محمد بدر الدين يكتب: خواطر عن حمدين صباحي وإليه
تعلمت من حمدين الابتسامة من القلب والروح الصافية الصوفية، في مواجهة "المشاكل" وترهات أصحاب الضغائن، وتعلمت كلمته المشهورة الملطفة: مفيش مشاكل!

السياسي المصري حمدين صباحي
خواطر على جناح السرعة عن حمدين صباحي وإليه في عيد ميلاده
رفيقي وصديقي الأعز
الابن البار والتلميذ الأنجب للقائد الأنبل والأعدل جمال عبد الناصر
على هامش المسيرة :
1- حمدين صباحي.. إذا أردت أن أصفه، أول أن أصف، لقلت:
عبقري.. محبة الناس.
لديه عبقرية حب الناس جميعا وأولهم البسطاء والمستضعفين في الأرض.
وهو أمر عظيم.. كما يعز، ويندر خاصة بهذا المستوى والقدر.
2 – ناصريون.. نعم.
ناصر الفكر والطريق يقودنا.. نعم.
حمدين على دربه يمثلنا.. نعم.
3 – أؤمن أن الطريق الأصح والأسلم لمصر وأمتي العربية هو طريق ومشروع “ناصر”.
وأؤمن أن الابن والقائد الأنجب والأنقى على طريق ناصر.. هو “حمدين”.
4- حمدين صباحي أقرب إلى الشعب.. أكثر جدا من قربه من النخب.
وهذه مشكلة النخب معه.
خاصة الذين لايؤمنون بالشعب (السيد والحاسم) مثله.. الشعب (القائد والمعلم) مثله.. (سيدنا الشعب) على حد تعبيره الأثير.
كزعيمه ناصر.
5 – قال لي محدثي: حظك صعب.. أنت معجب بناصر،هيكل وحمدين، والثلاثة يسبهم البعض في هذا العصر والآوان، قلت له: هل يوجد أحد.. لايسبه أحد!؟.
أضفت:
– لكني تعلمت من ناصر: إذ كان راضيا للغاية إزاء هجوم أعداء الأمة وخصوم الحرية والحق والعدل (فإذن نحن على الطريق الصحيح- على حد مااشتهر عنه من قول)
وتعلمت من هيكل التجاهل والتعفف والتسامي، بصدق وموضوعية، فوق أى تهجم وإزاء أى تجن.
وتعلمت من حمدين الابتسامة من القلب والروح الصافية الصوفية، في مواجهة “المشاكل” وترهات أصحاب الضغائن، وتعلمت كلمته المشهورة الملطفة: مفيش مشاكل! (مذ كان فتى خريج كلية الإعلام وقيادي نادي الفكر الناصري بالجامعة والحركة الناصرية الناشئة)
“مفيش مشاكل” التي أحيانا تكون، بمعنى عبارة جاهين: (ياأهلا بالمعارك).

6-لم يقدم أحد في مصر نقدا ذاتيا، شجاعا محترما
منذ جمال عبد الناصر.
مثل حمدين صباحي.
7-لا أنسى القول الجميل لحمدين صباحي- (في حديثه للبرنامج التليفزيوني المصري “العاشرة مساء” مع الإعلامي وائل الابراشي):
– “حتى الشخص وهو يساق إلى الإعدام، حتى وهو مذنب بالفعل، يجب أن يعامل إلى اللحظة الأخيرة.. باحترام وكرامة”
(القول الحمديني) واجب التطبيق والإعمال، في كل حال.
إذ أن الحكم العادل، حتى بأقصى العقوبات: هو مسألة وأمر.
بينما معاملة، حتى المذنب ذنبا مؤكدا، بما يراعي حقوقه الإنسانية، وحقه في العلاج الأفضل: أمر واجب، ومسألة أخرى.
“وذلك مما يفسر رفضه وإدانته أى انتهاك لحقوق السجين.. أيا كان السجين، وأيا كان العصر الذي جرى او يجري الانتهاك فيه، حتى لوكان عصر “دولة عبد الناصر”
مع معرفة الجميع (على الرغم من إنكار ومكابرة البعض) : أن عصر عبد الناصر وإن شهد حالات من ذلك بالفعل، إلاأنه شهد أقل الحالات مقارنة بماقبله ومابعده في مصر وفي غير مصر..
لكن الخصوم وعناصر وجماعات الثورة المضادة والرجعية المحلية والأجنبية ركزت وضخمت وكذبت كثيرا في هذا الأمر ، كجزء استمرأت فيه وتمادت في إطار الحملة الشرسة المجنونة التي انطلقت منذ “سبعينيات السادات” لتهديم كل منجز العصر الناصري وتشويه صورته، حتى لايعود المشروع الثوري الاستقلالي النهضوي الناصري في أية صورة من الصور.

وقد لام بعض “الصغار” حمدين على موقفه هذا.. لمرض في القلب وغرض بطبيعة الحال!)
8 -في الحقيقة :
“المتأسلمون” و”مدعو اليسارية” و”الليبرالجية” يفهمون: أن عبد الناصر ليس “انقلابا” ولا”حكم عسكر”
ولاتوجد على الإطلاق مرحلة أو”جمهورية” واحدة تجمعه بكل من حكموا بعده.
وإنما يعرفون أنه صاحب مشروع كبير اجتماعي سياسي ثقافي.. لكنه خطر عليهم، وانتصار المشروع سوف يطيح بهم وبمصالحهم.
وهذا وحده يفسر سعارهم المستمر وتهجماتهم السفيهة بل والمتصاعدة ضد ناصر، على الرغم من أنه ذهب شهيدا إلى رحاب ربه منذ أكثر من نصف قرن (في حالة غير مسبوقة ولامثيل لها في التاريخ!!)
وأيضا ضد حمدين صباحي
كأهم رمز وقيادي عربي معاصر، على طريق ناصر.
9 -ترشح حمدين في انتخابات رئاسة الجمهورية (سنة 2014 – بعد أن حصل على نتائج رائعة متقدمة، ذهل لها البعض في الانتخابات التي أعقبت ثورة الشعب في 2011)
كان بناء على دعوة وإلحاح الكثيرين من حول حمدين، لتكون أمام الذين يريدون إنقاذ الثورة: فرصة لاختيار رئيس ينتمي للثورة.
لكن هناك مع الأسف من لم يستفيدوا من هذه الفرصة: فقاطعوا.. وبعضهم هاجم حمدين.
بعضهم بمزيج من حسن النية وضيق أفق بل وحمق.
والكثير منهم ندموا بعدها.
بينما بعضهم بسوء نية وبتبعية كاملة للسلطات، اوطمعا في نصيب من “التورتة” في ركاب السلطان.
10-استمر البعض يقولون: هو حمدين فين؟!
في اعتقادي أن كل من وقفوا ضده في انتخابات 2014 أذنبوا ليس فحسب في حقه، بل أولا في حق البلد.
لم أكن متحمسا في البداية لترشحه في هذه الانتخابات (محبة له وإشفاقا عليه- وأيضا لوجود كمية تضليل كبيرة في البلد)
لكن حسنا فعل لأن ترشحه كشف كل من كان يجب كشفهم، سواء المنافقين والأفاقين الذين هللوا لمنافسه، اوالضالين والضئلين “المراهقين” الذين رددوا وراء جماعة “الإخوان” ومن لف لفها أنه كومبارس في مسرح الانقلاب!!
والذين قاطعوا -وكل حججهم واهية- لايقل سوء فعلتهم عن الذين لم يعطوه الصوت، إن لم يزد.
الحقيقة أنتم لاتستحقون جميعا: حمدين.. وليس من حقكم بعد فعلتكم، أن تسألوا: حمدين.. فين!
أما أصحاب الإثم الكبير المخزي الملعون دائما أبدا، فهم “الرسميون” الذين زيفوا، فأعلنوا زورا وبهتانا النسبة المضحكة الغبية لما حصل عليه حمدين (الثلاثة في المائة!) والنية مبيتة : حتى لاتكون في البلاد معارضة لها وزنها أو من أى نوع.
والجميع في الداخل والخارج يعرفون كذبهم الواضح الفاضح، في كل الأرقام التي أعلنت.
١١- لانستطيع أن نتناسى – أبدا – أن جميع المرشحين لرئاسة الجمهورية في المرتين اللتين أجريت فيهما الانتخابات بعد ثورة 25 يناير 2011، كلهم رفضوا طلب حمدين وحملته الانتخابية “المناظرة” معهم، كما يحدث في العالم اليوم عادة.
ولانستطيع أن نتجاهل – أبدا – معنى ودلالة الطلب، ومعنى ودلالة التهرب!
من جهة حمدين: إذ هو زعيم وطني حقيقي يثق بأن لديه رؤية في صالح الوطن وشعبه وثورته، وبأنه قادر على التعبير عنها والإقناع بها، لأنه مؤمن بها صادق فيها.
ثم التهرب من جهة غير الواثقين في أن لديهم رؤية مقنعة، الذين يشعرون أنهم خاسرون امام حمدين في آية مناظرة أو محاورة.
12- توقعنا من أول يوم: انه سوف يشعر أكثر الذين لم يعطوا الصوت لحمدين صباحي في انتخابات 2014، بشئ من الندم، ومن الشعور بالذنب.. وأفضلهم شعروا بذلك فعلا.
وتوقعنا أنه سوف يكابر نفر منهم، وسيحاولون عدم الاعتراف (أو عدم الإقدام على شجاعة النقد الذاتي وعدم الاعتذار للوطن)
وربما في حالات عدم الاعتراف حتى أمام أنفسهم!
بل قد تدفعهم المكابرة والإنكار إلى مزيد من ” مهاجمة حمدين !” وأحيانا فجأة، بدون مناسبة.
حتى “يبرأوا أنفسهم”
و”يبرروا لأنفسهم”!
13- لوحدث التفاف كاف.. واع، حول قيادة “حمدين صباحي”:
لعدنا إلى استئناف “جمهورية ناصر”: في الاستقلال والعدل والنهضة والوحدة.
أهداف النضال العربي كافة.
مع مراعاة كل مستجدات العصر بطبيعة الحال.
14- التفسير اليوسفي:
كلمة أخيرة حول انتخابات 2014:
الغيرة البشعة لدى “إخوة يوسف”جعلت البعض، يزين لنفسه.. ويزين، عامة:
مرددين أن (حمدين) الذي خبروه، على امتداد الرحلة والمسيرة، مناضلا مثابرا معطاء في “مقدمة وقيادة” الحركة الناصرية.. ليس هو الناصري بحق!
وإنما الناصري بجد “بحق وحقيقي!” هو منافسه في الانتخابات، مدير المخابرات الحربية في النظام الذي قامت عليه الثورة!
هذا هو التفسير الوحيد (التفسير اليوسفي.. إذا جاز تعبيرنا) لوقوف بعض الذين يحسبون على الناصرية.. إلى جانب كل “الفلول” وأهل التطبيل للمنافس، مع كامل الغيرة والحنق والحقد، إلى حد التمادي في السفه والتطاول: “ضد يوسف…”
ضد فارسنا النبيل: الرائع فكريا/ وطنيا/ اجتماعيا/ عروبيا/ أخلاقيا وإنسانيا.
حمدين.
15- يطيب لي أن أختم هذه الخواطر، بقول لحمدين صباحي، وهو يقدم الشاعر أحمد فؤاد نجم، في أمسية جميلة راقية، احتفالا بعيد ميلاد الشاعر السبعين، أقامتها اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين، المسئول عنها حمدين (كعضو حينها في مجلس النقابة).
ذلك مساء يوم الأحد الخامس من سبتمبر ١٩٩٩.
قال حمدين في التقديم والاحتفاء بشاعر الحركة الوطنية العبقري:
“إعتزازنا كله بأحمد فؤاد نجم، والامتنان كله له.
إنه وطن يستحق أن نحبه لأنه أنجب لنا رائعين ورموزا مضيئة مثل أحمد فؤاد نجم.
إنه يذكرني برجال.. مثل عصمت سيف الدولة.. والدكتور علي نويجي.. وأحمد نبيل الهلالي قديس الحركة الوطنية.. وأبي عبد العاطي صباحي”






