وهم الاستقلال العسكري الإسرائيلي
تبلغ المساعدات الأميركية لإسرائيل 3.8 مليارات دولار سنوياً، بينما يناقش نتنياهو تقليص الاعتماد عليها، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وعسكرية كبيرة.

نتنياهو يلوّح بإنهاء الاعتماد على واشنطن وسط شكوك أمنية واقتصادية واسعة
تتصاعد داخل إسرائيل النقاشات بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية، بعدما عاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
إلى الحديث عن إمكانية إنهاء الاعتماد على الدعم الأميركي تدريجياً، في خطوة تثير تساؤلات واسعة حول قدرة إسرائيل الاقتصادية
والعسكرية على تمويل احتياجاتها الدفاعية ذاتياً.
ورغم أن إسرائيل تلقت دعماً أميركياً ضخماً خلال الحرب الممتدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023،
فإن نتنياهو يؤكد أن الاقتصاد الإسرائيلي قادر مستقبلاً على تمويل احتياجاته العسكرية دون الاعتماد الكامل على واشنطن.
غير أن هذه الرؤية تواجه تشكيكاً متزايداً داخل المؤسسة الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية.
https://www.the7eye.org.il/?s=Yossi+Melman&submit=
المساعدات الأميركية.. ركيزة الأمن الإسرائيلي
تمثل المساعدات العسكرية الأميركية أحد أهم أعمدة العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب،
إذ يبلغ حجمها الحالي نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً وفق الاتفاق الموقع حتى عام 2028.
وتشمل هذه المساعدات تمويل شراء الطائرات المقاتلة، ومنظومات الدفاع الجوي، والطائرات المخصصة للتزود بالوقود،
فضلاً عن برامج تطوير مشتركة لأنظمة الصواريخ والدفاعات الجوية.
كما تعتبر هذه المساعدات ضمانة للتفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، إضافة إلى كونها رمزاً سياسياً للتحالف بين البلدين.
هآرتس: إسرائيل تفقد نفوذها في واشنطن ونتنياهو عاجز عن التأثير على ترامب
25 مليار دولار خلال سنوات الحرب
تضاعف حجم الدعم الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع الحرب، حيث تشير التقديرات إلى أن إجمالي المساعدات المباشرة خلال سنوات
الحرب وصل إلى نحو 25 مليار دولار، دون احتساب المبالغ المخصصة لمنظومات الدفاع الجوي والتدخلات العسكرية الأميركية الداعمة.
وقد ساهم هذا الدعم في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدة جبهات، بما في ذلك غزة ولبنان وإيران.
شكوك داخل المؤسسة الأمنية
تواجه رؤية نتنياهو الخاصة بالاستقلال العسكري انتقادات واسعة داخل الأوساط الأمنية والصناعية.
ويرى مسؤولون وخبراء عسكريون أن إسرائيل لا تملك القدرة الاقتصادية اللازمة لتطوير منظومات استراتيجية كبرى بصورة مستقلة،
مثل الطائرات المقاتلة أو الغواصات أو السفن الحربية.
وفي المقابل، يؤكد خبراء أن الميزة التنافسية الإسرائيلية تكمن في التكنولوجيا المتقدمة، والصواريخ، والبرمجيات،
وأنظمة الاستشعار، وليس في إنتاج المنصات العسكرية الثقيلة.
مخاوف من تداعيات اقتصادية
يحذر اقتصاديون إسرائيليون من أن التوسع في التصنيع العسكري المحلي قد يؤدي إلى أعباء مالية ضخمة.
فبحسب تقديرات إسرائيلية، قد تتطلب خطة الاستقلال العسكري استثمارات تصل إلى 130 مليار شيكل سنوياً على مدى عشر سنوات،
وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الدين العام ورفع الضرائب وتقليص الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
هل تنتهي المساعدات الأميركية بعد 2028؟
تشير تقديرات إسرائيلية وأميركية إلى أن الاتفاق الحالي قد يكون الأخير بصيغته التقليدية، مع اتجاه محتمل لتحويل العلاقة إلى
شراكة صناعية وتجارية بدلاً من تقديم مساعدات مالية مباشرة.
كما يجري الحديث عن تقليص تدريجي للمساعدات وصولاً إلى إنهائها بحلول عام 2038، مقابل تعزيز التعاون التكنولوجي والتصنيع المشترك.
ارتفاع غير مسبوق في الإنفاق العسكري
ارتفعت ميزانية الأمن الإسرائيلية إلى نحو 144 مليار شيكل، فيما تطالب المؤسسة الأمنية بزيادتها إلى 177 مليار شيكل.
ويرى خبراء أن أي تراجع في المساعدات الأميركية سيزيد الضغوط على الموازنة الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية على عدة جبهات.
من المساعدات إلى الشراكة
يرى معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح أكثر قدرة على تحمل أعباء مالية أكبر مقارنة بالعقود الماضية،
إلا أن استمرار الدعم الأميركي يبقى مهماً من الناحيتين السياسية والعسكرية.
وبحسب المعهد، قد يتجه الاتفاق المستقبلي بين واشنطن وتل أبيب إلى نموذج جديد يقوم على الشراكات الصناعية والتكنولوجية بدلاً من المساعدات التقليدية.
رابط المقال المختصر:





