مي عزام تكتب: باسم يوسف لا أتفق مع بوستك الحزين

ياسم يوسف صورة أرشيفية وسائل التواصل
باسم يوسف
لا أتفق مع بوستك الحزين
الرهان على إيران ليس رهانًا خاسرًا لهذه الأسباب:
شارك البعض على فيسبوك بوستا قلقا لباسم يوسف، الذى أقدر موقفه من الحرب علي غزة.
يتخوف فيه من ارتفاع سقف التوقعات بالنسبة للحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ويذكرنا فيه بأننا كنا نقف نفس الموقف مع بداية حرب غزة والقتال البطولي لفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة، وكذلك مع بداية غزو العراق وتصديق أكاذيب الجيش العراقي ومتحدثه حول قدرته على رد القوة الأمريكية الغاشمة.
والنهاية كانت واحدة تقرييا.
وعلى حد قول باسم يوسف:
غزة “اتسفلتت”، والعراق تم تدميرها كليا.
كل ما قاله باسم يوسف دار بخلد كل شخص منا متخوف من نهاية مؤلمة لإيران ونصر محتوم لأمريكا وإسرائيل نتيجة فارق القوة العسكرية والتكنولوجية بينهما، كما حدث من قبل مع الحالات المذكورة…
ولكن هناك عدة نقاط يجب ذكرها لنتبين أن الوضع الحالي مختلف تمامًا عما حدث من قبل:
حصريا سليم عزوز يكتب: إنها الحرب.. قد تثقل القلب!
تدمير كامل لمصنع المسيرات الإسرائيلي
محمد فؤاد يكتب: 48 ساعة نحو الحرب
1- هناك فرق كبير جدا بين حال غزة وإيران.
أولًا، غزة قطاع محتل مساحته صغيرة جدا، أو كما نقول: في مصر “حجرة من غير صالة”
حماس وكل الفصائل الفلسطينية المسلحة في النهاية سلاحها محدود بحدود ما يهرب إليها وما صنعته بأيديها في الأنفاقء بعيدا عن عيون دولة الاحتلال.
لم يكن لهم حلفاء سوى محور المقاومة الموالي لإيران، لكن إيران نفسها لم تتدخل مباشرة في الحرب لتتقي ما يحدث معها الآن.
غزة، رغم أن المجازر فيها روعت الضمير العالمي، كان تأثير الحرب عليها محدودا على اقتصاد العالم، ويتمثل في المشاكل المتعلقة بمرور السفن عبر مضيق باب المندب، وتأثير ذلك على ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع موارد قناة السويس، مما أثر على إيرادات مصر بصفة مباشرة.
طوفان الأقصى في بدايته لم يكن مخططا له أن يكون حربا مفتوحة، بل كان الهدف منه أسر رهائن إسرائيليين لتبييض السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين.
الهدف كان محدودا في البداية، ولم يكن هناك توقع لتوسع الحرب بهذه الصورة.
ورغم بطولة الفصائل الفلسطينية، فهي كانت محاصرة بجغرافية غزة، وتحولوا في النهاية إلى مساجين في سجن تحمل دولة الاحتلال مفاتيحه عبر غلق المعابر وتجويع أهل غزة.
كان هناك توقع من جانب فصائل المقاومة بإمكانية وجود دعم عربي مستقبلي أو موقف عربي موحد تجاه المجازر الإسرائيلية المدعومة من أمريكا والغرب، لكن هذه التوقعات كانت بعيدة عن الواقع بكثير.
العرب نفضوا أيديهم منذ زمن خوفا مما قد يجرّه ذلك على بلادهم. وجميعنا يذكر انتهاك إسرائيل لسيادة قطر لاغتيال قادة حماس؛ وكان ذلك تحذيرا وتهديدا مبطنا لكل دول الخليج والعرب كافة.
2- بالنسبة للعراق والغزو الأمريكي له:
من طالع كتاب البرادعي “زمن الخداع” سيتأكد أن العراق، في ظل العقوبات الأمريكية، كان منهارا تماما.
وكذلك معنويات المسؤولين فيه، الذين فتحوا أبوابهم بخنوع أمام لجان تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكانوا على استعداد لفعل أي شيء لرفع العقوبات عن بلدهم والخضوع لكل الشروط الأمريكية.
العراق كانت مهزومة داخليا قبل الهزيمة الخارجية.
كما أن الحرب على العراق كانت لاحقة لأحداث 11 سبتمبر. حينها كان الشعب الأمريكي في حالة ذعر من الإرهاب، وكان من السهل التلاعب بمخاوفه، وهو ما فعله بوش الابن، الذي أقنعهم بأن العراق لديه أسلحة دمار شامل يمكن أن تطال أمن المواطن الأمريكي.
ومن جهة أخرى، كان وضع أمريكا كقطب أوحد مستقرا، ولم يكن هناك استقطاب داخلي كما هو الحال الآن.
الوضع العالمي والإقليمي والأمريكي كان مختلفا تماما عن الآن. مر 23 عامًا على غزو العراق… سنوات طويلة تغيرت فيها الأمور كثيرا.
3- نأتي الآن إلى الوضع الإيراني:
أولًا، إيران دولة كبيرة من حيث المساحة وعدد السكان:
جغرافيتها وعرة مقارنة بغزة أو العراق. تعرضت لعقوبات قصوى من جانب الغرب وأمريكا على مدى نصف قرن تقريبا، ورغم ذلك رفضت الخنوع للشروط الأمريكية أثناء التفاوض على ملفها النووي.
إيران، رغم العقوبات، استطاعت أن تجد طرقا للالتفاف عليها:
اعتمدت على نفسها في تصنيع أنواع معينة من الأسلحة وتطويرها، وكذلك في العديد من الصناعات، وأهمها الصناعات الدوائية.
هي الدولة الوحيدة التي رفض ترامب السماح لها بالحصول على تطعيمات كورونا، ورغم ذلك استطاعت النجاة بفضل صناعتها الدوائية المتقدمة، على عكس العراق الذي كان للمرضى فيه يعانون من نقص الأدوية بسبب العقوبات.
ولهذا نجد استهدافا أمريكيا إسرائيليا لصناعات الدواء الإيرانية ومراكز الأبحاث والجامعات.
الأهم الآن أن الوضع الدولي والداخلي في أمريكا مختلف عن مطلع الألفية.
لم يعد لأمريكا حلفاء على الساحة الدولية سوى إسرائيل.
بعد أن ساهم ترامب في إضعاف التحالفات التي بنتها بلاده عبر عقود، وبعد أن ضرب عرض الحائط بالعديد من المعاهدات الدولية التي وقعتها بلاده وخرج من العديد من المؤسسات الدوليةكذلك .
رفع التعريفات الجمركية أضرت بأهم حلفائه، وأسلوبه مع القادة والزعماء جعله بغيضا غير موثوق به، إضافة إلى الانقسام الحاد داخل أمريكا والمظاهرات ضده.
على المستوى العالمي، هناك رغبة صينية روسية ملحة، ومعهما دول أخرى، في تغيير النظام العالمي من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب.
إيران جزء من هذا المحور، وهزيمتها ستكون ضربة كبيرة له، ولذلك نجد دعما من هذه الدول لإيران في حربها في السر والعلن، وهو ما يختلف عن حالتي غزة والعراق.
إيران في النهاية ليست دولة عربية، وهي أمة تتميز بالصبر وطول النفس والقدرة على التحمل والتفكير الاستراتيجي، لأنها ترى نفسها دولة ذات حضارة وتاريخ عريق .
وقد رفض الخميني لسنوات وقف الحرب مع العراق، رغم التكلفة الباهظة، وعندما وافق على وقف إطلاق النار اعتبره “تجرعا للسم” لأن الحرب انتهت دون نصر حاسم.
الفرق بين عراق صدام وإيران الخميني ظهر جليا بعد هذه الحرب:
فصدام فكر في تعويض خسائره بغزو الكويت،
أما إيران فقد بنت قدراتها العسكرية تدريجيا للمواجهة الكبرى مع العدويين:أمريكا وإسرائيل.
ومددت نفوذها في عدد من الدول العربية لتقوي استراتيجية الردع والدفاع عن امنها القومي بتكوين محور المقاومة الذى يساندها الآن في الحرب.
وأخيرًا، خسائر العالم من هذه الحرب ستكون باهظة، على عكس ما حدث في غزة والعراق.
فغلق مضيق هرمز وضرب المصالح الأمريكية في الخليج يوسع دائرة الحرب ويزيد الخسائر، مما يشكل ضغطًا على أمريكا داخليا ودوليا لإنهاء الحرب.
كما أن أمريكا اليوم، المضطربة والمثقلة بالديون، ليست هي نفسها أمريكا في مطلع الألفية.
الرهان على إيران ليس رهانا خاسرا
الثمن سيكون باهظا بالفعل على إيران دولة ونظاما وشعبا، فالعدوان الأمريكي والإسرائيلي يسعي لندمير البنية التحتية والإنجازات في مجال التصنيع المدني والعسكري، لكن في المقابل، إيران هي الدولة الوحيدة التي ضربت العمق الإسرائيلي وأدخلت مواطنيه إلى الملاجئ. هؤلاء يفقدون الثقة الآن في حكومتهم، ويتهمونها بالكذب بشأن تدمير قدرات إيران ويهرب بعضهم إلي الخارج.
كما أن إيران ما زالت الدولة الوحيدة التي تقول “لا” للتفاوض مع أمريكا أو للتهدئة.
ترامب الآن في حيرة؛ ظن أن الأمر عملية سريعة، لكن بعد مرور أكثر من شهر لم يحقق انتصارا حقيقيا، بل اذل نفسه امام العالم بأكاذيبه المستمرة حول رغبة الإيرانيين في التفاوض معهأ والتي يكذبها الجانب الإيراني .
هو الآن عالق في “المستنقع الإيراني”، لا يستطيع الخروج منه، ولا يريد الاستمرار فيه ، ولا يجد مخرجًا يحفظ ماء وجهه.
قدرة الدولة الإيرانية على الصمود وإعادة الإعمار دون كسر الإرادة، تجربة خاضتها من قبل في حربها مع العراق.
كلاهما دخل الحرب: العراق وإيران،
لكن مسار كل دولة حددته قوة التحمل، وحكمة القيادة، وإرادة الشعب، وصورته عن نفسه.
ملاحظة:
بوست باسم يوسف يعيد نشره بعض المؤيدين لمقاومة الهيمنة الأمريكية ودولة الاحتلال خوفًا من خيبة الأمل ورفع سقف التوقعات في قدرات إيران علي الصمود أمام الآلة العسكرية الغاشمة لأمريكا ، و وكذلك بعض التابعين الكارهين لمقاومة امريكا وإسرائيل ويتمنون هزيمة إيران ..
ما رأيكم؟





