مصر تحتل المرتبة 130 عالميًا في مدركات الفساد: الإصلاح ضرورة ملحة
شركات الجيش تحظى بامتيازات سيادية واقتصادية وإدارية غير متاحة لغيرها، بما في ذلك السيطرة على الأراضي، الإعفاءات الضريبية، العمالة والمرافق شبه المجانية. كما تُمنح المناقصات الحكومية بشكل مباشر لهذه الشركات أو للشخصيات النافذة سياسيًا، ما يؤدي إلى تضخيم أسعار العقود وإهدار المال العام على مشاريع منخفضة الجودة.

أظهر أحدث إصدار لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية أن مصر حصلت على 30 نقطة من أصل 100، ما وضعها في المرتبة 130 من بين 180 دولة على مستوى العالم. ويعكس هذا الترتيب المتدني ارتفاع مستوى الفساد في القطاع العام، خصوصًا أن المتوسط العالمي للمؤشر يبلغ 43 نقطة، أي أن مصر أقل من المتوسط الدولي بـ 13 نقطة.
أظهر أحدث إصدار لمؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية أن مصر حصلت على 30 نقطة من أصل 100، ما وضعها في المرتبة 130 من بين 180 دولة على مستوى العالم. ويعكس هذا الترتيب المتدني ارتفاع مستوى الفساد في القطاع العام، خصوصًا أن المتوسط العالمي للمؤشر يبلغ 43 نقطة، أي أن مصر أقل من المتوسط الدولي بـ 13 نقطة.
وتشير بيانات عام 2024 إلى تراجع مصر خمس نقاط عن عام 2023، حين سجلت 35 نقطة، ما يجعل هذا الموقع أسوأ ترتيب لمصر في تاريخ المؤشر.
أوجه الفساد في مصر
يعتمد مؤشر مدركات الفساد على تقييمات الخبراء ورجال الأعمال لمستوى النزاهة المؤسسية، دون التركيز على أسباب محددة. وتعكس هذه التقييمات المشاكل الهيكلية في الاقتصاد المصري، والتي تتجلى في الهيمنة الاقتصادية للقطاع العسكري، الأمر الذي يحد من نمو القطاع الخاص وفرص العمل.
الفساد المؤسسي والاقتصادي:
شركات الجيش تحظى بامتيازات سيادية واقتصادية وإدارية غير متاحة لغيرها، بما في ذلك السيطرة على الأراضي، الإعفاءات الضريبية، العمالة والمرافق شبه المجانية. كما تُمنح المناقصات الحكومية بشكل مباشر لهذه الشركات أو للشخصيات النافذة سياسيًا، ما يؤدي إلى تضخيم أسعار العقود وإهدار المال العام على مشاريع منخفضة الجودة.
الفساد الإداري والمالي:
يشمل الرشاوى وتعطيل مصالح المواطنين عمدًا للحصول على مقابل، والتوظيف المبني على المحاباة والواسطة، فضلًا عن تهرّب ضريبي مُنظم، والتلاعب في الميزانيات والدفاتر المحاسبية، وغسيل الأموال عبر مشاريع استهلاكية مجهولة المصادر والمستفيد النهائي منها.
الفساد السياسي:
يتمثل في تشويه العملية الانتخابية لصالح نخبة ضيقة، شراء الأصوات، والتمويل غير القانوني للحملات، ما يمنح أعضاء البرلمان صلاحية استغلال مناصبهم لتحقيق مصالح شخصية، ويحوّل المجلس من أداة رقابية شعبية إلى منصة لخدمة مصالح الحكومة والعائلات النافذة.
ثمن الفساد
يعاني النظام الحالي من مستويات مرتفعة من الفساد، كما تظهر تقييمات الخبراء ورجال الأعمال، وفي الوقت نفسه يتجنب النظام كشف الفساد أو انتقاده، مما أدى إلى تعطيل وحجب المواقع الصحفية، واعتقال الصحفيين، والسيطرة على المؤسسات الإعلامية وشراءها.
ويرجع ذلك إلى أن النظام يمثل جماعات مصالح وكتل سلطوية متداخلة، وهو نوع من “حكم النخبة” الذي لا يملك دافعًا للإصلاح أو الحوكمة الشاملة إلا تحت ضغط شعبي كبير. ويعد الفساد العامل الرئيس الذي يُضعف الثقة العامة في المؤسسات والسياسات والرقابة والقضاء، ويُسهّل تحلُّل الدولة.
تداعيات الفساد على الاقتصاد والسياسة
تُقيّم الدول الكبرى صمود أي نظام على أساس مؤشرات مثل مستوى الفساد، معدل الفقر، ومعدلات الجريمة، وليس على الدعاية الرسمية. ويعاني النظام المصري من اختراق فساد شامل أدى إلى:
أدنى تقييم للفساد في تاريخ البلاد.
أعلى معدل فقر رسمي بنسبة 34%.
غياب مقاييس شفافة لمعدلات الجريمة، خوفًا من التأثير على السياحة.
تصنيف مصر كبيئة عالية المخاطر سياسية واستثمارية، مع جذب للاستثمارات غير المباشرة والسريعة، بينما تواجه الاستثمارات طويلة الأمد صعوبة بسبب هشاشة الاستقرار الأمني والسياسي.
وتؤدي مستويات الفساد المرتفعة إلى زيادة الفجوة الاجتماعية والاقتصادية، مما يضعف التماسك الاجتماعي ويزيد احتمالات الاحتجاجات وعدم الاستقرار السياسي.
الخلاصة
في نهاية المطاف، النظام وحده القادر على اتخاذ خطوات إصلاحية للحد من الفساد ومخاطره، بما يشمل الانسداد السياسي، الإخفاق الاقتصادي، الفساد المؤسسي والطبقي، والتراخي الأمني، الذي يؤدي إلى معدلات جريمة مرتفعة. والإصلاح الشامل ضرورة ملحة لتجنب دوامة اضطراب سياسي لا يعرف أحد نهايتها.
رابط المقال المختصر:





