مقالات
علاء عوض
علاء عوض

كاتب وباجث

علاء عوض يكتب: هرمز يعيد تشكيل السياسة النقدية؟

قد تعامل ترامب مع إيران كهدف عسكري، وتجاهل أنها تمسك بأحد أخطر مفاتيح الاقتصاد العالمي: مضيق هرمز. وهنا لم تعد المعركة صواريخ في السماء، بل شريان طاقة في البحر

مشاركة:
حجم الخط:

تظهر بيانات حركة الملاحة البحرية اليوم أن العديد من السفن بدأت بالمرور عبر مضيق هرمز .

وقد أفادت التقارير أن إيران سمحت بمرور جميع سفن دول مجلس التعاون الخليجي والسفن الأوروبية والهندية مقابل رسوم قدرها مليوني دولار تدفع باليوان الصيني تذهب للحرس الثوري الذي مازال يمنع السفن الإسرائيلية والأمريكية من المرور في مضيق هرمز.

خاض ترامب الحرب مع طهران دون فهم مفاتيح الجغرافيا،
لذا تحول مصير هذه الحرب لعبء على صاحبها قبل خصمه.

 سوء الحسابات الاستراتيجية

لقد تعامل ترامب مع إيران كهدف عسكري، وتجاهل أنها تمسك بأحد أخطر مفاتيح الاقتصاد العالمي: مضيق هرمز.
وهنا لم تعد المعركة صواريخ في السماء، بل شريان طاقة في البحر.
اربعمائة سفينة تنظر خارج المضيق حاليًا وسوف يسمح بمرور 60 سفينة يوميا علي الاقل .

الدفع باليوان الصيني 

بالنسبة لناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل تدفع ما يعادل 2 مليون دولار باليوان الصيني كشرط للمرور
، فإن ذلك يعادل دولارًا واحدًا للبرميل. إذا عبرت السفينة، يصدر الحرس الثوري الإيراني رمزًا للتصريح وتعليمات المسار. عند الاقتراب، يتم التواصل عبر راديو VHF، والتحقق من نظام AIS،

النفط الإيراني يتدفق 

لا يزال النفط الخام الإيراني يتدفق بحرية كاملة كما كان قبل الحرب
ما يقرب من 1.1 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، معظمها إلى الصين، خاصة أن ترامب رفع العقوبات عن نفط طهران
مايحدث هو تحول حقيقياً في موازين القوى،العالمية وليس مجرد اضطراب عابر؛
فايران تسيطر على تدفقات سوق الطاقة الآن ومن يسيطر على الأسعار و عملة الدفع والتضخم يتحكم أيضا في سياسات البنوك المركزية العالمية

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي 

فشل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير بسبب التضخم الناتج غلق هرمز الذي ادي الي رفع
أسعار الطاقة علي المواطن الأمريكي بنسبة لا تقل عن 50%

المركزي الأوروبي ابقي الفائدة دون تغيير ويرفع توقعاته للتضخم وأضاف حرب إيران تفرض مخاطر صعودية على وبنك اليابان يشدد سياسته النقدية.و بلغ عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ 27 عامًا.

اسعار الوقود ترتفع 

14 دولة رفعت أسعار الوقود: من بينها مصر، نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالمياً وتأثر سلاسل الإمداد
سلوفينيا تستخدم رموز الاستجابة السريعة (QR) في محطات الوقود لفرض قيود على مشتريات الوقود.
كوريا الجنوبية تمنع مرور المركبات الحكومية يومًا واحدًا في الأسبوع.

400 سفينة خارج الممر المائي 

خلف كل هذا، تنتظر 400 سفينة خارج ممر مائي عرضه 5 أميال بحرية للحصول على رمز مرور من البحرية الإيرانية، يُدفع بعملة غير الدولار.
20% من إمدادات النفط العالمية. تُدار هكذا .

تصريحات ترامب 

من أجل ذلك تحدث ترامب أمس وقال انه يسعي مع إيران لإدارة مشتركة في مضيق هرمز
لأنه فهم أنه إذا استمر هذا الوضع، فلن يكون الأمر متعلقاً بالنفط بعد الآن، بل بالانتقال التدريجي من هيمنة الدولار الي عملات اخري وعلي راسها اليوان .
أدرك هذا الأحمق متأخرا أن من يتحكم في مضيق هرمز يتحكم في سياسة البنوك المركزية العالمية
خاض ترامب حرب مع إيران من أجل تحقيق أوهام تلمودية دون فهم مفاتيح الجغرافيا لذلك خسر هذه الحرب التي كان يظنها نزهة يستمتع بها لن تزيد عن اسبوع .

تراجع ترامب 

لذلك لا ابالغ عندما أؤكد ان مبادرة ترامب أمس التي تراجع فيها عن قصف محطات الطاقة في إيران
لم تكن حيلة لشراء الوقت حتي تصل قواته البرية لمضيق هرمز كما ذهب العديد من المحللين .
ترامب بعد أن اكتشف الأهمية المالية لمضيق هرمز بدأ يتنصل كطفل من الحرب علي إيران واتهم وزير دفاعه أمس بأنه من ورطه في الحرب

رد فعل إيران 
مشكلة ترامب الآن كانت في رد فعل إيران برفضها عرض تفاوض ترامب واستمرت في قصف إسرائيل .
أنها تضغط علي ترامب في المنعطف الأخير من الحرب لتحرقه شعبيا وتجبره هو و نتنياهو علي تقديم المزيد من التنازلات المؤلمة.
هي تعلم جيدا حجم ضغوط وول ستريت علي ترامب في وقت يعاني فيه اقتصاد أمريكا من الإفلاس وتلال من الديون تجاوزت 38 تريليون دولار وهو يخوض حربا متعثرة فشل في تحقيق أهدافها واصبحت استنزاف لأمريكا في اسبوعها الرابع.

توازن ترامب المختل 

ترامب اختل توازنه عندما رفض البنك الفيدرالي الأمريكي طلبه بخفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وعندما سأل لماذا صدمته الإجابة يجب الحصول علي موافقة إيران اولا
فاسرع يقدم لها التنازلات بعد ان أدرك أن مفاتيح خفض التضخم والفائدة لم تعد في واشنطن، بل في يد من يتحكم في مضيق هرمز

فرصة إيران التاريخية 

ما حدث يكشف بوضوح أن الرهان كان خاطئًا منذ البداية؛
فبدلاً من كسر إيران، تم منحها فرصة لإعادة تعريف قواعد اللعبة العالمية ، ليس فقط في سوق النفط، بل في معادلة النفوذ المالي العالمي. وهو الأهم

من يحدد إيقاع التضخم يكسب المعركة 
في الأسبوع الرابع من الحرب علي إيران، لم تعد الخسارة تُقاس بعدد القتلي والمصابين في المعركة ، بل بمن يتحكم في التدفقات … ومن يفرض عملة الدفع…
ومن يحدد إيقاع التضخم في العالم
فمن يسيطر على هرمز، لا يربح معركة فقط…
بل يعيد كتابة قواعد القوة في العالم.

شارك المقال: