1977 العام المر (8)
في الأول من يوليو ١٩٧٧ قدم " القذافي" شكوى إلى مؤتمر القمة الأفريقي المنعقد في الجالون مشيرا فيها إلى بعض المشكلات الحدودية مع مصر.

البدايات التي لا يعرفها أحد
الساحة العربية تموج دائما بالصراعات والخلافات والمشاحنات.. ولم يكن يوليو من العام ١٩٧٧ إستثناء من تلك الحالة.
السادات والقذافي خلافات جوهرية
كانت الخلافات بين نهج الرئيس ” السادات” والرئيس الليبي ” معمر القذافي” كبيرة وجوهرية وأخذت الهوة بين نهجيهما تتسع شيئا فشيئا.
رؤية العقيد القذافي
العقيد يريد فرض رؤيته على مسار الحرب والسلام فضلا عن مشاريعه الوحدوية” الغامضة.
السادات له رؤاه المختلفة في إدارة الصراع و مشاريع ” القذافي” المفتقرة للأساسيات المنطقية.
لا يتسع المجال هنا لذكر تطور الخلافات ومظاهرها وزيادة وخفة حدتها بين شد وجذب.
في كل الأحوال فقد أججت الحملات الإعلامية المتبادلة الصراع بين البلدين
الواد المجنون بتاع ليبيا
كان السادات دائما ما يقول عن القذافي “الواد المجنون بتاع ليبيا”.
كان رسام الكاريكاتير مصطفى حسين يرسمه دائما جالسا على “قصرية” .
بينما العقيد القذافي يتهم “السادات دوما بالخيانة والعمالة والإنفصالية.
وبدت نذر الحرب تتجمع شيئا فشيئا.

شكوى في القمة الإفريقي
في الأول من يوليو ١٩٧٧ قدم ” القذافي” شكوى إلى مؤتمر القمة الأفريقي المنعقد في الجالون مشيرا فيها إلى بعض المشكلات الحدودية مع مصر.
كما أتهم القذافي السادات بأنه يحشد الجيش المصري على الحدود الليبية ويخطط للقيام بعمل عسكري ضد الشعب الليبي،وكان إتهام ” العقيد” الليبي له سند من الواقع.
ذكرت بعض المصادر الغربية في تلك الفترة ان هناك تنسيقا بين مصر والسودان والسعودية تحت مظلة أمريكية للقيام بعمل عسكري ضد ليبيا للإطاحة بالقذافي.
فضلا عن زيارة حسني مبارك نائب رئيس جمهورية مصر العربية لتشاد في العاشر من يوليو ١٩٧٧ تبعها بزيارة السودان.
القذافي يعلن نيته قطع العلاقات
فيما بدا محاولة لإحكام الحصار حول القذافي وعزله إقليميا، مما دفع القذافي إلى أن يعلن ان ليبيا ستقطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر، وأمر بعد ذلك بإغلاق القنصلية المصرية في بنغازي.
وبعد بعض المناوشات على الحدود في يوليو 1977
تحول الأمر إلى حرب حقيقية شاملة في التاسع عشر من الشهر ذاته_ تذكر مصادر أخرى ان الحرب بدأت يوم 20 يوليو،وذلك إثر ملاحظة القيادة المصرية حالة الإستعداد والتأهب الليبي في بلدة مساعد على الحدود المصرية الليبية.
أخبار قاهرية عن نشر قوات ليبية
بدأت في القاهرة عملية نشر وإذاعة أخبار بقيام قوات ليبية بالإغارة على مواقع مصرية في منطقة السلوم.
ثم أعلن أن قوات مصرية ردت علي العدوان، وقامت بالدخول إلى المواقع التي إنطلقت منها العمليات الحربية الليبية ضد المواقع المصرية وأنها قامت بتدميرها.

البيان العسكري المصري
أذاع المتحدث العسكري المصري بيانا في الواحد والعشرين من يوليو يشرح فيه تطورات الإستفزازات الليبية وتطورات الصراع.
في الوقت الذي كانت هناك حربا حقيقية تدور بين البلدين وأستخدمت فيها كافة انواع الأسلحة والطيران.
لسنا هنا بصدد تتبع العمليات العسكرية وإستراتيجيتها، وبدت حدتها وشدتها في تقارير بعض المراقبين الذين سجلوا
” إتساع نطاق العمليات العسكرية ضد ليبيا.. وأن حجم الغارات المصرية على المطارات الليبية في الجزء الشرقي من ليبيا.. كان يشير إلى أن تلك العمليات وراءها هدف اكبر وأوسع.. وذلك نظرا لحجم الخسائر الكبيرة التي احدثتها الغارات المصرية على القواعد الليبية”
(15) أيام عصيبة بين الأخوة
مضت تلك الأيام العصبية يملؤني الخوف والرعب. والتساؤلات الحائرة.
ترى هل يذهب والدي للحرب من جديد؟
ويحارب من؟
هل تختلف وجوه الليبين عن وجوه المصريين؟
أنا الطفل الذي بلغ العاشرة من عمره لم أصدق بعد أنني أستعدته من جديد.
كنت أبلغ من العمر أربعين يوما عندما حدثت النكسة، أصيب أبي في عام ١٩٦٩ بشظية في عموده الفقري أثناء حرب الإستنزاف.
ظل طريح الفراش نحو أربع سنوات يجري العمليات الجراحية تلو الأخرى.
أتذكر عندما زرته في مستشفى ” المعادي” عام 1971، كنت مبهورا بمظهر النيل وأنا أطل عليه من شرفة غرفته.
لم أكن أدرك الأمر بعد.
ما إن تعافى حتى جاءت حرب أكتوبر.
ترى هل يعود إلى ثانية؟
ثم أنني في كتاب الجغرافيا قد وعيت أننا وطنا عربيا واحدا.
كنت بارعا في رسم الخريطة أحفظ، أسماء ربوع الوطن الكبير وعواصمه، لم أعرف عدوا سوي إسرائيل.
هل كل ما تقوله الكتب ويردده المعلم وهما؟
الراديو” يقول دوما إن الحدود بين دولنا العربية مصطنعة بيد الإستعمار.

هل يمزق بعضنا بعضا؟
ثآرات الدم لا تنسى فكيف بها إن كان دما واحدا؟
هل كان الهدف هو التخلص من نظام العقيد القذافي،-ربما- وخصوصا أن السادات كان مستاء بشكل متزايد من الدعاية الليبية ضده، وضد جهوده لإحراز تقدم نحو تسوية سلمية في الشرق الأوسط.
كان يدعي انه يرى يد ليبيا في الإضطرابات الداخلية في مصر، ويرى تدخل ليبيا في البلدان المجاورة على سبيل المثال السودان وتشاد لتعزيز المخططات السوفيتية الهدامة في أفريقيا.
يرى أن ليبيا ليست اكثر من مجرد دمية في يد الإتحاد السوفيتي الذي حول ليبيا إلى قاعدة سوفيتية، بل وذهب” السادات إلى حد الإعتقاد بأن القذافي يمثل خطرا حقيقيا على مصر.
السادات يريد الإطاحة بالقذافي
كان يود بشدة التخلص منه وهو ما أكده السادات عندما قال إن الإطاحة بنظام العقيد القذافي لن تكون في صالح الشعوب العربية فقط، بل في صالح العالم أجمع.
كما أشارت بعض الصحف الغربية إلى أن هذا الرجل المجنون (الولد المجنون بتاع ليبيا كما كان يحب أن يدعوه الرئيس السادات تصغيرا وتحقيرا من شأنه) يجب أن يذهب ولا حل آخر غير ذلك.
توقف إطلاق النار
أفضت جهود الوساطة العربية الإفريقية وخصوصا جهود الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين وياسر عرفات للوصول إلى قرار لوقف إطلاق النار في الرابع والعشرين من يوليو عام ١٩٧٧.
لم تنجح جهود الوساطة في إيقاف الحملات الإعلامية الشرسة حيث واصلت ليبيا شن حملاتها الشرسة ضد النظام المصري ووصلت إلى حد الإدعاء بأن جنودا من الولايات المتحدة الأمريكية قد شاركوا مع الجيش المصري في الحرب ضد ليبيا.
فضلا عن هزلية الإدعاء فقد نفته الولايات المتحدة الأمريكية جملة وتفصيلا.

تحسن ثم القطعية الكبرى
وشهدت العلاقات المصرية الليبية تحسنا طفيفا في أكتوبر من عام 1977، إلا أن هذا التحسن لم يستمر طويلا.
فقد أستضافت طرابلس الإجتماع الأول ” لجبهة الصمود والتصدي” في الفترة من الثاني وحتى الخامس من ديسمبر 1977 لمناهضة زيارة الرئيس “السادات” للقدس.
جبهة الصمود تقطع العلاقات وتنقل مقر الجامعة
أتخذت القمة قرارا بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع مصر، ونجحت الجبهة بعد ذلك بإتخاذ قرار بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر في عام ١٩٧٨ بعد توقيع إتفاقية كامب ديفيد في ١٧ سبتمبر ١٩٧٨.
نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة لتونس آلا ان الجبهة قد تفتت بعدها بعامين عند نشوب الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر ١٩٨٠ وتباين موقف أعضائها من النزاع.






