، ومدى وجود آليات تمنع استمرار تقييد حرية المتهم بعد انقضاء المدد القانونية.

وختم بالتأكيد على أن انتقائية تطبيق القانون، إذا حدثت، لن تؤثر فقط في النصوص ذاتها،

وإنما في المبدأ القائم على خضوع الجميع للقانون، أفرادًا وسلطات.

وتأتي هذه التطورات مع استعداد مؤسسات الدولة لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

وكانت وزارة العدل قد أعلنت في أغسطس/آب 2026 استكمال الاستعدادات الفنية والبشرية

واللوجستية لتطبيق القانون، بما في ذلك تجهيز قاعات المحاكم وإطلاق منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد.

شارك المقال:

شاركنا برأيك