رحيل قاضي الوطن الذي قال لا
عرفه المصريون قاضيًا نزيهًا، لكنهم تذكّروه أكثر حين ارتبط اسمه بالحكم التاريخي الذي أعاد التأكيد على مصرية تيران وصنافير

القاضي الجليل أحمد الشاذلي قال كلمته في قضية الوطن ورحل
قاضي الوطن الذي قال لا.. حين كان قولها بطولة
ليس كل رحيلٍ غيابًا، فبعض الرجال حين يرحلون يزداد حضورهم، وتتحوّل أسماؤهم إلى علاماتٍ مضيئة في الذاكرة الوطنية.
وبرحيل المستشار احمد الشاذلي، أحد رموز القضاء المصري الشامخ، يفقد الوطن قاضيًا لم يكن شاهدًا على العدل فحسب، بل كان شريكًا في صناعته، وحارسًا أمينًا على فكرة الدولة وسيادة القانون.
عرفه المصريون قاضيًا نزيهًا، لكنهم تذكّروه أكثر حين ارتبط اسمه بالحكم التاريخي الذي أعاد التأكيد على مصرية تيران وصنافير، في لحظة فارقة كان فيها الصمت أسهل، والمجاملة أأمن، والانحناء أقل كلفة , لكنه اختار الطريق الأصعب: طريق القاضي الذي لا يرى إلا الدستور، ولا يسمع إلا صوت القانون، ولا يزن الأمور إلا بميزان الضمير.
في مواجهة ضغوطٍ سياسية وإعلامية غير مسبوقة، وقف المستشار أحمد الشاذلي ثابتًا، لا يتوارى خلف عبارات رمادية، ولا يلوذ بالمنطقة الآمنة. كان يعلم أن الحكم سيكلّفه الكثير، وربما كل شيء، لكنه كان يعلم أيضًا أن القضاء إذا فقد شجاعته فقد روحه.
لم يكن حكمه مجرد أوراقٍ موقّعة، بل كان درسًا عمليًا في استقلال القضاء، ورسالة واضحة للأجيال القادمة بأن القاضي الحقيقي لا يُقاس بقربه من السلطة، بل بقدرته على مواجهتها حين يقتضي العدل ذلك.
اليوم، لا نفتح دفتر عزاء تقليديًا، ولا نكتفي بعبارات الرثاء المعتادة، بل نفتح دفتر عزاء في قلوب المصريين، نودّع فيه رجلًا اختار أن يكون في صف الوطن، لا في صف اللحظة، وأن ينحاز للتاريخ لا للسلطة، وللقانون لا للهوى.
رحل المستشار أحمد الشاذلي جسدًا، وبقي موقفه شاهدًا، وحكمه علامة، واسمه محفورًا في سجل القضاة الذين لم يساوموا، ولم يبدّلوا، ولم يخافوا.
رحم الله قاضي مصر الشجاع،
وجعل ما قدّمه للوطن في ميزان حسناته،
وألهم مصر دائمًا قضاةً يشبهونه… إذا اشتد الامتحان.
رابط المقال المختصر:






