مقال بوك

سوري أحبط محاولة اغتيال عبد الناصر؟

أن الشيكات موجودة صرفت ووضعت في البنك وصور منها سوف تنشر بالصحف لكي يكون كل مواطن على بينة ويشاهد هذه الشيكات بنفسه

مشاركة:
حجم الخط:

 فى الذكرى ال66 للوحدة بين مصر وسوريا
حمادة يكشف : سر السوري  الذى أحبط محاولة اغتيال ناصر يوم إعلان الوحدة

مساء يوم4 مارس 1958، وقبل ان يخطب الرئيس عبد الناصر بإعلان الوحدة فوجئ بالمقدم عبد الحميد السراج يصر على مقابلته في وقت متأخر
مبادرا بالاعتذار عمّا يفعله، قائلاً: «أنا آسف لأني عم ازعجك. بس في موضوع مهم لازم خبرك فيه» ما كان بدي أشغلك بالشيء اللي بدي قلك إياه، لولا خطورته!!
“الملك سعود متزوج بسيدة سورية كُنيتها «أم خالد». وأبوها اسمه أسعد إبراهيم..”
اتصل فيني الزلمة، قبل كم يوم، عن طريق وسيط. الوسيط هو النائب عزيز عياد. قابلت هادا أسعد إبراهيم، أخبّرني إنو ملك السعودية عم يعرض علي ملايين الجنيهات الأسترليني، إذا بقبل قوم بانقلاب ضد الوحدة بين سوريا ومصر.
أنا سايرتو، لأعرف شو في براس أسياده. وفعلاً، بيبعتلي سعود دفعة قيمتها أتنين مليون جنيه أسترليني، مشان يرشيني))
صباح يوم 5مارس وقبل ان يعلن الرئيس عبد الناصر الوحدة اخبر الوفد الموافق له بكل ما دار بينه وبين المقدم عبد الحميد السراج وطلب منه ان يعيد ماله امام الوفد المصري
وكان من بين الحاضرين الأستاذ محمد حسنين هيكل والذى طلب من السراج توثيق شهادته وتفاصيل كل ما حدث بصوته على أسطوانة واستثمار الموقف بفضح المخطط على نطاق أوسع مستفيدا من الظرف الزمنى والاهتمام العالمي سواء من الصحافة العربية او الغربية
ولم يمانع السراج وجلس يعيد ما قاله للرئيس عبد الناصر ولكن بشكل اكثر تفصيلا وتوثيقا وقال :
بعد إعلان الوحدة مباشرة بين مصر وسوريا جاءني شخص قال لي: عم «الملك سعود» يرد أن يراك، فقلت له، أنا مع ملوك لا أتعامل، فأجابني قائلا: هناك أمور خطيرة جدا يريد أن يقابلك من أجلها، ولكنني مع ذلك رفضت هذه المقابلة، وقلت له: أريد أن أعرف أولا موضوعها قبل اتمامها..
ذهب الوسيط، الذى أرسله عم الملك سعود، ثم عاد بعد ذلك ليقول لى: الملك سعود متضايق جدا من هذه الوحدة بين مصر وسوريا، وقد أرسل لك والد زوجته ليقابلك بأمر هذه الوحدة، فأدركت خطورة الأمر وعينت موعدا للقاء.
وجاء في الموعد والد «أم خالد» زوجة الملك سعود فقال لي:
انتم ضباط الجيش السوري مشهورون بوطنيتكم، فكيف تسلمون بهذه الوحدة بين مصر وسوريا وهى وحدة (وسخة)؟ كما يسميها الملك سعود! وكيف تقبلون أن تسلموا أموركم لواحد عسكري؟ وضحك السراج وقال.. والد الملكة أم خالد نسى أن الذى يخاطبه «عسكري» أيضا!
ثم تابع الوسيط يقول: إن هذه الوحدة ستقضى قضاء تاما على استقلال سوريا ووجودها وسيادتها، ولذلك فإن الملك «سعود» يقسم برحمة والده عبدالعزيز أن هذه الوحدة يجب ألا تتم بأي شكل وهو يضع تحت تصرفكم أمواله ومساعداته المادية والمعنوية وكل ما تطلبونه منه.. وتابع والد «أم خالد» ــ واسمه أسعد إبراهيم ــ الكلام قائلا.. إن الملك «سعود» يعرض عليكم، بالإضافة إلى الأموال والمساعدات رياسة جمهورية سوريا.. فقلت له.. كل شيء له ثمن.
ولكى نتابع هذه المؤامرة حتى نهايتها بدأنا نتكلم معه كلمات، لا تخرج من القلب، عن مساوئ الوحدة.. فأجاب قائلا.. إذا كان هذا تفكيركم بالوحدة فقد اتفقتم مع تفكير الملك سعود، وجلالته على أتم استعداد ليقدم لكم الأموال والدعم المادي والاعترافات الدولية، لأن كل شيء جاهز.
فأجبناه: «نحن حاضرون للعمل، ولكن العمل يتطلب ما يساعد على انجاحه» فقال: «الملك على استعداد لدفع مليون ليرة سورية حاليا فقلنا له.. عملية مثل هذه تحتاج إلى شراء البلاد كلها.. وانتم ترون بأعينكم أن الشعب كله مع الوحدة ولذلك أرى أن هذا المبلغ لا يكفى شيئا.. فقال.. يدفع الملك خمسة ملايين، ثم ارتفع إلى عشرة ملايين ليرة سورية، وقلنا له هذا المبلغ قليل.. وأخيرا اتفقنا على أن يدفع الملك سعود مليونين من الجنيهات الأسترلينية مقدما.
قبل الوسيط الاتفاق.. ثم أخذ ينفذ عملية المؤامرة تحت اسم «البناية» وهذا يعنى أن سوريا كلها تشبه بناية مع شعبها وجيشها ويمكن بيعها أو شراؤها.. وبدأ والد الملكة أم خالد بتنفيذ الاتفاق..
فكان أن أرسل برقيات إلى ابنته الملكة وتلقى أجوبة عنها. كما تبادل بعض البرقيات مع النائب عزيز عياد،
بالفعل تسلمت شيكا بمليون جنيه أسترليني.. شيكين. أحدهما بسبعمائة ألف جنيه أسترلينى، والآخر بمائتي ألف جنيه وبقى من المبلغ المتفق عليه مائة ألف جنيه أسترليني لم تقبض، لانهم قالوا: انهم سيحولونها عن طريق بيروت، وهذه صورة الشيكات المسحوبة على البنك العربي في دمشق وإيصالات وضعها لحسابي في المصرف نفسه
كان للملك سعود ملاحظات وطلبات أملاها على ورقة من أوراق ديوانه الخاص،
وهناك أشياء أخطر من ذلك، فبعد أن وصل الرئيس جمال إلى دمشق.. أرسل ى الملك سعود رسولا آخر وفاوضني على أساس مليوني ليرة لقتل الرئيس عبدالناصر
وعرض على لقتلى عبدالناصر الأسلوب الإجرامي الذى اتبع قبل هذه المرة المحاولة قتل المشير عبدالحكيم عامر قبل العدوان الثلاثي الغادر على مصر، والذى نجا منه المشير وذهب ضحيته بعض مرافقيه، وفى ظني أنه كان لهم علم سابق بهذه الجريمة أيضا.
لقد قالوا لي: أن طريقة قتل عبدالناصر بسيطة: تطير طائرة الرئيس وترسلون له طائرة من سلاح الطيران السوري فتضرب طائرته ونتخلص منه..
ما هو أخطر من ذلك لقد أرسل الملك سعود إلى يقول: «الأمريكان على علم بالموضوع.. وبعد أن تتم العملية يأتي السفير الأمريكي مباشرة يحمل لك اعتراف الدولة الأمريكية بالوضع الجديد، ويضمن لك اعتراف الدول الأخرى, انهى عبد الحميد السراج توثيق شهادته وسلمت للرئيس جمال عبد الناصر

انهى السراج شهادته على أسطوانة صباح يوم5مارس 1958وسلمها للأستاذ هيكل قبل ان يصعد الرئيس عبد الناصر ليلقى خطبته امام المواطنين في سوريا والذى وقف بشرفة قصر الضيافة واعلن تفاصيل المؤامرة السعودية قائلا:
أيها الأخوة المواطنون :
اليوم انتصر الحق على الباطل وانتصرتم على المؤامرات انهم يحاولون بشتى الوسائل ان يفرقوا بين الجيش والشعب وما الجيش الا خادم للشعب وما الجيش الا فرداً منكم ومن بيتكم آلوا على أنفسهم وعاهدوا الوطن على ان يبذلوا دماءهم فداء عنكم ودفاعاً عن ارضكم .
لقد أرادوا هؤلاء العملاء والخونة وأعوانهم حينما وضعت هذه الوحدة بين سورية ومصر موضع التنفيذ أن يجدوا أي منفذ اليكم ليقضوا على اهدافكم ولكنهم فشلوا
فاتصلوا بالجيش وعرضوا عليه ان يدفعوا له ما يريد من أموال حتى يقضي على الوحدة ويقوم بانقلاب ليحكم هذا البلد بأمرهم وتحت سيطرتهم .
نعم لقد اتصلوا بأحد كبار رجال الجيش السوري (السراج) وقالوا له نحن مستعدون لدفع مليوني جنيه إسترليني او خمسة ملايين جنيه للجيش علشان يعمل انقلاب ويمنع الوحدة وفي الحال اتصل هذا الشخص (السراج) بالمشير عبد الحكيم عامر وابلغه بالأمر واتصل بإخوانه في الجيش واتصلوا بي ….
وقررنا ان نسير معهم علشان نأخذ هذا المبلغ اللي هم عرضوه وبدأت الاتصالات وبدأت الوعود عن الأموال …ونسيوا ان فيه ناس لا تشترى بالمال ونسيوا ان فيه حاجة اسمها شرف لا يمكن ان يقدر بمال وافتكروا بأن الشعوب سلع تشترى وتباع وسيطرت عليهم احقادهم وبدأت مؤامرتهم وسلم اول مليون جنيه وطالبوا الجيش ان يعمل انقلاب واستمرت الاتصالات وطالبوا ان يتم الانقلاب بعد المليون الأول ولكن الضابط اللي اتصلوا معه (السراج) طلب مليون ثاني وهم كانوا في عجلة من امرهم قبل تثبيت الجمهورية وقالوا بأنهم مستعدون لدفع المليون الثاني والثالث ولكن يجب ان يتم الامر .
أيها الاخوة :
أن الشيكات موجودة صرفت ووضعت في البنك وصور منها سوف تنشر بالصحف لكي يكون كل مواطن على بينة ويشاهد هذه الشيكات بنفسه
اما المبلغ فهو مليون وتسعمائة الف جنيه لأن المائة الف جنيه الباقية ما وصلوا وما اظن ح يوصلوا بعدما تكلمنا النهار ده .
يعني الفلوس دي اللي أرادوا بها الشر والخيانة فلوس البترول الفلوس اللي سرقوها من قوت الشعب وبذروها على الشر نأخذها ونقيم بيها صناعة ثقيلة هنا في هذا الوطن لنحول الشر الى الخير .

عقب انتهاء الرئيس من فضح المؤامرة مباشرة في خطابه على الملاء عقد عبد الحميد السراج مؤتمر صحفي عالمي حضره حشد من الصحفيين من مصر وسوريا ومندوبي وكالات الانباء العالمية في سوريا ولبنان وقبل أن يجيب على أسئلة الصحفيين دعاهم أولا لسماع شريط مسجل لاجتماع دار بينه وبين والد الملكة أم خالد توالت الإذاعة الداخلية التي تم تجهيزها إذاعته هذا الشريط في حنيه.. وخلاصته أن و الد الملكة قال لعبدالحميد السراج: «ايه والله.. ايه والله.. قال لي الملك شوف عبدالحميد بك وسلم عليه، والله إذا يريد بسوريا رئيس الجمهورية والله هذا الحكي قاله ل الملك أب وخالد
وفى مقطع آخر من هذه المحادثة قال فيه عبدالحميد السراج لوالد الملكة أم خالد: «اليوم الصبح قال لي عفيف أنه يشك في العملية.. انتم بعثتم مليون جنيه واحنا اتفقنا على أساس مليوني جنيه إسترليني.. أنا صرت أخاف أنهم يشكون في أنه جاء من المبلغ مليون بشيك واحد، ولما أقول لهم أن هناك شيكا ثانيا وثالثا يمكن يظنون أن الاتفاق صار على أكثر من هذا.

حمادة إمام كاتب صحفي
شارك المقال: