مقالات
محمد قدري حلاوة
محمد قدري حلاوة

كاتب مصري وقاص

محمد قدري حلاوة يكتب: ترامب عاريا تحت الأضواء

السيد" ترامب " يتجاهل تاريخا عريضا من التدخلات الأمريكية الفجة في الشأن الأيراني منذ الأنقلاب على حكومة "مصدق" عام 1953.

مشاركة:
حجم الخط:

تصريجات ترامب 

لعل أبرز ما يلفت النظر في تصريحات ساكن “البيت الأبيض” بالأمس تصريحين بارزين.

الأول تصريحه الذي قال فيه : ” لا يمكن السماح للأرهابيين في النظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي بعد ٤٧ عامًا من تهديد الولايات المتحدة”

هكذا يمضي الخطاب والفكر “الأمريكى” أبدا

“ثقافة اللحظة الراهنة”

دعك من التاريخ وأحداثه وما يحوي من أحداث وحقوق وربما مظالم.. وهي ثقافة نمطية ومنطقية في دولة لا يتجاوز عمرها من التاريخ قرنين ونصف.

العلاقة الملتبسة بين” أيران ” و” الولايات المتحدة الأمريكية ” لا يمكن أيجازها في سطور معدودة.

1977 العام المر  (1)

محمد قدري حلاوة:  آفة حارتنا النسيان

محمد قدري حلاوة يتسائل: أي أيدلوجية يقصدها ترامب؟

ترامب يتجاهل تاريخ أمريكا مع إيران 

لكن السيد” ترامب ” يتجاهل تاريخا عريضا من التدخلات الأمريكية الفجة في الشأن الأيراني منذ الأنقلاب على حكومة “مصدق” عام 1953.

 ثم إعادة نظام “الشاه” للحكم بتدبير من “المخابرات المركزية الأمريكية” ودعمه في قمع شعبه لنحو ربع قرن ( بينما يتم تلميع نجل الشاه وأبرازه في المشهد الآن) 

بعض أثار العصري الحجري لترامب حطام طائرة أمريكية
بعض أثار العصري الحجري لترامب حطام طائرة أمريكية

عملية تحرير الرهائن 1980 

يغض الأمريكي دائما الطرف أيضا عن العملية العسكرية الفاشلة لتحرير الرهائن “الأمريكيين” في السفارة “الأمريكية” في ” طهران” “مخلب العقاب ” في الرابع والعشرين من “أبريل / نيسان” عام 1980.

بعد سفر “الشاه” المعزول لتلقي العلاج في” الولايات المتحدة الأمريكية “

تفاوض في إيران جيت 1972 

بل ويتناسي تماما تفاوض بلاده مع ما يصفه بالنظام الإرهابي في ” أيران” لتحرير “الرهائن” فيما عرف وقتها بفضيحة “أيران – جيت “.. و.. و.. و..

ثقافة اللحظة الراهنة وطمس الحقائق والتاريخ يجعل من اليسير أن تأتي بعبارات مصكوكة مثل أن” أيران ” تهدد الشعب” الأمريكى” منذ ٤٧ عاما.

يختزل أيضا الحصار الجائر و المؤامرات وأضواء قصف” الغضب الملحمي ” ( كم تهوى الولايات المتحدة الأمريكية العناوين الهوليودية الباهرة!!)

في سردية” الحمل” الوديع وهو يدفع عن نفسه عدوان “الذئب ” الشرس.

أي عصر حجري يقصده ترامب

ثم يأتي قوله الأشد وطأة ومدعاة للتأمل عندما قال :”خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة،. سنعيدهم إلى العصر الحجري.. حيث ينتمون”

عنصرية ترامب 

تفضح تلك الكلمات وجها بغيضا من غطرسة القوة والوقاحة و العنصرية السافرة.

وتطرح مجالات عديدة للتساؤل عن مقصده من توجيه العبارة التحقيرية “حيث ينتمون” لشعب يحمل ثقل خمسة آلاف عام من الحضارة والتاريخ.

هل يقصد بالأنتماء المنطقة؟

( مهبط الحضارة والوحي وبداية التاريخ)

هل يعني العقيدة ؟

الجنس ؟

اللون ؟

الفكر ؟

العصر الحجري أفضل من عصر ترامب العاري 

أيا كان ما يعني فربما كان “العصر الحجري” وقانون “الغاب” وكل تلك المراحل السحيقة من التاريخ،  أكثر نبلا وطهرا مما نشهده ويصفعنا الآن.

فقد كان الأنسان الأول على الأقل يحرص على تغطية عورته ويشهر سلاحه ويسفك الدماء.

دون أن يتخفي خلف عناوين عريضة تدعي التقدم والتحضر والعدالة والأحتكام للقانون.

الأنسان لحجري لا يكشف عوراته مثل ترامب 

دون أن يظهر عاريا قبيحا كل لحظة هكذا تحت أضواء وسائل “الميديا” الباهرة..

شارك المقال: