الغارديان: فخ التصعيد يطارد واشنطن
رغم التفوق العسكري، تواجه الولايات المتحدة معضلة أكبر: حرب تتحول من الميدان إلى الاقتصاد والسياسة. تعرف على مفهوم “فخ التصعيد” في تحليل الغارديان.

في قراءة تحليلية لمسار الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، رأت صحيفة الغارديان البريطانية أن الصراع يتجه نحو ما يُعرف بـ“فخ التصعيد”، وهو المفهوم الذي صاغه المؤرخ الأميركي روبرت بايب، حيث قد تحقق القوة الأكبر تفوقًا عسكريًا سريعًا، لكن المواجهة الحقيقية تنتقل لاحقًا إلى ساحات أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
وبحسب التقرير، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ترسيخ صورة الانتصار العسكري، في وقت يطالب فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالمشاركة في تأمين الملاحة، محذرًا من تداعيات سلبية على مستقبل الحلف في حال رفض ذلك. غير أن مواقف أوروبية بدت متحفظة، إذ جاء الرد الألماني واضحًا ومقتضبًا: “هذه ليست حربنا”.
حرب بلا تحالفات مستقرة
تشير الصحيفة إلى أن إدارة الحرب دون تحالف دولي واسع قد يكون أسهل من إنهائها، وهو ما تواجهه واشنطن حاليًا، في ظل تردد الحلفاء وتصاعد المخاطر الإقليمية. وفي هذا السياق، تتزايد الضغوط مع تكدس ناقلات النفط قرب مضيق هرمز، بينما تواصل بريطانيا تقييم خياراتها دون التزام مباشر.
وتلفت الغارديان إلى أن الضربات الأميركية–الإسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، مع تجنب منشآت نفطية حساسة، في رسالة ضمنية مفادها أن واشنطن قادرة على ضرب الاقتصاد الإيراني، لكنها لم تتخذ هذا القرار بعد، ملوّحة بإمكانية التصعيد ما لم تنخرط طهران في مفاوضات.
استراتيجية إيرانية: إطالة أمد الصراع
في المقابل، تدرك إيران –وفق التقرير– محدودية قدرتها على حسم مواجهة تقليدية مع الولايات المتحدة، لذلك تعتمد استراتيجية مختلفة تقوم على استنزاف الخصم وجعل الحرب غير قابلة للاستمرار. وتشمل هذه الاستراتيجية توسيع رقعة المواجهة عبر استهداف قواعد أميركية في الخليج، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وإرباك أسواق الطاقة العالمية.
وترى الصحيفة أن هذا النهج يحوّل الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى معركة سياسية واقتصادية، هدفها إضعاف تماسك التحالفات الغربية مع مرور الوقت.
مخاطر متزايدة في الممرات البحرية
تحذر الغارديان من أن أي محاولة دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز ستواجه تهديدات جدية، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق السريعة والألغام البحرية، ما يضع القوات المشاركة أمام مخاطر الانخراط في حرب “غير شرعية سياسيًا”، وفق توصيف وزير الدفاع الأميركي.
كما أن تحرك الولايات المتحدة بشكل منفرد قد يعزز صورة عزلتها الدولية، في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية والخليجية ضغوطًا داخلية تجعل قرارات الانخراط العسكري أكثر تعقيدًا.
اتساع رقعة الحرب إقليميًا
يزداد المشهد تعقيدًا مع توسع العمليات العسكرية إلى جبهات أخرى، من بينها التصعيد في لبنان، واحتمال انخراط أطراف إقليمية إضافية. وتؤكد الصحيفة أن تعدد الجبهات يرفع مستوى المخاطر ويُفقد الأطراف القدرة على ضبط إيقاع التصعيد.
“فخ التصعيد”: المعركة الحقيقية خارج الميدان
تخلص الغارديان إلى أن ما يجري يعكس بوضوح “فخ التصعيد”، حيث لم تعد ساحة المعركة مقتصرة على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى أسواق النفط، وخطوط الملاحة، والتحالفات الدولية، وحتى السياسة الداخلية للدول المعنية.
ورغم امتلاك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا واضحًا، فإن توسيع نطاق الضربات قد يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية أعمق، وهي النتيجة التي تسعى إيران إلى تحقيقها عبر استراتيجيتها طويلة النفس.
وتشير الصحيفة إلى أن مطالبة واشنطن لحلفائها بالمساهمة في تأمين مضيق هرمز لا تعكس ضعفًا عسكريًا بقدر ما تكشف تحول مركز الثقل في هذه الحرب من القوة الصلبة إلى ميدان أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل السياسة والاقتصاد مع الأمن العسكري.
رابط المقال المختصر:





