مقالات

محمد عبد القدوس يكتب: حكاية رومانسية جداً

كانا أسعد زوجين، وفاض حبهما، حتى شمل كل الناس، أحبا كل الناس، وأحبهما كل الناس .

مشاركة:
حجم الخط:

حكايات إحسان عبدالقدوس

والدي رحمه الله كاتب قصة متنوع من الطراز الأول أشتهر بجرائته في تشخيص أمراض المجتمع، لكنه أيضاً كان يكتب حكايات رومانسية جداً مثل تلك الحكاية التي أهديها لك.

تزوجا.

وكانا أسعد زوجين ..
وفاض حبهما ، حتى شمل كل الناس .. أحبا كل الناس ، وأحبهما كل الناس .
وكان يجلس بجانبها ويقول بصوت حالم :
عندما يرزقني الله بولد سأسميه “عمرا” على اسم أبي، وإذا رزقني بنتا سأسميها “فاطمة” على اسم والدتك ..
وكانت تتنهد في فرحة وتقول :
إذا كان ولدا أرجو أن يكون شبهك ، وإذا كانت بنتا أرجو أن تشبه أختي ..

محمد عبد القدوس يكتب: جريمة باسم الدين والحب!

محمد عبد القدوس يكتب: طلاق الغضبان باطل!

ومرت الأيام .

أيام كثيرة ..
وفي كل يوم يجلس بجانبها ويقول :
لو كان ولدا سأدخله مدرستي مدرسة الإبراهيمية، وإذا كانت بنتا سأدخلها الألمانية ، أنها خير مدرسة لتنشئة البنات .
وترد قائلة :
إذا كان ولدا سأشتري له دراجة عندما يبلغ السادسة ، وإذا كانت بنتا سأعلمها الطبخ والتدبير حتى تكون زوجة صالحة ..
ومرت الأيام ..

مرت عشر سنوات.

وذهب إليه أصدقائه وقالوا له :
لقد مرت عشر سنوات ولم تنجب من زوجتك ، إن من حقك أن تتزوج غيرها .. لماذا لا تتزوج غيرها ، وتنعم بالأولاد ..
ورد عليهم بهدوء :
ما ذنبها ، ثم إني أحبها ..
وعادا يجلسان ساعة العصر في الشرفة ، أحدهما ملتصق بالآخر ويقول وهو يسرح بعينيه في السماء :
عندما يكبر أبني أريده أن يكون ضابطاً في الجيش ..
وتقول وعلى شفتيها إبتسامة حلوة :
عندما تكبر ابنتي سأزوجها رجلاً تحبه ..
ومرت الأيام ..
ويئس أصدقائه من إقناعه بالزواج من غيرها ..
مرت أيام كثيرة ..
وأصبح في الستين من عمره ، وأصبحت في الخمسين ، وكانا يجلسان ساعة العصر في الشرفة ، أحدهما ملتصق بالآخر ،
وكان يقول:
عندما يكبر أبني سأطلب منه أن يعيش هو وزوجته معنا .
وكانت تقول :
عندما تكبر ابنتي لن أتدخل بينها
وبين زوجها .
ومرت السنون 
ودخل عليهما الأصدقاء يوما فإذا هما بجانب بعضهما،  أحدهما ملتصق بالآخر ، وعيونهم مغمضة إلى الأبد . . وشفاههما منفرجة إنفراجة الأمل ، وكأنه لا يزال يقول :
_ عندما يكبر أبني …
وكأنها تقول :
_ عندما تكبر ابنتي …

شارك المقال: