محمد قدري حلاوة يكتب: الله لا يريد هذا
صرخبيت هيغسث من اسبوعين " على الأمريكيين أن يركعوا ويصلّوا للمسيح من أجل نصر القوات الأمريكية في الشرق الأوسط"

ترامب مع مجموعة من الإنجليين في بداية الحرب على إيران (أرشيف)
صيحة البابا أوربان 1095
عندما أطلق “البابا أوربان” في السابع والعشرين من نوفمبر / تشرين ثان في العام 1095ميلادية صيحته الشهيرة: “Deus Vult” “الله يريد ذلك”
داعيا “المسيحيين” المخلصين للتوجه نحو الشرق لأنقاذ “بيت الرب” بدأت جحافل “الحملات الصليبية” تطأ بأحذيتها الثقيلة أرض المنطقة
لم تكن الدعوة دينية سوي في وجهها الحماسي وصبغتها الأخلاقية موارية خلفها عوامل أزمة أقتصادية سياسية مجتمعية عميقة ضربت أرجاء القارة الأوروبية.
المؤرخون العرب يردون: حروب الفرنجة
كان للمؤرخين العرب من الحصافة والرؤية الثاقبة ما مكنهم من أن يطلقون عليها ” حروب الفرنجة”
بعد أن تيقنوا من أن “الصليب” ليس أكثر من ستار يخفي ورائه أسبابا أعمق كثيرا من مجرد كونها حماسة دينية.
بيت هيغسيث يقول أنها حرب الرب
ربما كان علينا نحن أيضا أن نملك تلك الحصافة وذات الرؤية عندما تصفع آذاننا تلك العبارات المشبعة بالمسحة الدينية وهي تطلق من الساسة ومؤثري المجتمع الأمريكى، ويتردد صداها داخل البيت الأبيض ذاته.
يبرز بيت هيغيست وزير الحرب الأمريكي” نموذجا.
هذا الرجل الذي يشم جسده بذات العبارة التي أطلقها “البابا أوربان” و “بصليب القدس” لا يخجل أن يقول لجنوده علنا خلال طقوس صلاة مسيحية أقيمت في البنتاغون بشأن إيران :
“لا قواعد عمل غبية، ولا مستنقع لبناء الدولة، ولا تمارين ديمقراطية، ولا صراع على قلوب وعقول الناس، لا رحمة ولا شفقة لأعدائنا”
كان يقصد ببساطة أن كل دعاوي غزو العراق العام ٢٠٠٣ من بناء مجتمع ديمقراطي وتغيير وجه المنطقة، لا ضرورة ولا مكان لها الآن، فقط التدمير دون رحمة أو شفقة.
منذ نحو أسبوعين صرخ أنه ” على الأمريكيين أن يركعوا ويصلّوا للمسيح من أجل نصر القوات الأمريكية في الشرق الأوسط”
ثم أتبعها بعد أيام قليلة بدعواته ” أن تُسلّم النفوس الشريرة إلى العذاب الأبدي”

صلوات الإنجليين في البيت الأبيض
صلوات البيت الأبيض والقادة الأنجليين الذين يباركون ترامب تكمل المشهد وهم يتلون الصلاة بخشوع مرددين : “يا رب.. لقد رفعت دونالد ترمب.. لقد هيأته للحظة مثل هذه.. ونصلي أن تمنحه النصر “
بابا الفاتيكان لا تستخدموا يسوع لتبرير الحرب
بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر كان حصيفا عندما قال بوضوح: ” لا يمكن لأحد أن يستخدم يسوع لتبرير الحرب”
وأضاف” أن صلوات صانعي الحرب لن تُستجاب، إن أكثرتم الصلاة لا أسمع، أيديكم ملآنة دماً “
البابا وكثيرون غيره في كل أرجاء الكرة الأرضية يدركون تماما هدف العدوان.
ويدركون أكثر خطر تحويل الأمر إلى حرب دينية، هي حرب هيمنة وفرض نفوذ ولا تخلو من أهداف أقتصادية أيضا.
معارضة قوية من الديمقراطيين في أمريكا
ألم يعد ترامب بالأستيلاء على نفط أيران ومراكمة ثروة طائلة ؟.
الأمر لا يخلو من تحقيق مصالح شخصية أيضا ( ١)
فقد انضم ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، إلى نظرائهم في مجلس النواب في تحقيق في اتهامات تفيد بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث حاول استثمار ملايين الدولارات في أسهم شركات الدفاع قبل اندلاع الحرب في إيران بحوالي خمسة أسابيع.
اتهامات بالمصالح لبيت هيغسيث
جاءت هذه الخطوة بعد ذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية هذا الأسبوع أن وسيط أسهم هيغسيث في بنك مورغان ستانلي تواصل مع شركة بلاك روك في فبراير، بشأن استثمار ملايين الدولارات في صندوق الشركة المتداول لأسهم الدفاع..
ولم يتمكن هيغسيث من الاستثمار في الصندوق لأنه لم يكن متاحا لعملاء مورغان ستانلي.
وفقا لـفايننشيال تايمز ومن ولم يتضح ما إذا كان الوزير قد استثمر في أي أسهم أو صناديق دفاع أخرى.
ونفى البنتاغون ما ورد في التقرير مطالبا الصحيفة بسحبه.
تحقيقا في مجلس النواب
وأطلق النواب الديمقراطيون في مجلس النواب تحقيقا في الاتهامات التي وجهت إلى هيغسيث في تقرير فايننشال تايمز.
وأعلن النائب روبرت غارسيا كبير الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب الثلاثاء أنه سيفتح تحقيقا في الموضوع.
وجاء في رسالة وجهها السيناتورات الديمقراطيون إليزابيث وارن، ريتشارد بلومنثال، تامي داكوورث، جيف ميركلي، وغاري بيترز إلى هيغسيث وحصلت عليها قناة إيه بي سي نيوز بشكل حصري مساء الأربعاء:
إذا كان هذا التقرير دقيقا فإنه يبدو وكأنه محاولة صادمة للاستفادة من معرفتك المسبقة بخطط الرئيس للحرب.
وأضافوا: سيكون ذلك تضاربا خطيرا في المصالح وانتهاكا محتملا لاتفاق الأخلاقيات الفيدرالي الخاص بك.. وخيانة للأمة التي تدفع ثمن هذه الحرب.. وللجنود الذين ترسلهم إلى مناطق الخطر” ( ١َ )
عصابة تجر البشرية لحرب دينية
أننا امام” عصابة ” تحكم العالم وتشعله وتقوده إلى الدمار وتحقق مصالح شخصية بحتة.
محاولين جر البشرية إلى حرب دينية.
بالتأكيد” الله لا يريد ذلك “
فقط يريده بعض المجانين الذين يقودون العالم.
أيها التنويرين لا أسكت الله لكم حسا
وبالمناسبة ما رأي الأخوة” التنويرين” في أستخدام الخطاب الديني للحرب ؟
لا أسكت الله لكم حسا.. لعل المانع ألف ألف خير.
( ١ ) نص الخبر المنشور على سكاي نيوز عربية 3أبريل / نيسان 2026






