مقالات
علاء عوض
علاء عوض

كاتب وباجث

علاء عوض يكتب: أربعون يومًا غيرت العالم

دعا 24 عضوًا في الكونغرس الأمريكي إلى عزله، من بينهم شخصيات كانت تُعد حتى وقت قريب من أبرز داعميه.

مشاركة:
حجم الخط:

شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية واحدة من أكثر اللحظات اضطرابًا وجنونًا وتحول في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط والعالم.

دعوات لعزل ترامب 

فجأة، تصاعدت الأحداث بوتيرة غير مسبوقة، عقب تصريح ترامب حضارة إيران بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدا.
لتكشف عن تصدعات عميقة داخل مراكز القرار الأمريكية، وانقسامات حادة حتى بين أقرب حلفاء الرئيس دونالد ترامب.

فقد دعا 24 عضوًا في الكونغرس الأمريكي إلى عزله، من بينهم شخصيات كانت تُعد حتى وقت قريب من أبرز داعميه.

اصوات تنعت ترامب بالجنون 

ومن اللافت أن النائبة “إم تي جي”، التي قضت سنوات في الدفاع عنه، خرجت لتطالب بتفعيل التعديل الخامس والعشرين، لعزله واصفة تصريحاته الأخيرة بأنها “شر وجنون”.

لم تكن هذه الأصوات الوحيدة، إذ وصف الإعلامي أليكس جونز ما حدث بأنه “تعريف للإبادة الجماعية”، بينما ذهبت كانديس أوينز في الاتجاه ذاته، في إشارة إلى خطورة التصريحات التي أطلقها ترامب حين قال إن “حضارة إيران ستموت الليلة”
هذا التصريح تحديدًا كان نقطة تحول، إذ فتح أبوابًا واسعة من التصعيد، وأثار ردود فعل داخلية وخارجية عنيفة، في وقت خرجت فيه حشود ضخمة داخل إيران لحماية منشآت الطاقة التي كانت مهددة بالاستهداف.

علاء عوض يكتب: لا يزال ترامب يكذب

علاء عوض يكتب: ليلة محو إيران من الخريطة!

أعلن قبول الهدنة على حافة الانهيار 

في ظل هذا المشهد المتوتر، ومع تضاؤل الخيارات أمام الإدارة الأمريكية، وارتفاع نسبة الرفض الشعبي فاكثر من ثلثي الأمريكيين يطالبون برحيله

بدا أن ترامب وصل إلى لحظة حاسمة، وأن تكتيك “حافة الهاوية الذي اتبعه ارتد عكسياً عليه
ليتجه إلى خيار لم يكن مطروحًا قبل ساعات فقط من إطلاق تهديده

فقد إعلن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مقابل فتح مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بأنها تنازل كبير، خاصة أنها بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية رسمية تمت دون تنسيق كامل مع الحكومة الإسرائيلية.

أن ما يُعرف بـ”الردع الشعبي” داخل إيران، والمتمثل في الحشود التي أحاطت بالبنية التحتية الحيوية، لعب دورًا في فرض هذا التراجع.

بينما اعتبر تصريحه عن موت الحضارة لحظة فاصلة قلبت الرأي العام العالمي ضد واشنطن، وأضرت بصورتها الدولية
لكن هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟

تقارير إعلامية أمريكية، من بينها شبكة فوكس نيوز، نقلت حالة استياء واضحة داخل إسرائيل من تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن القرار كان أمريكيًا بالأساس.

وذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار أن هذا الاتفاق يمثل مكسبًا لكل من الولايات المتحدة وإيران، بينما بدت إسرائيل الطرف الأكثر تضررًا، مع عدم رضا واضح عن نتائجه.

في السياق ذاته، أشار السيناتور كريس ميرفي إلى أن بنود الاتفاق مع إيران “صادمة”

في حين وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد ما جرى بأنه “كارثة سياسية غير مسبوقة”، مؤكدًا أن إسرائيل لم تكن طرفًا حقيقيًا في القرارات المتعلقة بأمنها القومي، وأن تداعيات ما حدث قد تستمر لسنوات.
هذا يقودنا إلى السؤال الأهم:

هل خرجت إيران بالفعل منتصرة من هذه المواجهة؟

للإجابة، يجب العودة إلى الأهداف المعلنة وغير المعلنة للهجوم الأمريكي–الإسرائيلي، والتي كان من أبرزها تقويض النظام الإيراني وإقامة إسرائيل الكبرى
لكن ما حدث فعليًا يشير إلى مسار مختلف، الأن
حيث سوف تدخل واشنطن في مفاوضات مباشرة مع طهران حول ملفات حساسة، مثل مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي.
جاء ذلك بعد خسائر عسكرية واقتصادية أمريكية و إسرائيلية ضخمة وعدم قدرتهما علي تحقيق نصر حاسم أو فتح مضيق هرمز
مما أحدث أزمة طاقة عالمية متصاعدة، بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي تكبدتها دول الخليج بفعل صواريخ طهران التي دمرت القواعد الأمريكية هناك
بناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن إيران خرجت من المواجهة بمكاسب استراتيجية واضحة، ليس فقط على مستوى الصمود، بل أيضًا على مستوى فرض شروط تفاوضية جديدة.
لكن المشهد لا يتوقف عند هذا الحد.

فإذا كانت إيران قد حققت مكاسب مباشرة،

فإن الصين التي دعمت مع روسيا إيران سياسيا ومعلوماتيا هي المستفيد الاستراتيجي الأكبر من سيناريو نهاية الحرب ودون أن تطلق رصاصة واحدة.

ظهر اليوان كعملة بديلة للدولار في عقود البترول والمرور من مضيق هرمز ويمكن الآن للصين أن تستمر في تنفيذ الطريق البري الصين إيران مرورا بأفغانستان لتربط شرق آسيا بغربها شريان الحياة” الجديد الذي لا تطاله البحرية الأمريكية.

وتفعل طريق الحرير وتستمر في البيع والشراء مع دول البريكس بالعملات المحلية في تفكيك ممنهج
لهيمتة الدولار علي التجارة العالمية .

كما أن تغيرات أوسع في بنية النظام الإقليمي. سوف تحدث فقد انهار مركز الديانة الإبراهيمية في الإمارات وتصدع معه مشروع إسرائيل الكبري.

من المؤكد أنه سوف يحدث تقارب سعودي مصري تركي مع إيران سوف يجبر باقي دول الخليج عن البعد عن فلك تل أبيب وهنا أؤكد ان مصر وإيران قريبا جدا سوف يتم عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما
في المقابل.

تعرض ميزان القوى الإسرائيلي لهزة قوية

فحزب الله قد خرج من هذه الأزمة أكثر قوة.وحماس تلقت دعم معنوي هائل بعد فشل نتنياهو في الحرب الإيرانية
كل ذلك يشير إلى أن ما جرى لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام الولايات المتحدة، سواء داخليًا أو خارجيًا.

في ظل هذه التطورات، تبرز تساؤلات جدية حول مستقبل الدور الأمريكي عالميًا، خاصة إذا استمرت حالة الانقسام الداخلي، والتوتر في العلاقات مع الحلفاء، والتحديات الاقتصادية.

في المقابل، تبدو قوى مثل الصين وروسيا وإيران في موقع يسمح لها بتوسيع نفوذها، مستفيدة من التحولات الجارية.
نعم هذا الثلاثي سوف يخضع أوروبا وآسيا و افريقيا لسطوته

في وقت تعاني فيه أمريكا من حالة خصام مع اقرب الحلفاء في كندا و أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية :
ما حدث خلال الأربعين يومًا الماضية لم يكن مجرد حرب…
بل اختبار حقيقي لموازين القوة في العالم.
وربما لم تُحسم النتائج بالكامل بعد… لكن المؤكد أن العالم بعد هذه الأزمة قد تغير

فمشهد “التراجع العظيم” لترامب

يثبت حقيقة واحدة: الهيمنة الأمريكية لم تسقط بفعل صواريخ الخصوم فحسب، بل سقطت لأنها وُضعت في يد رجل يرى الجغرافيا السياسية بعقليته كمضارب عقارات”؛ حين وجد أن تكلفة الاستمرار في الحرب ستؤدي إلى إفلاس “علامته التجارية”
آثر الانسحاب تاركاً حلفاءه في الخليج واسرائيل في العراء .
الرابح الصامت” ليس من أطلق الرصاص، بل من أدار الأزمة ليخرج الدولار من “هرمز” ويدخل “اليوان” مكانه. لقد أراد ترامب محو حضارة، إيران فانتهى به الأمر يوقع على اتفاق هدنة ينهي قرناً من الهيمنة الأمريكية المطلقة على ممرات الطاقة العالمية.
ترامب، الذي وعد بـ “جعل أمريكا عظيمة مجدداً”، قد يكون هو الرجل الذي وقع بيده على شهادة وفاة القطب الواحد وانهيار الهيمنة الأمريكية

شارك المقال: