أسئلة حائرة لدي الشباب؟
قال: يمكن لأمريكا أن تضرب إيران بالسلاح النووي؟ سكت مثله بعض الوقت، وأجبته: هذا ليس سهلا، وإن حدث فليس هناك ما يمنع إيران من ضرب مفاعل ديمونة الإسرائيلي، وقد تكون لديها أسلحة كيماوية وبيولوجية

هل تضرب إسرائيل مصادر النفط؟
سألني شاب: هل يمكن أن تكون إسرائيل هي التي قد ضربت بمسيراتها مصادر النفط في السعودية لدفعها إلى دخول الحرب؟ أجبته: راجع تاريخ الحروب الإسرائيلية جيدا، وراجع العقيدة التي يؤمن بها نتنياهو، والتاريخ الذي ينتمي إليه عبر ثلاثة آلاف سنة، ستجد أن إسرائيل قد سبق أن أقدمت على أعمال شبيهة، والتاريخ اليهودي حافل بمثل هذا الأفعال. إسرائيل يمكن أن تضرب حتى مصالح غربية لدفع دول أوروبية إلى دخول الحرب. سبق أن فعلها الإنجليز ليجروا إمريكا إلى الحرب العالمية الثانية في مواجهة ألمانيا.
تدمير السلاح الإيراني؟
عاد يسأل: هل الروايات الإسرائيلية بتدمير سلاح إيران سليمة؟ أجبته: ظلت إسرائيل تضرب غزة المكشوفة أرضها تماما سنتين كاملتين، ثم خرجت من الحرب تطالب بنزع سلاح حماس، فما بالك بإيران ومساحتها تساوي خمسة وأربعين ألف غزة، وبها مناطق جبلية وعرة، لا يمكن للطيران أو الصواريخ أن تنال منها. ولا تنسى أن إيران المحاصرة منذ عقود تصنع سلاحها بنفسها، وهناك ورش عديدة قادرة على صناعة صواريخ ومسيرات، بتكلفة زهيدة، إن لم تصل لإسرائيل فهي قادرة على ضرب القواعد الأمريكية في الخليج، وهي يعني أن إيران قادرة على الدخول في حرب استنزاف طويلة.

الحرب البرية ممكنة؟
سأل أيضا: هل يمكن أن تتدخل أمريكا بريا؟ قلت له على الفور: من الصعب جدا أن تتخذ واشنطن هذا القرار، وإن فعلت فسيكون قرارا متهورا، وتجربة أمريكا في أفغانستان والعراق والصومال وقبلها فيتنام تبين إلى أين ستنتهي الأمور.
وأحسب أن إيران أقوى من كل هذه الدول، ليس فقط بسبب الجغرافيا، ولا التاريخ، إنما تدريبات الحرس الثوري، والثقافة الاستشهادية التي رأيناها في الحرب العراقية ـ الإيرانية، ولا تنسى وقتها أن العالم كله، وخصوصا دول الخليح، كانت تقف خلف العراق، بينما إيران كانت خارجة من ثورة، ولم يستقر نظامها بعد، فما بالنا بما هو عليه الآن.
الحرب السيبرانية؟
وسأل: وماذا عن الحرب السيبرانية؟ أجبته: لدى أمريكا وإسرائيل باع فيها بالطبع، وقد انتقلتا إليها في الساعات الأخيرة، لكن إيران أيضا لديها قدرة في مثل هذه الحروب، وها هي تستخدمها في تعطيل أسلحة الدفاع الإسرائيلية، وقد يتطور الأمر إلى ما بعدها.
ترامب ونتنياهو ؟
سأل من جديد: هل ترى تراجعا في الموقف الأمريكي والإسرائيلي وفق تصريحات نتيناهو وترامب؟ أجبته: هذان يكذبان كما يتنفسان، وحديث نتنياهو لفوكس نيوز، وكذلك تصريحات ترامب، تبين أنهما في ورطة، خاصة ترامب الذي طلب من نتنياهو أن يتحدث للشعب الأمريكي، كي يقنعه بضرورة دخول الولايات المتحدة الحرب، وهذا يكرس ما يتردد في أمريكا على ألسنة الديمقراطيين، وحتى بعض الجمهوريين، وقطاع عريض من الشعب الأمريكي على أنها حرب إسرائيل، وأن أمريكا ما كان عليها أن تضحي بمصالحها في الخليج، وتعجز عن حماية شركائها أو حلفائها في سبيل إسرائيل.

هل يسقط نظام إيران؟
عاد يسأل: وماذا عن النظام في إيران، هل يمكن أن يسقط؟ أجبته: النظام الإيراني يحكم من 47 سنة، وخلالها تجذر في الواقع الاجتماعي، وليس من السهل إسقاطه بهجمة تقتل القيادة مثلما تصورت أمريكا وإسرائيل، فإيران ليست فنزويلا. والمظاهرات المليونية التي خرجت في المدن الإيرانية تنديدا بالعدوان الإسرائيلي ـ الأمريكي، تبين أن الشعب الإيراني يهتم الآن بكرامته الوطنية، وليس بإسقاط النظام، والدليل على ذلك أن حزب تودة الشيوعي المناويء للسلطة أصدر بيانا يرفض فيه العدوان
كيف تقيم الوضع الآن؟
وجاء سؤال مهم: بعدمرور الإيام كيف تقيم الأمر؟ أجبته: انتقلت إيران من الدفاع إلى الهجوم، وصارت هي الآن من يتحكم في إيقاع الحرب، وانتقل مهاجموها من الفعل إلى رد الفعل، وتدل تصريحاتهم على أنهم قد تفاجأوا بالتكتيك الإيراني، وصاروا في حيرة من أمرهم.

السلاح النووي هل يستخدم؟
أسصمت الشاب برهة، وقال: يمكن لأمريكا أن تضرب إيران بالسلاح النووي؟ سكت مثله بعض الوقت، وأجبته: هذا ليس سهلا، وإن حدث فليس هناك ما يمنع إيران من ضرب مفاعل ديمونة الإسرائيلي، وقد تكون لديها أسلحة كيماوية وبيولوجية، ومن أدرانا لعل بحوزتها سلاح نووي بالفعل، أو يمكنها الوصول إليه سريعا، فالأمريكيون يقولون إن من يصل إلى نسبة تخصيب لليوارنيوم 60% مثل ما عليه واقع إيران اليوم يمكنه أن يصعد بها إلى 90% في غضون عشرة أيام، وما لدى إيران يمكنها من صناعة 11 قنبلة نووية. هذا ما يقوله الأمريكيون الآن، ولست أنا، على أي حال.
وأنهيت كلامي قائلا: هذا ما أراه في ضوء المعلومات المتاحة، أو الثقافة السياسية والتاريخية العامة، لكن الحروب تكون دوما مفتوحة على مختلف الاحتمالات، نعرف متى بدأت، لكن لا نعرف متي وكيف تنتهي؟






