نشرت صحيفة الغارديان مقالًا للكاتبة أروى مهداوي انتقدت فيه تصريحات وممارسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وربطت صعوده السياسي، وفق تحليلها، بسياق إسرائيلي ودولي أوسع، معتبرة أنه لا يمثل حالة منفردة داخل إسرائيل
مشاركة:
حجم الخط:
قالت كاتبة العمود في صحيفة الغارديان أروى مهداوي إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير
لا يمكن التعامل معه باعتباره شخصية هامشية أو استثناءً داخل إسرائيل.
وفي مقال نشرته الصحيفة، ربطت مهداوي بين صعود بن غفير إلى السلطة وبين ما وصفته بتجاهل دولي لتصريحاته وممارساته،
معتبرة أن المجتمع الدولي ساعد، من وجهة نظرها، في توفير بيئة سمحت باستمرار نفوذه.
ويحمل المقال عنوانًا لافتًا مفاده أن العالم يتجاهل ما ينشره بن غفير، بينما ترى الكاتبة أن وصوله إلى السلطة
لم يحدث بمعزل عن السياق السياسي الدولي والإسرائيلي.
تطرقت مهداوي أيضًا إلى مقترح سبق أن ارتبط ببن غفير بشأن وضع تماسيح في خنادق حول بعض السجون لمنع هروب المعتقلين.
وبحسب المقال، جرى تعليق الخطة بعد اعتراض منظمات حقوقية إسرائيلية على قسوتها، في إشارة ساخرة إلى أن الاعتراض شمل أيضًا أثرها على الحيوانات.
وتنتقل الكاتبة بعد ذلك إلى قضية الاعتقال الإداري للفلسطينيين.
وتقول إن من بين المعتقلين نحو 200 طفل محتجزين وفق هذا النظام، الذي يسمح باحتجاز الشخص دون توجيه تهمة جنائية، استنادًا إلى أدلة سرية، ولمدة غير محددة.
وتستشهد مهداوي بتعريف بتسيلم للاعتقال الإداري باعتباره إجراءً وقائيًا يمكن بموجبه احتجاز شخص دون محاكمة ودون كشف الأدلة التي يستند إليها قرار الاحتجاز.
وتؤكد بيانات منشورة حديثًا من بتسيلم وجود مئات القاصرين الفلسطينيين في الاحتجاز الإسرائيلي، مع الإشارة إلى أن أرقام المنظمة تعتمد في هذا المجال على بيانات مصلحة السجون والجيش الإسرائيلي.
من المعتقلين إلى عقوبة الإعدام
تقدم مهداوي مثالًا على ذلك بقضية ليان ناصر، التي تصفها بأنها شابة تبلغ 23 عامًا، وتقول إنها اقتيدت من منزل والديها تحت تهديد السلاح دون سبب واضح، قبل أن تحظى قضيتها باهتمام إعلامي دولي.
ثم تنتقل الكاتبة إلى قانون عقوبة الإعدام الذي تدافع عنه حكومة إسرائيل، وتقول إن بن غفير كان من أبرز مؤيديه.
وترى أن القانون صيغ بطريقة تجعله يستهدف الفلسطينيين بصورة أساسية.
وفي الشهر السابق، نشر بن غفير مقطع فيديو لموقع قالت مهداوي إنه مخصص لتنفيذ أحكام الإعدام بحق فلسطينيين مدانين بجرائم إرهابية.
كما أشارت إلى احتفاله بعيد ميلاده في يونيو بكعكة على شكل حبل مشنقة.
وفي مارس 2026، قالت بتسيلم إن إسرائيل حولت تنفيذ الإعدام بحق الفلسطينيين إلى سياسة رسمية، وربطت ذلك بقانون عقوبة الإعدام الجديد.
بن غفير يدعو إلى مزيد من العمليات في غزة
لا تتوقف انتقادات مهداوي عند ملف المعتقلين.
فهي تشير إلى تصريحات حديثة لبن غفير دعا فيها إلى تنفيذ ما بين 30 و40 عملية اغتيال مستهدفة في غزة كل ليلة.
وبحسب المقال، لم يحصر بن غفير حديثه في الأشخاص الذين يشكلون تهديدًا مباشرًا، بل استخدم تعبيرات تنزع عن فلسطينيين آخرين صفة الإنسانية.
وترى مهداوي أن هذه التصريحات تعكس توجهًا أكثر اتساعًا لدى بن غفير بشأن الحرب في غزة.
وفي السياق نفسه، تشير إلى دعوته إلى احتلال قطاع غزة بالكامل.
اقتحام الأقصى والجدل حول الوضع القائم
يتناول المقال كذلك زيارة بن غفير إلى باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية برفقة مستوطنين متطرفين وتحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وتعتبر مهداوي أن هذه التحركات تمثل استفزازًا وانتهاكًا للوضع القائم المرتبط بالموقع.
وتشير إلى تصريحات سابقة لبن غفير قال فيها إن الإسرائيليين هم المسؤولون في القدس وفي كل أرض إسرائيل.
وترى الكاتبة أن الهدف من هذه الممارسات يتجاوز الاستفزاز السياسي إلى محاولة تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
هل بن غفير حالة استثنائية؟
تشكك مهداوي في وصف بن غفير بأنه شخصية هامشية داخل إسرائيل.
وتشير إلى أن سياسيين إسرائيليين انتقدوا بعض تصريحاته، ومن بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي قال، تعليقًا على أحد مقاطع بن غفير، إن هذه التصرفات لا تمثل وجه إسرائيل.
كما تستشهد بموقف اللجنة اليهودية الأمريكية، التي قالت في أغسطس، بعد تصريحات لبن غفير بشأن الاستيطان في غزة، إن مواقفه لا تعكس سياسة دولة إسرائيل ويجب إدانتها.
لكن مهداوي ترى أن هذه المواقف لا تكفي لإثبات أن بن غفير يمثل حالة منفصلة عن الاتجاهات الأوسع.
عميرة هاس: المحو يتحول إلى واقع
وتستند مهداوي إلى ما كتبته الصحافية الإسرائيلية عميرة هاس في صحيفة هآرتس بشأن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وبحسب الاقتباس الوارد في مقال الغارديان، ترى هاس أن هناك سياسات تهدف إلى جعل الحياة غير محتملة للفلسطينيين، بما يسمح بتقديم هجرتهم باعتبارها خيارًا طوعيًا.
كما تتحدث عن تصاعد عنف المستوطنين واستيلائهم على أراضٍ في الضفة الغربية وغزة.
وترى هاس، وفق ما نقلته مهداوي، أن هذه القوى تعمل على بناء بنية مادية وأيديولوجية ونفسية داخل المجتمع الإسرائيلي تمهد لتهجير جماعي جديد للفلسطينيين وما قد يرافقه من قتل جماعي.
الدعم الدولي في مرمى انتقادات الغارديان
في الجزء الأهم من المقال، تربط مهداوي بين صعود بن غفير وبين ما تعتبره دعمًا دوليًا غير مشروط لإسرائيل.
وتقول إن بن غفير لم يصل إلى السلطة من فراغ، بل استفاد، بحسب تحليلها، من بيئة دولية منحت إسرائيل ما وصفته بالإفلات من العقاب.
كما تنتقد مؤسسات إعلامية دولية ترى أنها ساهمت في تقديم صورة سلبية عن الفلسطينيين والتشكيك في رواياتهم.
وتنتقد كذلك مشرعين دوليين تقول إنهم يكررون ضرورة الدفاع عن إسرائيل «مهما كلف الأمر».
وبالنسبة إلى مهداوي، فإن ما يحدث في غزة والضفة الغربية، إلى جانب تصريحات بن غفير، يمثل نتيجة لهذا الدعم.
الخلاصة: بن غفير جزء من الصورة أم استثناء؟
تنتهي مهداوي إلى رفض النظر إلى بن غفير باعتباره حالة منفردة.
ففي رؤيتها، تعكس مواقفه اتجاهات سياسية واجتماعية أوسع داخل إسرائيل، بينما أسهم الدعم الدولي في السماح لهذه الاتجاهات بالنمو والاستمرار.
وبذلك لا يركز المقال على بن غفير وحده، بل يطرح سؤالًا أوسع حول مسؤولية البيئة السياسية والمجتمعية والدولية عن صعود الخطاب المتطرف تجاه الفلسطينيين.
وقد نشرت الغارديان المقال في 3 سبتمبر 2026 تحت عنوان يتناول فيديو بن غفير عن الفلسطينيين ومعسكرات الاعتقال، وتصف الكاتبة فيه بن غفير بأنه لم يصل إلى السلطة بمعزل عن السياق الدولي.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك