حصريا سليم عزوز يكتب: إنها الحرب.. قد تثقل القلب!
كان اجتماع وزراء الخارجية العرب لاختيار أمين عام جديد، حدث عليه إجماع هذه المرة، وهو السيد نبيل فهمي، الاختيار الأفضل منذ عمرو موسى!

صورة للذكاء الاصطناعي من وحي المقال
نبيل فهمي الأفضل منذ عمرو موسى
الظفر لن يخرج من اللحم، وهذا الغضب العارم على العرب والعروبة وجامعة الدول العربية، ليس أكثر من غضب عارض!
وفي الوقت الذي كان فيه بعض المثقفين الخليجيين يدعون إلى التخارج من جامعة الدول العربية، المتهمة بالتقصير في مجابهة العدوان على الإقليم، كان اجتماع وزراء الخارجية العرب لاختيار أمين عام جديد، حدث عليه إجماع هذه المرة، وهو السيد نبيل فهمي، الاختيار الأفضل منذ عمرو موسى!
الجامعة العربية ولو كانت عضمة في قفه
هناك شكوى من جامعة الدول العربية منذ النشأة والتكوين، بأنها ليست على مستوى تطلعات الأمة.
لكن في الأخير، فإنها ولو كانت عظمًا في قفة، فهي عنوان لهذا الاتحاد العربي.
الغاضبون عليها لم يحددوا الموقف المطلوب منها على سبيل الحصر، وكل الدول العربية صاحبة قرار فيها، ولا يتحكم في إرادتها أمينها العام، أو دولة المقر!
حاجة إلى بيانات الجامعة
تبدو الأزمة بحاجة لما تملكه الجامعة العربية، وهو بيانات الإدانة والاستنكار، وباعتبارها أضعف الإيمان.
الأمر مختلف عن الموقف من تحرير الكويت، هناك كان لا بد من الموافقة على قرار المشاركة بالجيوش في التحرير، والجيوش في هذه الحرب المتقدمة قد تزيد الطين بلة، وهي ليست مطلوبة على أي صعيد!
عدوان تكنولوجي
إنه عدوان تكنولوجي، وأثبتت دول الخليج قدرتها على المواجهة، مع وقوع خسائر هنا وهناك.
فالأصل في الحروب أن المنتصر فيها مهزوم.
لكن العزاء أن الخليج معتدى عليه، وإذا كان الخير يكون كامنًا في الشر.
فإن خير الشر القائم الآن، أنه أثبت للخليج بشكل عملي أنه يستطيع الدفاع عن نفسه دون الاستعانة بالغير، وأن الإنفاق على التسليح لم يكن من فراغ، وها هو يثبت جدواه في المواجهة!
حملات الذباب الإلكتروني تشعرك بالخذلان
بيد أن من بين المثقفين من لا ينظر لنصف الكوب الملآن، ويشاهد حملات الذباب الإلكتروني فيشعر بالخذلان، ومن هنا يندفع في اتجاه القطيعة، عندما يستشعر أن الخليج يقف وحده في الميدان، ولا يجد متعاطفين معه.
تحية للخليج الذي رفض دخول الحرب
نصف الكوب الملآن هو في هذه التحية لقرار عدم قبول دول الخليج الانخراط في الحرب، مع العلم أنه طلب أمريكي وإسرائيلي.
قد مسهم قرح، فلم يذهبوا بعيدًا، وإنما سمعنا خطابًا رشيدًا يطلب وقف الحرب على إيران، التي هي جارة.
نحن بحاجة لمعرفة حجم هذه الأصوات الشامتة (ربما)، ووزنها، وحجم تمثيلها لمجتمعاتها.
الأشخاص وذبابهم الإلكتروني لا يعبرو عن اتجاه الريح
لا يمكن لمئة فرد على منصات التواصل الاجتماعي أن يعبروا عن اتجاه الريح، وتمثيل عموم الرأي العام، الذي يحتاج إلى فهمه قبل إصدار الحكم عليه!
واشنطن، وبدرجة ما إسرائيل، من حقهما الشعور بالقلق إزاء هذا الانحياز الكبير لإيران في المجتمعات العربية.
هنا ينبغي التمييز في هذه الحرب بين مستويين الأول هو الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
والثاني هو العدوان الإيراني على دول الخليج.

الخلط والغضب
أحيانًا يحدث الخلط، ومن هنا يأتي الغضب، والدعوة إلى الخروج من جامعة الدول العربية، والقطيعة مع المحيط العربي، والحرب قد تثقل القلب كما قال أمل دنقل!
ولا تثريب على القلوب المثقلة إن قالت كلامًا لا يتفق مع سياقها العام.
لعل المصريين مروا بهذه الحالة، عندما حدثت الفتنة العربية بزيارة السادات للقدس.
الذي خفف من حدة تداعياتها أن المصريين في غالبيتهم كانوا ضد السادات، وموقف الدول العربية الأخرى بما فيه دول الخليج كان يعبر عن الوجدان المصري.
لكن إعلامه اندفع في اتجاه الخروج من العروبة، والبحث عن انتماء آخر!
نحتاج رأب الصدع
لا بد من التمييز بين المستويين، والعدوان على الخليج مدان بكل لغات الدنيا، ومهما كانت الذرائع.
سوف تنتهي الحرب عاجلًا أو آجلًا، وتجد طهران نفسها محاصرة بعداء من دول الجوار.
منذ قيام الثورة الإسلامية كان الخطر الإيراني محتملًا، فصار بالعدوان واقعًا.
لا أعتقد أن هذا مما يسر العقلاء فيها، ولهذا يحتاج رأب الصدع إلى كثير من الجهد، فلا إيران ستغادر موقعها، ولا دول الجوار سترحل.
أما المستوى الآخر، فلا بد من تفهم المشاعر العربية، والنظر إلى كيف أنه لم يكن مقبولًا من كثيرين في عالمنا العربي القول بدعم طهران للمقاومة، حتى وإن قالت به المقاومة الفلسطينية، وكان هذا مما يزعجنا ونطلب التسليم بما تقوله المقاومة، وهي أدرى بالحقيقة وأعلم بخياراتها.
المزاج العام اختلف الآن، لأن العداء صار واضحًا، ولأن المواجهة لم تعد أقرب للشغب المحدود، الذي كانت نتيجته وبالًا على إيران وحزب الله.
فقد قضى عليهم التردد، والذي لم يفسره الرأي العام العربي على أنه موقف جاد، فكان الرفض لتوضيح المقاومة التي كان ينبغي أن تكون هي صاحبة القول الفصل!
تأييد واسع لإيران من الجماهيرر العربية
العدوان الإسرائيلي الأمريكي انتقل بالمعركة إلى تأييد من الجماهير العربية لإيران غير مسبوق في تاريخها، ولو أنفقت ما في الأرض جميعًا لما وصلت لهذا المستوى الذي ما كان ينبغي أن يتسبب في الخلط، حتى يفهم بعض المثقفين في دول الخليج أن الجماهير العربية لا تؤوب معهم!
وجماهيرنا تتبنى الأحكام البسيطة، ويرهق وجدانها كل مركب، والحرب قد تثقل القلب، وتؤثر على الأحكام، لكنها مواقف لو صحت، فهي مؤقتة تحفظ ولا يقاس عليها!
ففي الأخير، فإن الظفر لا يخرج من اللحم!






