تقارير

جعفر بناهي: لو لم أعد سأخون ما أومن به

المواطن والفنان حينما تتعرض بلاده للعدوان، أن المواطن أو الفنان مهما كان خلافه مع سلطات بلاده يظل قلبه وعقله هناك في تلك البلاد (الأماكن) التي ولد ونما وعاش فيها.

مشاركة:
حجم الخط:

لأنه الوطن أيها الأغبياء 

هذا التقرير يكشف بجلاء حال المواطن والفنان حينما تتعرض بلاده للعدوان، أن المواطن أو الفنان مهما كان خلافه مع سلطات بلاده يظل قلبه وعقله هناك في تلك البلاد (الأماكن) التي ولد ونما وعاش فيها.

يفرح لكل ما يأتي لبلاده من خير، ويتألم لكل ما يصيبها من شر، وحين تتعرض بلاده للعدوان يظل قلبه معلقا حتى يعود إليه.

محمود مرسي مثال سابق 1956 

فعلها من قبل الفنان المصري الكبير محمود مرسي، لقد عاد إلى مصر عندما حدث العدوان الثلاثي عليها  في العام 1956.

ترك مرسي المصري الحقيقي كل ما تقدمه له لندن من عمل وشهرة ومال.

ترك ما يمكن أن يعرض عليه من استغلال بدعاوي الإعلامي الذي ترك بلاده بسبب ديكتاتورية عبد الناصر حسبما كانوا يروجون، ووعاد لبلاده التي تتعرض للعدوان الثلاثي. 

نختلف في الوطن لا عليه 

ها هو المخرج السينمائي الأيراني العالمي صاحب جائزة الدب الذهبي في برلين والذي رشح كأفضل مخرج في جوائز الأوسكار يعود  لبلاده تاركا كل ما يمكن أن يعرض عليه في سبيل تشويه بلاده، 

عاد جعفر بناهي المخرج الإيراني كمواطن يلاقي ما يلاقيه أبناء بلده.

ترك خلافه مع السلطات الإيرانية، وترك عروض قد تكون سخيه جدا مفضلا الموت على أن يرى بلاده وأهله وأطفال الوطن وفتياته ونساءه يتعرضون للموت بقنابل العدوان الثنائي.

ما أشبه الليلة بالبارحة 

وما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه العدوان الثلاثي على مصر بالعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران, 

أخيرا لقد عاد بناهي لأنه مواطن إيراني يختلف مع السلطات ولكن تبقى إيران هي الوطن والملجأ وهي المكان الذي ندفن فيه إلى الأبد. 

أخيرا هذ التقرير التالي عن جعفر بناهي من إشهر عندما كان ينتقد سلطات بلاده في برلين ألمانيا، لندرك أنه مهما كان الخلاف لا يكون على الوطن. 

المحرر 

محمدالروبي يكتب: أن تكون فناناً بحق جعفر بناهي نموذجاً

تقرير: سينماتوغراف

في مهرجان برلين رفض الجائزة وندد بسلطات بلاده 

استغل المخرج الإيراني جعفر بناهي، المرشح لجائزة الأوسكار (مخرج فيلم “حادث بسيط”)، ظهوره النادر في مهرجان برلين السينمائي للتنديد بما وصفه بـ”جريمة لا تُصدق” تُرتكب في بلاده، في الوقت الذي شنّ فيه مخرجون مستقلون حملة موازية لتسليط الضوء على الفنانين الذين قُتلوا واعتُقلوا في حملة قمع واسعة النطاق شنّتها الجمهورية الإسلامية.

حوار يؤكد الخلاف على مسرح المهرجان 

في حوار على خشبة المسرح في برلين، قال بناهي إن المهرجان أراد منحه جائزة الدب الذهبي التي فاز بها عام 2015 عن فيلم “تاكسي” بأثر رجعي (حيث لم يتمكن المخرج، الذي كان ممنوعًا من السفر آنذاك، من الحضور شخصيًا).

وأضاف أنه رفض الجائزة، رغبةً منه في إبقاء الأنظار مُسلطة على القمع العنيف الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المتظاهرين، والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف.
وأضاف بناهي: “أرادوا منحي جائزة الدب الذهبي التي فزت بها عن فيلم “تاكسي”، لكنني رفضتها بسبب الوضع في إيران. لقد وقعت جريمة مروعة، مجزرة جماعية.

قمع يمارس على الناس 

لا يُسمح للناس حتى بالحداد على أحبائهم… النظام يُجبرهم على هذه الأفعال. الناس لا يريدون العنف، بل يتجنبونه. النظام هو من يفرض العنف عليهم”.
لطالما رفض بناهي تصنيفه كمخرج أفلام سياسي، رغم أن أعماله وحياته تأثرت برد فعل الدولة على المعارضة. وأشار إلى أن الوضع الراهن جعل الصمت مستحيلاً.
وأضاف: “الفنانون لا يرغبون في الانخراط السياسي من تلقاء أنفسهم.

الأنظمة والحكومات هي التي تُجبرهم على المشاركة السياسية”

يحاول الفنانون تجنب النشاط السياسي، لكن الفنانين الملتزمين اجتماعياً لا يمكنهم السكوت عما يحدث في المجتمع.

لهذا السبب وقف العديد من الفنانين والممثلين والنجوم إلى جانب الشعب الإيراني، ويواجهون الآن عواقب أفعالهم. لدينا العديد من الفنانين في السجون، بمن فيهم مخرجو الأفلام الوثائقية.

خلال الاحتجاجات والمظاهرات السابقة، اعتُقل مخرجون سينمائيون. عندما يصمت الفنان، يكون متواطئاً في العنف.

صورة أرشيفية للمخرج الإيراني جفعر بناهي
صورة أرشيفية للمخرج الإيراني جفعر بناهي

سجن بسبب فيلم (حادث بسيط) 

كُتب فيلم “حادث بسيط” للمخرج بناهي بعد أن أمضى سبعة أشهر في سجن إيفين سيئ السمعة في إيران، واستلهم فكرته من قصص السجناء السياسيين الذين التقاهم هناك.

يروي الفيلم قصة مجموعة من السجناء السابقين الذين يختطفون الرجل الذي يعتقدون أنه جلادهم، ويتجادلون حول قتله أو العفو عنه.
ويقول بناهي: “لم أكن أعلم أنني أريد إخراج فيلم عن هذا الموضوع”

“لكن عندما خرجت من السجن، عندما فُتحت الأبواب وخرجت، ونظرت إلى الجدران الشاهقة خلفي، فكرت في أولئك الذين ما زالوا في الداخل. أصبح الأمر عبئًا ثقيلًا على كاهلي.

وبعد أسابيع وشهور، ازداد ثقله، فقررتُ أن أصنع فيلمًا عنهم.”
ولتقديم ذلك العالم بواقعية، استعان بعدد من زملائه السجناء، بمن فيهم الناشط السياسي مهدي محموديان، للمشاركة في كتابة السيناريو.

وقد أُعيد اعتقال محمود يان مؤخرًا لإدانته تصرفات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو الآن مُفرج عنه بكفالة.

هناك في الوطن أمي وأبي ومن أعمل لأجلهم 

في ديسمبر، أثناء جولته مع فيلم “حادث بسيط” خارج إيران، حُكم على بناهي غيابيًا بالسجن لمدة عام ومنعه من السفر مرة أخرى، بتهمة “الأنشطة الدعائية” ضد الحكومة.

سأعود إلى وطني فهناك من يحتاج إلي 

قال عقب حفل توزيع جوائز الأوسكار – حيث رُشِّح فيلمه لجائزتي أفضل فيلم روائي دولي وأفضل سيناريو أصلي – إنه سيعود إلى إيران.
وأضاف: “نصف وجودي في إيران – عائلتي، أمي، أختي، أخي، ابني، أصدقائي، والمجتمع الذي أعمل من أجله.

لو لم أعد، لكنتُ أخون ما أؤمن به.

بصفتي مخرجًا سينمائيًا ملتزمًا اجتماعيًا، فإن واجبي هو الوقوف إلى جانب أبناء شعبي. يستطيع الطبيب إنقاذ الأرواح في أي مكان، لكن سينمائي موجودة هناك. يجب أن أعود وأصنع أفلامي هناك.

هذا هو الصواب. سأعود، بلا شك، انطلاقًا من هويتي ومعتقداتي”.

شارك المقال: