مصطفى السعيد يكتب: اليوم الثاني للحرب سيناريوهات المستقبل
كان الرئيس الأمريكي ترامب وحليفه نتنياهو قد راهنا على سيناريو إسقاط النظام في إيران، بعد عملية خاطفة، استنادا إلى تخيلات أن إيران فقدت حلفائها، ووهنت تحت ضغط العقوبات والحصار،

العالم يبحث عن ماذا بعد الحرب؟
ماذا سيحدث في المنطقة والعالم بعد إنقشاع غبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران؟
ما مستقبل دول الخليج التي ظلت ساحة حرب إلى جانب إيران والكيان، وتداعيات الحرب على مكانة الولايات المتحدة؟
هذه الأسئلة تتلمس ملامح المنطقة والعالم بعد الحرب الأكثر خطورة منذ الحرب العالمية الثانية، لما سيكون لها من تداعيات تتجاوز حروب كوريا وفيتنام وأكتوبر والعراق وأفغانستان.
السيناريو الأول لترامب كان إسقاط النظام
كان الرئيس الأمريكي ترامب وحليفه نتنياهو قد راهنا على سيناريو إسقاط النظام في إيران، بعد عملية خاطفة، استنادا إلى تخيلات أن إيران فقدت حلفائها، ووهنت تحت ضغط العقوبات والحصار، وأن مجرد عملية إغتيالات لأبرز القيادات سوف تؤدي إلى إسقاط النظام
أمكانيات إيران أفشلت السيناريو الأول
هذا السيناريو لم يعد مطروحا، وتبين أن إيران أقوى من كل تلك التوقعات، وأنها قادرة على الصمود والإيلام، ويمكنها تحمل حرب طويلة.
مستندة إلى عدة عوامل أهمها التماسك الداخلي.
القدرة على التكيف والتحمل.
وبناء قدراتها العسكرية بما يتلاءم مع طبيعتها.
فكانت المدن العسكرية تحت الجبال تتمتع بالحماية دون الحاجة لمنظومات دفاع جوي كثيفة.
في باطنها قدرات صاروخية وطائرات مسيرة ومصانع عسكرية ومخازن أسلحة وإمدادات تجعلها عصية على التدمير أو الإنهيار.
وسقط سيناريو الحرب الثاني
لهذا لم تكن إيران تحت ضغط قوي يدفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية، تنزع سلاحها الصاروخي وقدراتها النووية، وأسقطت السيناريو الثاني لرهان أمريكا وإسرائيل على إجبار إيران على الإستسلام للشروط الأمريكية-الإسرائيلية.
استمرار حرب الإستنزاف كان السيناريو المفضل لإيران، بعد أن امتصت هجوم “الصدمة والرعب”
فهي أكثر قدرة على التحمل والإحتفاظ بقدرتها على الإيلام قياسا بالولايات المتحدة وإسرائيل.
فالقوات الأمريكية فقدت معظم قواعدها العسكرية في المنطقة، وتواجه أزمات داخلية، وعجزت عن فتح مضيق هرمز.
حرب برية مستحيلة عمليا
لا يمكنها شن حرب برية تحتاج إلى حشد نحو نصف مليون مقاتل، لتتمكن من فرض سيطرتها على البر الإيراني، وستنزف بشدة خلالها بما سيجبرها على الإنسحاب وتلقي هزيمة ستنهي مكانتها ونفوذها في المنطقة والعالم.
ستقضي الحرب الطويلة على مقدرات دول الخليج، عندما تمتد نيران المعارك إلى آبار النفط والغاز ومنشآت الإستخراج والضج، وصناعات الكيماويات، والأخطر محطات تحلية المياه وإنتاج الكهرباء.
سيتسبب هذا بموجات نزوح هائلة تحت ضغط العطش والحرارة وصعوبة الحصول على الغذاء في منطقة قاحلة، لم يواجه سكانها ظروفا صعبة من قبل.
هذا السيناريو وإن كان صعبا على إيران، فإنه أكثر صعوبة على الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل.
إلى جانب أزمة طاقة مروعة، يعاني منها العالم كله، أول ضحاياها دول أوروبا وشرق آسيا وأمريكا ودول الجنوب.
اللجوء إلى استخدام النووي
أما اللجوء إلى السلاح النووي، والذي لم يكن مستبعدا من جانب إسرائيل فليس خيارا سهلا، لما له من عواقب وخيمة تتجاوز إيران إلى كل دول الجوار والعالم كله، سواء على الأصعدة البيئية أو الإقتصادية أو السياسية أو الإجتماعية.
سينجم عن هذا الخيار انتفاضات غضب تعم العالم.
إلى جانب عدم استبعاد قدرة إيران على الرد النووي، سواء بقنابل قدرة تخصيب 60% أو 90%، فكلاهما يكفي لإنتاج قنابل نووية تدمر الكيان المضغوط في مساحة ضيقة.
السيناريو الأخير لأمريكا
يبقى سيناريو واحد وهو التوصل إلى اتفاق يحفظ لأمريكا ماء الوجه، ويحقق لإيران مطالبها.
وهو السيناريو الذي جرى الإعداد له في إسلام أباد، بمشاركة كل من مصر وتركيا والسعةدية مع باكستان، لتضع ملامح مبادرة تكون نواة اتفاق جديد.
لكن من سيدفع فاتورة الحرب؟
كشف ترامب عن نواياه بأن تسدد دول الخليج فاتورة الحرب، ووجه إنتقادات وتهديدات إلى ولي العهد السعودي، ودعاه إلى إبداء مرونة “كن لطيفا معي”، ومعناها “خليك حلو معايا، وإلا”.
سيطالب ترامب بأن تسدد السعودية ودول الخليج تكاليف الخسائر الأمريكية في القواعد العسكرية وغيرها، وأن تطبع السعودية مع إسرائيل وتنضم إلى الإبراهيمية.
لتكون الفاتورة السياسية أثقل في تداعياتها من الفاتورة المالية، ويلوح ترامب بخيار الإنسحاب العسكري من المنطقة، ويترك دول الخليج بلا غطاء، ويكون مجبرا على طلب الغطاء الإسرائيلي.
خيار أفضل لدول الخليج
لكن هناك خيار آخر أمام دول الخليج إذا كانت قد تعلمت من الدرس القاسي.
ألا تراهن مجددا على الغطاء الأمريكي والإسرائيلي.
أن تعيد تموضعها، بما يتفق مع مصالحها، وضمان مستقبل أقل مخاطرة.
وأمامها طرح تتبناه كل من تركيا وباكستان ومصر باتفاق أمني يشمل إيران ودول الخليج والدول الثلاثة، بما يضمن حماية أقل تكلفة وخطورة.






