المسلمة الوحيدة في لجنة ترامب للحريات الدينية تعلن استقالتها
سميرة منشي، التي كانت تشغل عضوية المجلس الاستشاري لقادة المجتمع ضمن لجنة الحريات الدينية، أعلنت استقالتها احتجاجًا على قرار الإدارة الأمريكية إقصاء المفوضة الكاثوليكية كاري بريجيان-بولر من اللجنة.

كشفت تقارير صحفية أن المسلمة الوحيدة في لجنة الحريات الدينية التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قررت الاستقالة من منصبها احتجاجًا على قرار البيت الأبيض إقالة مفوضة كاثوليكية معارضة للصهيونية من عضوية اللجنة.
وأفاد موقع ميدل إيست آي بأن سميرة منشي، التي كانت تشغل عضوية المجلس الاستشاري لقادة المجتمع ضمن لجنة الحريات الدينية، أعلنت استقالتها احتجاجًا على قرار الإدارة الأمريكية إقصاء المفوضة الكاثوليكية كاري بريجيان-بولر من اللجنة.
وجاء في رسالة الاستقالة التي اطلع عليها الموقع أن منشي قررت مغادرة منصبها اعتراضًا على ما اعتبرته تضييقًا على حرية التعبير داخل اللجنة، بعد إقالة بريجيان-بولر بسبب مواقفها المعارضة للصهيونية وانتقادها للحرب الإسرائيلية في غزة.
جدل داخل اللجنة
وكانت بريجيان-بولر قد أعلنت عبر منصة “إكس” أن الرئيس الأمريكي، الذي يملك صلاحية تعيين أعضاء اللجنة، أقالها بسبب مواقفها الرافضة لما وصفته بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، وكذلك بسبب دفاعها عن حقها في التعبير عن مواقف مناهضة للصهيونية.
وجاء قرار إقالتها عقب انتشار مقطع فيديو لاجتماع عقدته اللجنة في فبراير الماضي، ظهر فيه نقاش حاد بين الأعضاء، حيث أكدت بريجيان-بولر خلاله أن الكاثوليكية والصهيونية لا يمكن التوفيق بينهما.
ولم يعلق البيت الأبيض على القضية حتى وقت نشر التقرير، فيما اكتفت وزارة العدل الأمريكية — التي أُنشئت اللجنة في إطارها — بالإشارة إلى تصريحات نشرها نائب حاكم ولاية تكساس دان باتريك، رئيس لجنة الحريات الدينية.
وقال باتريك في منشور على منصة “إكس” إن “أي عضو في اللجنة لا يملك الحق في استغلال جلساتها لتحقيق أجندة شخصية أو سياسية”.
غير أن بريجيان-بولر رفضت هذا التبرير، مؤكدة أن الجهة الوحيدة المخولة قانونيًا بإقالتها هي الرئيس الأمريكي.
انتقادات لبيئة اللجنة
وفي رسالة استقالتها، تساءلت منشي:
“إذا لم نكن في الولايات المتحدة أحرارًا في الالتزام بمعتقداتنا الدينية والتمسك بها رغم اختلاف الآخرين معنا، ففي أي بلد يمكن أن نمارس هذه الحرية؟”
كما اتهمت بعض أعضاء اللجنة بإظهار “عداء للمسلمين” والسخرية من الدين الإسلامي خلال الاجتماعات.
وتأسست لجنة الحريات الدينية في مايو 2025 بمبادرة من إدارة ترامب، على أن ترفع تقاريرها مباشرة إلى الرئيس مرة أو مرتين سنويًا.
ورغم مشاركة ثلاثة مسلمين في المشروع، فإنهم يشغلون أدوارًا استشارية فقط، وهم: سميرة منشي، ومدير معهد الحرية الدينية إسماعيل روير، والعالم الإسلامي الشيخ حمزة يوسف، بينما لا يوجد أي مسلم بين المفوضين الأساسيين في اللجنة.
شعور بالعزلة
وقالت منشي إنها بدأت تشعر بالتهميش داخل اللجنة منذ أن أدلت بشهادة أمامها في سبتمبر 2025 حول ما اعتبرته حقًا دستوريًا للطلاب في الاحتجاج داخل المدارس ضد قتل الفلسطينيين.
وأضافت:
“بعد شهادتي حول فلسطين، توقفت عن تلقي قوائم الشهود قبل كل جلسة استماع. لا أعرف إن كان ذلك مجرد سوء تنظيم أم أن موقفي كان السبب”.
وأشارت إلى أنها توطدت علاقتها ببريجيان-بولر بعد ذلك الاجتماع، موضحة أن الأخيرة أبدت احترامًا كبيرًا للمسلمين، وهو أمر نادر — بحسب قولها — داخل بعض أوساط التيار المحافظ.
موقف من الحرب على إيران
وقالت منشي إن أحد أسباب استقالتها أيضًا هو معارضة بريجيان-بولر للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وكتبت في رسالتها أن “قتل الأطفال والمدنيين في إيران بشكل غير قانوني، بتحريض من دولة تمارس الإبادة، أمر لا يمكن القبول به”، في إشارة إلى إسرائيل.
وأضافت أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تُستخدم لتمويل العنف ضد المدنيين الفلسطينيين، والآن ضد الإيرانيين أيضًا، معتبرة أن الإدارة الحالية لا تحترم الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والحريات الدينية.
اتهامات وردود
وكان جيسون بيدريك من مؤسسة “هيريتدج” قد اتهم منشي عبر منصة “إكس” بأنها قامت بتصوير بريجيان-بولر خلال الاجتماع وساعدتها بإرسال نقاط الحديث خلال النقاش.
لكن منشي نفت هذه الاتهامات، موضحة أن بريجيان-بولر طلبت منها تسجيل مداخلتها خشية عدم منحها فرصة للحديث.
وقالت:
“الاجتماع كان أشبه بمسرحية هزلية. كنا نشعر بالإحباط، وطلبت مني كاري أن أبدأ التسجيل تحسبًا لعدم السماح لها بالكلام”.
دفاع عن الفلسطينيين
من جانبها، قالت بريجيان-بولر إنها شعرت بالتهميش خلال الاجتماع بسبب دفاعها العلني عن الفلسطينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك بسبب ارتدائها دبوسًا يحمل علم فلسطين.
وأضافت أنها اقترحت خلال التحضير للجلسة استضافة أربعة شهود من اليهود الأمريكيين ومنظمتين فلسطينيتين لضمان توازن النقاش، إلا أن أيًا من هؤلاء لم تتم دعوتهم.
وعند سؤالها عن سبب تمسكها بموقفها رغم ما قد يترتب عليه من تداعيات، بما في ذلك فقدان الوظائف أو التعرض للتهديدات، أكدت أنها لم يكن بإمكانها الصمت.
وقالت متأثرة:
“كان عليّ أن أفعل ذلك. رأيت معاناة الفلسطينيين ولم أستطع الجلوس في قاعة فخمة بين شخصيات نافذة بينما يجري تجاهل إنسانيتهم”.
انتقادات حادة لترامب
ووصفت بريجيان-بولر قرار إقالتها بأنه “غير أمريكي”، مضيفة:
“أنا مصدومة ومشمئزة من هذا الرئيس. لقد خان الشعب الأمريكي وخان الدستور”.
وبحسب التقرير، فقد أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، بينهم مئات قتلوا منذ التوصل إلى وقف إطلاق نار توسطت فيه إدارة ترامب.
وفي الوقت ذاته، يدرس مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي احتمال وجود مخالفات لقانون اللجان الاستشارية الفيدرالية في عمل لجنة الحريات الدينية، خصوصًا فيما يتعلق بغياب التوازن والشفافية والتمثيل العادل.
استقالة بدافع المبدأ
وأكدت منشي في ختام رسالتها أنها لم تستقل بسبب الخوف أو الضغوط، بل نتيجة ما اعتبرته ممارسات غير عادلة داخل اللجنة.
وكتبت:
“أود أن أوضح أن استقالتي ليست بدافع الخوف أو الترهيب من أي جهة. لقد شهدت بنفسي الظلم الذي يمارسه بعض أعضاء هذه اللجنة، ولم أعد مستعدة للاستمرار في الارتباط بها”.
رابط المقال المختصر:





