مقال بوك
عبده فايد
عبده فايد

كاتب ومحلل

حكاية سرقة القرن في العراق؟

التقديرات الدولية تقول بأن رقم ال 140 مليار $ تافه جدًا مقارنة بالرقم الحقيقي للأموال المنهوبة من العراق منذ الغزو الأميركي.

مشاركة:
حجم الخط:

الدنيا مقلوبة في العراق فضيحة لم يسبق لها مثيل

هل تتذكر اللقطة الشهيرة في مسلسل Breaking Bad، والتر وايت وزوجته سكايلر داخلين مخزن، وفجأة ينزاح الستار ليكشف السيد والتر عن تلال من الأموال غير القابلة للعدّ.

تقريبًا نفس المشهد تكّرر في العراق

في خبطة واحدة فقط عثرت السلطات على مبلغ 85 مليون $ أميركي مخبأة في مزرعة تابعة لوكيل وزارة النفط الذي قلب العراق رأسًا على عقب، وهو السيد عدنان الجميلي.

مخبأة فعلًا تحت التبن وعلف البهائم، والجيش العراقي كان معاه حفارات، تشق الأرض لمسافة أربع أمتار حتى تستخرج الأموال.

مشهد سينمائي لو جلس ألف سيناريست حتى يخرجوه للشاشات، لما استطاع خيالهم أن يأتي بمثل تلك القصّة

وثائق استخباراتية بريطانية رُفعت عنها السرية

ترجمات: فرق كأس العالم

هل أنت مصدوم من المبلغ؟ حسنًا،انتظر الصدمة الكبرى

القصة كبرت

وعدنان الجميلي اعترف على شركائه بعد أسبوع من التحقيقات.

وفجرًا، كما هي عادة أنظمة الأمن العربية، بدأت حملة مداهمات واعتقالات طالت قرابة 20 من أبرز الرموز السياسية العراقية.

نواب برلمان ومحافظين ووكلاء وزارات.

واللي يشوف الحملة دي يعتقد أن العراق فعلًا في مصاف الدول.

يا سلام قوات الأمن لا تميّز بين وزير وغفير.

تكشف قضايا الفساد الضخمة

يا مرحبًا

لكن لو مستغرب من شخص دافن 85 مليون دولار عادي كده كأنهم فلوس خزين البيت.

فلازم تعرف أن رئيس الجمهورية العراقي السابق برهم صالح قال ذات مرة أن حجم المُختفي من الخزينة العراقية من أموال النفط خلال الفترة من 2003-2021 يُقدر ب 140 مليار $، تخيّلت الرقم؟

هناك ما هو أسوأ.

وكيل وزارة المالية مسعود حيدر خرج قبل أيام يقول للناس: ال 140 مليار $ اختفوا في ثلاث سنوات فقط.

دخل الخزينة العامة للدولة 345 مليار $ واتصرف 205 مليار $ خلال عهد الحكومة الحالية.

ويادوب يعني ضاع كده في النص 140 مليار دولار.

حاجة كده قد احتياطي مصر مثلًا من العملة الأجنبية ثلاث أو أربع مرات..عادي يعني، تعتقد أن هذه نهاية القصة؟

..لأ..لأن التقديرات الدولية تقول بأن رقم ال 140 مليار $ تافه جدًا مقارنة بالرقم الحقيقي للأموال المنهوبة من العراق منذ الغزو الأميركي.

كم الرقم الفعلي؟ 1000-1500 مليار $، تريليون دولار كان ممكن تجعل العراق جنة الله في أرضه..تخيّلت المصيبة؟

العراق هو نموذج الفساد الأكثر توحشًا في العالم العربي

فساد مؤسّس من قمة السلطة.

أحزاب فاسدة مقسمة البلد طوائف، وكل طائفة عندها شبكات مالية مستقلة، وكل طرف يحصل على ترضية بمليارات يوزعها على محاسيبه، حتى يضمن الكل استمرار النهب.

وإياك تكون متخيل إن عدنان الجميلي والتر وايت العراق، الذي اكتشفوا امتلاكه لسبعين منزل مرة واحدة، ولا حتى كل المعتقلين من الساسة المشاهير هما الأصل،لأ، مجرد واجهة فقط لنظام سياسي شديد الفساد.

نظام بالمناسبة لم يخجل من سنتين فقط، وقام بارتكاب جريمة كانت لتطيح بأي نظام في الدنيا وتلقي به في غياهب السجون، ما هي الجريمة؟

تهريب المطلوب الأول في العراق ‘‘نور زهير جاسم‘‘ وهو الذي سرق من أموال العراقيين 2.5 مليار $، فجأة خرجوه من السجن؟

لماذا؟ لأنه كان كريمًا وأعاد للشعب العراقي 5% من الأموال المنهوبة.

خرج ليه برضه؟

عشان يعرف يرجع باقي الفلوس كما قال رئيس الوزراء العراقي بنفسه، رجّعها، صح؟

لأ،سبحان الله، وجد نفسه بالصدفة في المطار ولا أحد يعرف له مكان على وجه الأرض.

البعض يقول إسبانيا والبعض يقول الإمارات

وتبخّرت الأموال، والله حصلت هذه القصة، المحزن فعلًا ليس فقط الفساد الذي يجعل المليار دولار في العراق كأنهم ورق في لعبة بنك الحظ، لأ.

المحزن هو أن القبض على الشبكة الحالية مجرد محاولة لتجميل وجه العراق قبل زيارة مرتقبة يقوم بها رئيس الوزراء العراقي لواشنطن.

بل حتى تتردّد أقاويل تُفيد بأن المخابرات الأميركية هي من كانت تمد الشرطة العراقية بأماكن المضبوطات

خايفين من ترامب ومش عاملين حساب لشعوبهم

نكبة العرب المهولة في حكامهم.

جايز نقول للاستعمار دور، وده حقيقي، جايز نقول أن محدش عايز نهضة لنا..حقيقي، لكن ده جزء من القصة.

القصة الأكبر كانت دايمًا في السلطة العربية..سلطة النهب والسرقة والجباية..ودي الحقيقة المرّة..سلطة لا بتعمل حساب لوطن ولا مواطن..ولا بتخاف وتكش غير من عين الأمريكان الحمراء لما تبرق في وشهم.

والمدهش إن العراق موجود في مخيلة المواطن العربي اليوم لأدائه المخيب في كأس العالم.

لكن العراق الحقيقي في نشرات الأخبار..عراق النهب والفساد والجشع..تقريبًا غائب..والبكاء عليه فقط لأجل الكرة والمونديال.

العراق خلص من حكم صدام الباطش؟

حقيقي..لكن استبدله بألف مليون طاغية قاعدين فوق أنفاس شعبهم

قاعدين وكلهم مستفيدين من التخويف بين الطوائف والعرقيات..لأن ده المنفذ الوحيد لثرائهم وإفلاتهم من الحساب.

هذا ما تبقى من العراق.

وهذا ما تبقى لأمة شامخة من 50 مليون روح الفلوس للحكام والفقر لشعبها الذي لا يستحق ذلك أبدًا.

غمض عينك..وبعد أن تأسف كمواطن عربي على حال العراق.

تخيّل فقط.

لو أن كل قطر عربي فتح ملف الفساد.

واسرح فقط في حجم التريليونات المنهوبة،واسرح في حالك..يبيعونك الوطنية ممزوجة بالفقر، ولهم جنان الأرض مفروشة بالورد..ثم ابصق على هكذا عالم قميئ !

 

شارك المقال: