المطر الأسود فوق طهران
بدأت سحب الدخان الداكنة بالتراكم فوق طهران بعد ساعات من الضربات التي وقعت في ساعة متأخرة من الليل. ومع حلول صباح الأحد، فوجئ السكان بهطول أمطار داكنة اللون تركت طبقة سوداء لزجة على أسطح المنازل والسيارات، بدت وكأنها مغطاة بطبقة من القطران.

حذّر خبراء الصحة العامة من مخاطر صحية خطيرة قد تهدد سكان العاصمة الإيرانية طهران والمناطق المحيطة بها، بعد الغارات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مستودعات وقود إيرانية، ما أدى إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود فوق المدينة وظهور ظاهرة بيئية مقلقة وصفها السكان بـ”المطر الأسود”.
سحب الدخان تتحول إلى “مطر أسود”
وبحسب شهادات سكان نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، بدأت سحب الدخان الداكنة بالتراكم فوق طهران بعد ساعات من الضربات التي وقعت في ساعة متأخرة من الليل. ومع حلول صباح الأحد، فوجئ السكان بهطول أمطار داكنة اللون تركت طبقة سوداء لزجة على أسطح المنازل والسيارات، بدت وكأنها مغطاة بطبقة من القطران.
وتزامن ذلك مع ظهور أعراض صحية لدى عدد من السكان، بينها الصداع الحاد والدوار والسعال المستمر وتهيج العينين والجهاز التنفسي.
وقالت إحدى المقيمات للصحيفة إنها استيقظت على سماء قاتمة تشبه الليل، وعندما خرجت إلى الخارج لاحظت ظهور نقاط سوداء على وجهها مع إحساس شديد بالحكة. بينما أفاد أحد السكان بأن بقاءه داخل سيارته لمدة لا تتجاوز 15 دقيقة أدى إلى إصابته بحرقة في العينين واحتقان في الجهاز التنفسي، مضيفاً أن الهواء بات يشبه تأثير الغاز المسيل للدموع.
خبراء: الدخان يعيد إلى الأذهان حرائق آبار النفط
ويرى خبراء أن المشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث خلال حرب الخليج الأولى عندما أدت حرائق آبار النفط الكويتية إلى موجة واسعة من التلوث والأمراض.
وقال جوناثان ليفي، رئيس قسم الصحة البيئية في كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن، إن احتراق كميات كبيرة من الوقود يطلق ملوثات خطيرة في الهواء، ما يؤدي إلى أعراض اختناق مبكرة تشمل تسارع ضربات القلب وضيق التنفس والصداع والشعور بعدم القدرة على استنشاق كمية كافية من الهواء.
ما الذي يحمله “المطر الأسود”؟
يشير خبراء الصحة البيئية إلى أن المطر الأسود يتكون من جسيمات دقيقة ملوثة تعرف علمياً باسم PM2.5، وهي جسيمات صغيرة للغاية يمكنها اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى مجرى الدم.
وتحمل هذه الجسيمات مجموعة من المواد الخطرة، أبرزها:
الكربون الأسود المسؤول عن اللون الداكن
المركبات العطرية متعددة الحلقات (PAHs) المعروفة بخصائصها المسرطنة
غازات سامة مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين
معادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ
وتصنف منظمة الصحة العالمية بعض هذه المواد ضمن أخطر الملوثات الكيميائية التي تهدد الصحة العامة.
مخاطر صحية قصيرة وطويلة الأمد
على المدى القريب، قد يؤدي التعرض لهذه الملوثات إلى تهيج الجلد والعينين والسعال المتكرر والدوار. كما يمكن لبعض المركبات الكيميائية الوصول إلى الدماغ عبر الجهاز الشمي، ما يسبب أعراضاً عصبية مثل الصداع والارتباك.
أما على المدى البعيد، فقد ترتبط هذه الملوثات بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان، إضافة إلى اضطرابات عصبية ومعرفية مثل الزهايمر واضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال.
ويعد الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة من أكثر الفئات عرضة للمضاعفات الصحية.
تحذيرات من امتداد التلوث خارج إيران
ولا تقتصر المخاطر البيئية على إيران فقط، إذ حذّرت السلطات الباكستانية من احتمال انتقال الملوثات عبر الحدود نتيجة حركة الرياح. كما نبّهت منظمة الصحة العالمية إلى احتمال تلوث مصادر الغذاء والمياه في المنطقة إذا استمرت الحرائق لفترة طويلة.
إرشادات للوقاية
يوصي خبراء الصحة العامة السكان في المناطق المتأثرة باتباع عدد من الإجراءات الاحترازية للحد من التعرض للملوثات، من بينها:
البقاء داخل المنازل قدر الإمكان
إغلاق النوافذ بإحكام
استخدام أقنعة الوجه الواقية عند الخروج
تشغيل أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل
لكن الخبراء يؤكدون أن تطبيق هذه الإرشادات قد يكون صعباً في ظل ظروف الحرب واستمرار الحرائق.
المصدر : نيويورك تايمز
رابط المقال المختصر:





