مقالات
محمد زكي
محمد زكي

كاتب صحفي

محمد زكي يكتب: أكاذيب ترامب ووهم المفاوضات

الفجوة بين الشروط الإيرانية (رفع العقوبات والتعويضات والضمانات) والشروط الأمريكية (كبح النفوذ الإقليمي والبرنامج الصاروخي وتخصيب اليورانيوم ) لا تزال جوهرية، مما يجعل النتائج حتى الآن "صفرية".

مشاركة:
حجم الخط:

محاولات دول الوساطة 

تحاول كل من مصر وتركيا وباكستان لعب دور “الوسيط الضامن” لفتح قنوات اتصال بين واشنطن وطهران.

هذا التحرك ليس مجرد رغبة في السلام، بل هو محاولة لحماية الأمن العالمي من تداعيات أي صدام شامل.

مع ذلك، تظل هذه الجهود في إطار “نقل الرسائل” فقط.

نتائج صفرية 

لأن الفجوة بين الشروط الإيرانية (رفع العقوبات والتعويضات والضمانات)

والشروط الأمريكية (كبح النفوذ الإقليمي والبرنامج الصاروخي وتخصيب اليورانيوم ) لا تزال جوهرية.

مما يجعل النتائج حتى الآن “صفرية”.

2. الفخ الاصطلاحي: الفرق بين “التوسط” و”التفاوض”

هناك خلط متعمد غالباً بين محاولة التوسط وعملية التفاوض نفسها. التوسط هو مجهود خارجي من طرف ثالث لإقناع الطرفين بالجلوس، بينما التفاوض هو إقرار الطرفين بوجود أرضية مشتركة للتنازل.

ما يحدث الآن هو “دبلوماسية مكوكية” لاستكشاف النوايا، ولم ترتقِ بعد إلى مستوى “التفاوض المؤسسي” الذي ينتج اتفاقيات ملموسة.

3. ترامب وسوق النفط: التفاوض كأداة سوقية

يستخدم دونالد ترامب (أو الخطاب اليميني الأمريكي عموماً) لغة “الحل الوشيك” كآلية للتحكم في سيكولوجية السوق.

الحديث عن قرب التوصل لاتفاق مع إيران يهدف بالدرجة الأولى إلى تهدئة أسعار النفط ومنع قفزات التضخم العالمي.

هي “بروباغندا” اقتصادية أكثر منها واقعاً سياسياً، فالهدف هو طمأنة المستثمرين بأن تدفقات الطاقة لن تنقطع عبر مضيق هرمز.

ترامب: سنغادر قريبا جدا

عراقجي: لا مفاوضات مع واشنطن حالياً

حماس تدعو لمواجهة شاملة ضد قانون إعدام الأسرى

4. وهم السيطرة المطلقة في الخليج

الادعاء الأمريكي بالقدرة على تأمين مرور الناقلات بالكامل “رغماً عن أنف إيران” هو وهم عسكري.

الجغرافيا السياسية تمنح طهران أفضلية “الأرض والساحل”

حيث تعتمد إيران استراتيجية حرب العصابات البحرية، والألغام الذكية، والزوارق السريعة.
مما يجعل حماية كل ناقلة نفط عملية شبه مستحيلة ومكلفة للغاية من الناحية العملياتية واللوجستية.

5. الكلفة البشرية: “الساحل الإيراني” ليس نزهة

أي محاولة أمريكية للسيطرة العسكرية على السواحل الإيرانية ستتطلب -بحسب تقديرات مراكز الدراسات العسكرية- ما لا يقل عن 250 ألف جندي.

هذه السيطرة ستكون “هشة وغير مستقرة” نظراً للطبيعة الجبلية الوعرة والمساحة الشاسعة.

الثمن سيكون باهظاً: آلاف القتلى الأمريكيين، حرب استنزاف لسنوات، واستنزاف لخزينة واشنطن في وقت تعاني فيه من ديون تريليونية.

6. الدرس الأوكراني وإيران: مقارنة القوة

المثال الروسي في أوكرانيا يقدم “واقعية قاسية” للغرب.

إذا كانت روسيا -وهي قوة عظمى- لا تزال عالقة منذ سنوات على حدودها المباشرة مع استنزاف بشري ومادي هائل، فإن الدخول في مواجهة مع إيران سيكون أصعب بمراحل.

إيران ليست مجرد جيش نظامي، بل هي دولة عميقة جغرافياً، تملك أوراق ضغط إقليمية (حلفاء في عدة دول)

قدرة على شل حركة الاقتصاد العالمي عبر إغلاق ممرات الطاقة، مما يجعلها “لقمة صعبة” لا يقوى النظام الدولي الحالي على تحمل تبعات ابتلاعها.

شارك المقال: