تقارير

لبنان يعطل حسابات إسرائيل

تتزايد المخاوف داخل إسرائيل من أن يؤدي أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى ربط الملف اللبناني بالمفاوضات، ما قد يفرض قيوداً على العمليات العسكرية ضد حزب الله.

مشاركة:
حجم الخط:

إسرائيل تخشى إدراج لبنان في أي اتفاق أمريكي إيراني

في الوقت الذي تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر،

تتصاعد المخاوف داخل إسرائيل من أن يؤدي أي اتفاق محتمل إلى ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وتكشف تقديرات وتحليلات إسرائيلية متزايدة عن قلق داخل المؤسسة العسكرية والأمنية من فشل الجهود الرامية إلى

 فصل الساحة اللبنانية عن الملف الإيراني، وهو ما قد يفرض قيوداً إضافية على العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله خلال المرحلة المقبلة.

نشرة أخبار لبنان

الجيش الإسرائيلي يدفع نحو توسيع العمليات

في هذا السياق، أوصى الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي بتكثيف الهجمات الجوية والعمليات البرية

 في جنوب لبنان قبل التوصل إلى أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

ووفقاً للمحلل العسكري في القناة 12 الإسرائيلية نير دفوري، فإن المؤسسة العسكرية ترى أن الوقت المتاح أمامها قد يكون محدوداً،

 خاصة مع تزايد التوقعات بشأن ضغوط أمريكية محتملة لوقف العمليات العسكرية.

وأضاف دفوري أن الجيش الإسرائيلي رفع بالفعل مستوى عملياته خلال الأيام الأخيرة،

بينما يتوقع أن يقابل حزب الله هذا التصعيد بزيادة هجماته على المستوطنات والمواقع العسكرية في شمال إسرائيل.

وعلاوة على ذلك، أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في الفصل بين الساحات المختلفة،

 ولا سيما بين الملفين الإيراني واللبناني، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

قيود أمريكية على استهداف بيروت

في المقابل، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود قيود سياسية مفروضة على الجيش الإسرائيلي

فيما يتعلق بتنفيذ عمليات واسعة داخل العاصمة اللبنانية بيروت.

وبحسب المحلل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش، فإن الهجمات على أهداف تقع في عمق لبنان، وخاصة في بيروت،

ما زالت محدودة نتيجة اعتبارات سياسية مرتبطة بالموقف الأمريكي.

ومع ذلك، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل تنفيذ عمليات واسعة في مناطق جنوب لبنان الواقعة جنوب وشمال نهر الليطاني،

مع التركيز على ما يعتبره تهديدات مباشرة للمستوطنات الشمالية.

ومن ناحية أخرى، يعترف الجيش بوجود تحديات متزايدة في مواجهة الطائرات المسيّرة المفخخة التي يستخدمها حزب الله،

خصوصاً بعد تزايد الخسائر في صفوف الجنود الإسرائيليين خلال الأسابيع الأخيرة.

مبادرة أمريكية لتهدئة لبنان والميدان يشتعل بسقوط “الشقيف”!

المسيرات المفخخة تعمّق الجدل داخل إسرائيل

في غضون ذلك، تحولت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله إلى أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل داخل إسرائيل.

فقد تسببت هذه المسيّرات في مقتل وإصابة عدد من العسكريين الإسرائيليين، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة

لأداء المؤسسة العسكرية ومستوى الاستعداد لمواجهة هذا النوع من التهديدات.

كما يربط بعض المحللين الإسرائيليين بين تزايد فعالية هذه الهجمات وبين القيود المفروضة على العمليات العسكرية

 ضد أهداف داخل بيروت ومناطق أخرى في العمق اللبناني.

لذلك، يرى عدد من المسؤولين العسكريين أن استمرار هذه القيود يمنح حزب الله مساحة إضافية لتعزيز قدراته الميدانية.

هل يصبح لبنان جزءاً من الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

أحد أكثر المخاوف التي تتكرر في الخطاب الإسرائيلي يتمثل في احتمال إدراج الملف اللبناني ضمن أي تفاهم مستقبلي بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الإطار، نقل دورون كادوش عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى تشكيكه في

قدرة الجهود السياسية الحالية على فصل لبنان عن المفاوضات النووية والأمنية الجارية مع إيران.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية لا تستبعد أن يصبح الوضع في لبنان جزءاً من التفاهمات النهائية بين الطرفين،

وهو ما قد يفرض قيوداً إضافية على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، تستمر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، حيث يُنتظر عقد اجتماعات أمنية وسياسية جديدة

 في واشنطن خلال الأيام المقبلة.

انتقادات إسرائيلية لاحتمال التوصل إلى اتفاق

على صعيد متصل، تزايدت الانتقادات داخل إسرائيل تجاه أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي إن هناك اعتقاداً واسعاً داخل إسرائيل

بأن الاتفاق الجاري العمل عليه سيكون غير ملائم للمصالح الإسرائيلية.

كما اعتبر أن أهداف الحرب المعلنة لم تتحقق بالكامل، مشيراً إلى أن بقاء النظام الإيراني واستمرار امتلاك طهران لليورانيوم المخصب سيعني،

من وجهة نظره، أن النتائج الاستراتيجية للحرب ما زالت محل شك.

وعلاوة على ذلك، رأى أشكنازي أن الساحة اللبنانية ستكون الاختبار العملي لأي اتفاق قادم،

 خاصة في ظل استمرار نشاط حزب الله وتواصل المواجهات على الحدود.

عمليات عسكرية مستمرة رغم وقف إطلاق النار

ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية داخل جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الممدد حتى مطلع يوليو المقبل.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى استمرار توغل قوات عسكرية داخل مناطق حدودية،

بالتزامن مع عمليات هدم وتفجير واستهداف مواقع تقول إسرائيل إنها مرتبطة بحزب الله.

في المقابل، تؤكد السلطات اللبنانية أن هذه العمليات تمثل خروقات متكررة للاتفاق،

بينما تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

المشهد العام

في المحصلة، تكشف النقاشات الدائرة داخل إسرائيل عن مخاوف متزايدة من أن تؤدي المفاوضات الأمريكية الإيرانية

إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية بطريقة تحد من هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وفي الوقت نفسه، تتواصل العمليات العسكرية على الأرض، بينما تتسارع الجهود السياسية في واشنطن وطهران وبيروت.

لذلك، يبدو أن مستقبل الجبهة اللبنانية بات مرتبطاً بصورة متزايدة بمسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية،

وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل المرحلة المقبلة في المنطقة.

شارك المقال: