آراء و تحليلات

محمد بدر الدين يكتب: الناصرية؟

الناصرية مع تطوير وتجديد ضرورى: هى أعلى رؤى ومشاريع التحرر الوطنى والعدالة الاجتماعية وتحرير وتوحيد الأمة العربية... لذلك فحينما نتحدث عن الناصرية: فاننا لانعود الى الماضى (فلاش باك)، وإنما نتطلع الى الغد

مشاركة:
حجم الخط:

للذين يسألون عن الناصرية من جيل جديد

هذه السطور مشروع ورقة لم يكتمل.. لهذا أرجو ملاحظات القارئ المهتم بالمعرفة وبالفكرة الناصرية، لتتحول من ورقة أولية مختصرة، إلى نتيجة نهائية محل اتفاق أو توافق.
للذين يسألون عن الناصرية.. خاصة من جيل جديد، عن معناها ومغزاها، حول مفاهيمها ومستقبلها، في شأن ماهيتها وأهميتها.

 ثم ماذا عن الناصرية ما بين: الفكرة والطريق… ما بين: التجربة والتطبيق؟:

أولاً: الناصرية طريق ونهج ومشروع.. للحاضر وللمستقبل المصرى والعربى.. وليست فحسب تجربة مهمة وملحمة ملهمة فى الماضي، بطلها قائد ثورى تاريخى واستثنائي.
الناصرية مع تطوير وتجديد ضرورى: هى أعلى رؤى ومشاريع التحرر الوطنى والعدالة الاجتماعية وتحرير وتوحيد الأمة العربية…
لذلك فحينما نتحدث عن الناصرية: فاننا لانعود الى الماضى (فلاش باك)، وإنما نتطلع الى الغد المرتقب والمستقبل المأمول .. (مايجب أن يكون).

ثانياً ـ للذين يسألون:

الناصرية اتجاه ثوري ويساري حقيقي… وهو فى نفس الوقت لايتعارض مع الدين بل يؤكد الجوهر التقدمى للأديان كلها، بقدر مايؤكد جوهراً انسانياً ديمقراطياً اشتراكياً للقومية.
الناصرية هى التحرر الوطنى الكامل للأمة ولكل الانسانية، وهى العدل الاجتماعى الشامل للأمة ولكل الانسانية.

ثالثاً ـ للذين يسألون:

إن كل المسئولين فى الدولة الناصرية كانوا أهل خبرة  باستثناء حالة واحدة ( أهل ثقة) هى عامر فى الجيش للوضع الخاص الدقيق لكل الجيوش،  ومع ذلك فكل قياداتنا التى نفخر بها وانجزت حربى الاستنزاف ثم العبور كانت قيادات فى الجيش مع عامر.

أما انحرافات المخابرات فهى قضية حاكم فيها نظام عبد الناصر نفسه وتحت هذا الاسم الذين انحرفوا (وصدرت أحكام تصل الى ثلاثين سنة.. ومن بين من عوقبوا شمس بدران وصلاح نصر، وقد أفرج عنهم السادات فى بدايات حكمه.

ولايزال بدران حيا يرزق وربما منعما فى لندن!) لكن كل ماقيل ويقال عن التعذيب والقمع فيه مبالغات شديدة.

وماحدث لايتجاوز 1 فى المائة مما يقال! كما أن ماحدث لايتجاوز 1 فى المائة مما ارتكبته معظم النظم فى العالم وفى مصر قبل وبعد عبد الناصر، وذلك مفهوم ومنطقى: بسبب حرب خصوم مشروع واتجاه عبد الناصر ومحاولة الاغتيال المعنوى السياسى المستمرة ضده حتى لايظهر عبد الناصر آخر – بتعبير شخصيات أمريكية معروفة- بداية من كيسنجر الذى قال بذلك للسادات منذ آونة حرب أكتوبر.. ورد السادات بأنه نعم..لن يكون ناصر آخر وخطه أبدا)

جمال عبد الناصر (أرشيف)
جمال عبد الناصر (أرشيف)

رابعاً ـ للذين يسألون:

كل الحريات وتشجيع الابداع كان متوفرا جدا خلال عصر عبد الناصر..ماعدا أمر واحد: هو اقامة احزاب فى أثناء هذه المرحلة الانتقالية (فحسب) والتى وصفت بأنها مرحلة تحول..ولم يكن الصدام الا مع فئتين فقط لاغير: الاخوان .. والشيوعيين. لأنهم أصروا على قيام أحزاب وتنظيمات سرية ضد النظام…وحينما أوقف الشيوعيون ذلك: أعطيت كل الحرية فى الابداع ومواقع مهمة مؤثرة لقيادات منهم تتمتع بكفاءة…وهذا كله معروف ومؤكد.
أما التعددية الحزبية: فقد أعلن جمال عبد الناصر أنه ماأن تتم ازالة آثار عدوان 67 حتى نبدأ فى الأخذ بها.. لأننا نكون انتهينا من (مرحلة التحول العظيم) ..التى أعاقها العدوان. ونكون قد دخلنا فى مرحلة (الانطلاق العظيم)… وحدد بيان 30 مارس 1968 إلى جانب ذلك وبكل دقة مفاهيم المرحلة الجديدة ل (دولة المؤسسات/ الدولة العصرية/ المبادئ الأساسية لدستور جديد غير مؤقت)
خامساً ـ للذين يسألون:

لايزال يوجد من يتباكى وبينهم بعض الشيوعيين وكل الليبراليين  على مايسمونه فرصة الديمقراطية الضائعة التى أضاعها عبد الناصر بعدم قيام أحزاب عقب 23 يوليو 1952 وخاصة فى جو التصعيد الذى عرف بأزمة مارس 54 .

وبالتأكيد فان ذلك كان سيؤدى إلى تصفية الثورة على الفور!!.. وكل التجارب ومن أشهرها (نيكارجوا) تؤكد ذلك!  ويتساءل بعض من الشيوعيين ساخرين، وأليس موقف عبد الناصر بعدم قيام أحزاب بعد ثورته وحتى ولو لفترة أليس هذا ديكتاتورية؟

ونقول لهم: لأن الشيوعيين: فى كل العالم.. وكل تجاربهم بدون استثناء، من لينين إلى ماو إلى هوشى منه إلى كاسترو وجيفارا،  وكل تجارب أوربا الشرقية على أساس الاشتراكية الماركسية، لايؤمن أحد منهم على الاطلاق بالتعددية الحزبية، ويعلنون أنهم يؤمنون بحزب واحد: ماذا يكون هذا إذن؟! ألا يكون هذا ديكتاتورية؟! وياليتها تكون أيضاً ديكتاتورية تعبر بحق عن الطبقة العاملة (ديكتاتورية البروليتاريا) التي نادى بها ونظر لها ماركس ولينين،  وإنما هي تحولت من ديكتاتورية الحزب إلى ديكتاتورية المكتب السياسى إلى ديكتاتورية الزعيم ؟ فتفكك الاتحاد السوفيتى، وانتهت كل تلك التجارب، وأصبحت بالفعل كلها من الماضى (وبما لها وماعليها)
وعلى الأقل: فان الناصرية وحدها مازالت مشروعاً ونهجاً حقيقياً جاداً للمستقبل يتمسك به كثيرون جداً من المحيط إلى الخليج.. وأحياناً من أمتنا إلى اليونان، فنزويلا، وأمريكا اللاتينية!

عبد الناصر على الجبهة بعد 1967
عبد الناصر على الجبهة بعد 1967

سادساً ـ للذين يسألون:

نؤكد مجددا:
المختلفون فكريا إن لم يكن أيضا عقليا يقولون : الناصرى  كيف يمكن أن يقول  يسقط حكم العسكر ، وناصر هو مؤسس هذا الحكم ؟

هذا قول مجافي للحقيقة يقوله بعض اليسار،الليبراليين، والاخوان وشعار : يسقط حكم العسكر هو شعار هؤلاء وهم يقصدون به ناصر أولا،  ولذلك شاركنا فى كل ثورة يناير وكل المليونيات بعدها ورددنا كل الشعارات ماعدا هذا الشعار، لكنى كنت أردد حتى لو وحدى فقط: يسقط حكم وسياسات المجلس العسكرى.
المتخلفون يتجاهلون أن قيادات الجيش تتنوع بين وطنى كبير مثل عرابى وعظام مثل  عبد المنعم رياض، سعد الدين الشاذلي، وإبراهيم الرفاعى،  وعبقرى لايتكرر مثل ناصر  ومهملين مثل عامر وخونة مثل السادات.. الخ.

كما أن كلمة العسكر نفسها فيها اهانة لجنودنا قبل القيادات!  والمختلفون  أيضا يضعون كل تاريخنا الحديث فى سلة أو خانة واحدة،  فيقولون: ال60 سنة الأخيرة! ليحملوا ناصر كل خطايا وكوارث من حكموا بعده، وهم نكاية يمجدون فى عهد الملكية والاحتلال بعده! متجاهلين أن محمد على المؤسس أصلا عسكرى أجنبى وكل سلالته التى حكمت عسكريون! لكنه الغرض  فى  وخوفهم من انتصار الناصريين الحقيقيين.

هم يستندون الى انجاز ناصر أى النهضة الكبرى الوحيدة فى مصر وأمتها منذ200 سنة! بينما تاريخ هؤلاء كله فشل،  والشعب دائما يعرف ذلك ويفرز بين من انحاز اليه ومن عاداه،  فينظر الى ناصر وملحمته وكل المخلصين لطريقه بكل تقدير واكبار.

سابعاً ـ للذين يسألون:

يظل بالنسبة لنا… التحديد والتوكيد:
من يريد القول بأن (جمال عبد الناصر) تجربة وسيرة في الماضي.. فحسب.. (هو حر!!).
لكنه بالنسبة لنا : طريق .. ومنهج …وبرنامج .. ومبادئ أساسية للمستقبل لانحيد عنها
وهو مشروع متكامل لنهضة وتحرير وتوحيد كل أمتنا العربية
نرى طريق جمال عبد الناصر (مع كل الضرورى اللازم من التطوير والتجديد وفق الظروف المستجدة) :
سكة السلامة.
وأن كل ماعداه من طرق وسياسات نقيضة:
سكة الندامة.
أو.. سكة اللى يروح مايرجعش!

تاسعاً ـ للذين يسألون:

كما يظل بالنسبة لنا… التحديد والتوكيد:
هناك من أجيال جديدة من يسأل عن الناصرية ولماذا ندعو لها يسأل ليعلم وله وعلينا أن نوضح
وهناك نوعية فاهمة ومدركة لقيمة الناصرية ودورها فى الحاضر والمستقبل لكنها تشوش وتسئ لهذا.. لأنه ضد مصالحها
سواء مصالحها الطبقية أو مصالحها الأيديولوجية.

عاشراً ـ للذين يسألون:

نشعر، بل نثق: أن جمال عبد ناصر يريد أن يطمئن علينا دائما ويدعونا: أن نعد العدة بوحدة القوى الثورية،  وبقوة الوحدة وتنظيم حشود الثورة من أجل الحصول على جميع حقوق كل قوى الشعب العاملة الكادحة فى كل موقع، عمالا، فلاحين، وبسطاء غالبية الشعب فى مواجهة طبقة النصف فى المائة التى عادت لتسيطر على الثروة والسلطة من جديد بنفس الحال والتردى بل أسوأ والذى قام ضده ناصر ورفقاؤه فى 1952 بأعظم ثورة فى تاريخنا.

ان ناصر يدعونا اليوم لثورة أكبر، والى أن نحث الخطى فى حركتنا أكثر وأن نجدد فى فكرنا أعمق.

شارك المقال: