السينما حكايات شعبية (6) عم نظير ريجان وسائق التاكسي
لا تنفصل صناعة السينما عن علم النفس، ولكن هل تتوقف العلاقة بين السينما وعلم النفس عند ابراز الأمراض النفسية في الأعمال الدرامية أم أن هناك رابطا آخر؟ ربما سياسيا

السينما النفسية، سينما المرأة، فيلم نوار الوعي والسينما
( كم هي مطاطة هذه العناوين والاسماء) ولان المزاج العام للناس في بلادي ليس في احسن حالاته بل ويحمل كما من العكار اليومي وصراعات مرور اليوم بالدفع الذاتي فوجدتي اميل الي بعض الحكايات الشعبية ربما يتحسن مزاج احدهم ويصفوا له عكار النيل وربما دجلة والفرات .
اتمني من قلبي ان نتسلي معا ولو للحظه في نسيان وجع ما آل اليه تدفق تيارالألم بسبب الوضع العام الذي يشكل حالة نفسية كبيرة اكبر من حالة البحث حول السينما وافلامها وحكاياتها الكثيرة فحكاية الانسان هي الاولي من كل الحكايات.
بدأت بالبحث عن مصادر للمقال مبحرا في فضاءات شبكات المعلومات فاكتشفت ان معلوماتي ضعيفة عن فروع عديدة في الدراسات السينمائية وان هناك ما يسمي علم نفس الافلام كما تصفحت كتاب اسمه

السينما وعلم النفس علاقة لاتنتهي
تأليف الامريكي سكيب داين يونج، وفي الحقيقة هو كتاب ممتع بشكل ما ولكن يصعب تلخيصة او عرضه دون الاخلال بما يرمي اليه من الجماليات النفسية للفيلم .
حكاية محاولة اغتيال ريجان
وكيف ان السينما ليست مجرد حكايات وتنتهي في ساعتين زادت او نقصت.
يقول الكاتب أن تجربة الفيلم تتضمن وعيا بعدم واقعية المشاهد المتصورة عند المتلقي ويعتبر هذا الوعي أساسيا للجماليات النفسية التي تؤثر في المتفرج
وسرد في الكتاب حكايات مشهورة عن حادث محاولة اغتيال ريجان رئيس امريكا الاسبق .
هي حكاية تدل علي التأثير النفسي للفيلم بشكل عام والحكاية كالتالي
(سائق التاكسي) فيلم امريكي صدر في 1976 من إخراج مارتن سكورسيزي ومن بطولة روبيرت دي نيرو وجودي فوستر.
تدور قصة الفيلم حول ترافيس بيكل (روبيرت دي نيرو) سائق التاكسي وجندي البحرية السابق خلال حرب فيتنام،وهذا الفيلم له تاريخ هام مع الجوائز والتقديرات الفنية المحترمة في كل العالم.
في عام 1981 كان هناك متفرج اسمه جون هينكلي شاهد الفيلم اكثر من 15 مرة في دور عرض مخصصة للعروض القديمة.
أوحى له الفيلم باغتيال الرئيس ريجان ليلفت انتباه جودي فوستر بطلة الفيلم التي كان هينكلي مهووسا بها عاطفيٍّا.
باءت محاولةُ الاغتيال بالفَشل، لكنها أسفرت َ عن إصابة الرئيس ريجان بطلْق ناري وإصابة عدد كبيرمن الأفراد بجروح خطيرة وشخصت حالة هينكلي على أنها فصام ارتيابي.

تمت تبرئته في المحكمة استنادا إلى إصابته بالجنون
وقد أصبحت تلك الواقعة جزءًا من الجدل الثقافي حول اثر السينما في الحالة النفسية.
ما هذا؟ يبدو ان الموضوع كبير ويزداد الارتباك لان علم نفس الافلام ليس الموضوع الشعبي البسيط الذي يجذب متذوقي السينما ربما بعض المهتمين او المتخصصين بعمق.
حكاية أخرى للعم نظير
لنترك حكاية الاغتيال لحكاية أخرى لعم الحاج نذير ربما نخفف من هذا الارتباك ونجذب مزيدا من التعاطف علي رصيف موضوع السينما النفسية واثرها علي حياة بشر عاديين، امعانا في ان السينما والافلام وهي كلها نفسية .
في ثلاثينيات القرن الماضي كان الشاب (نظير ) ثري و ابن اسره غنية يتقن الفرنسية والانجليزية بطلاقة ويعمل في تجارة القطن مع (فرغلي باشا) ملك القطن في ذلك الوقت ايام العصر الذهبي للقطن وبورصة القطن الشهيرة بالاسكندرية .
حتي ضربت الازمة الاقتصادية العالمية وقتها بورصة القطن فأفلست العائلة تماما ومات ابوه من الصدمة وارتبكت حياة نذير بشدة الذي تحول فجأة الي خانة فقير .
في احد الايام اثناء بحثه عن حل مالي لوضعه المتأزم قرر ان يرفه عن نفسه بان يدخل سينما ربما يشاهد فيلما يريحه لمدة زمن عرض الفيلم من هم التفكير في ازمته التي تكبر يوما بعد يوم.
لكنه وجد احد العاملين علي باب دار العرض يمنع احد الراغبين في دخول السينما حافي القدمين ( كان ممنوعا دخول الحفاة الي السينما بموجب قانون صدر للحفاظ علي هيبة دار العرض)
أحذية للإيجار لدخول السينما
فتفتقت في في ذهنه ان يشترى عددا من الاحذية ويجلس بها بجوار باب السينما ليؤجرها للراغبين في دخول دار العرض.
كبرت الحكاية بعدها بايام واصبحت مهنة تتخذ من ابواب بعض دور العرض مستقرا لها _ مؤجر اخذيه للمشاهدين يا لغرابة المهنة.

نذير ناقد سينمائي وصاحب سينما
الا ان نذير بسبب تواجده في السينما اغلب الوقت بجوار مشروعه الجديد يصبح مثقفا سينمائيا ومحللا للافلام وربما ناقدا.
الاهم من ذلك مركزا متنقلا لكل الوفود السينمائية من الخارج التي تزور مصر لتصوير الافلام لتقديم الخدمات الانتاجية ومعه مساعديه.
وتمر سنوات ويشترى مخزنا مهجورا ليحوله الي دار سينما في حي باكوس بالاسكندرية، واصبح صاحب دار عرض الحاج نذير – سميت سينما ليلي بعد ذلك –
نذير مترجما لمؤرخ سينمائي عالمي
اثناء زيارة الناقد والمؤرخ السينمائي العالمي جورج سادول الي مصر بحثا عن معلومات تفيده في استكمال موسوعته الشهيرة تاريخ السينما يلتقي مع الحاج نذير ويصبح نذير صديقا مقربا ومرافقا له ومترجما للغة الفرنسية.
يقول الحاج نذير( رحمه الله ) في حكاياته التي حكاها لي شخصيا ان تأثير السينما علي مسار حياته كان عظيما وهو الذي في شبابه كان ينظر الي مرتادي السينما ومحبيها علي انهم شباب مستهتر لا يجد ما يفعله.
وهو الشاب الثري المنشغل بالتجارة وبورصات القطن ويرتدي الطربوش امعانا في الوقار الوظيفي والاجتماعي.
أهم متذوقي السينما
اصبح الحاج نذير واحد من اهم متذوقي الافلام بل واكثر خبرائها علي مستوي قراءة مزاج الجمهور واي فيلم ينجح وتوقيت عرضه.
كما انه تشارك في عدد من استوديوهات السينما في الاسكندرية حيث كانت مركز السينما المصرية ابان نشأتها وحتي بعد انتقال المركز الي القاهرة ظل هو في الاسكندرية لا يغادرها الي ان توفاه الله في منتصف السبعينيات.
وهو يملك حوالي اربع دور عرض في الاسكندرية وبعض المدن المحيطة وارشيف ضخم من بوبينات الافلام القديمة خاصة الاجنبية التي ادمن مشاهدتها واصبح شغوفا بها حد الادمان.
ربط الحكايات سائق التاكسي وريجان وعم نظير
وهنا هل نربط خيوط الحكايات المذكورة اعلاه اغتيال الرئيس ريجان وسائق التاكسي والحاج نذير ببعضها لنرى التأثير النفسي للسينما علي الناس .
اين علم نفس الافلام في هذه القصة؟ اعتقد انه موجود في كل زوايا الحكايات.
السينما وعلم النفس علاقة لاتنتهي
هذا الكتاب يقدم لمحة من هذا التضافر الساحر بين علم النفس والسينما.
وعلى ضوء الكتاب نسلط الضوء على المفهوم الذي يتناوله بذكر الأفلام التي تناولت أمراضا نفسية بعينها، وقد ذخر العام 2017 بعدد من الأفلام التي تدور حول ذلك وربما من أهمها فيلم «Split»، من بطولة النجم جيمس ماكافوي.
الذي أدى فيه شخصيات متعددة، وتناولت احداثه مرض الفصام بشكل مختلف ومبتكر، فشاهدنا جيمس يقوم بدور الولد المتخلف الذي يفتقد الحنان تارة وتارة أخرى شاهدناه شخصا متزنا.







